أحمد بن محمود السيواسي
146
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
لحكمة اقتضت إغراقهم وهي علم المفسدة في استبقائهم لكونهم ظالمين بعد لزوم الحجة البالغة عليهم . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 28 ] فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 28 ) ثم أمره أن يدعوه بدعاء هو أنفع له فقال ( فَإِذَا اسْتَوَيْتَ ) أي ركبت ( أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ ) من أهل الإيمان ( عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ ) ولم يقل فإذا استويتم فقولوا لأنه نبيهم فكان قوله قولهم مع الإشعار بفضل النبوة ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) [ 28 ] أي المفسدين بالشرك والمعصية . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 29 ] وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلاً مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ( 29 ) ( وَقُلْ ) إذا نزلت من الفلك إلى البر أو إذا دخلت فيها ( رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا ) بالكسر مع الفتح بطن الفلك ، وبالفتح مع الضم مصدر « 1 » ، أي إنزالا ( مُبارَكاً ) وبركته النجاة فيها ( وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ) [ 29 ] بكسر الزاء وبعد إغراق الكافرين وإنجاء المؤمنين . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 30 إلى 31 ] إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ( 30 ) ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ( 31 ) قال ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) أي في هلاك قوم نوح ونجاته مع المؤمنين ( لَآياتٍ ) أي لعبرات لمن بعدهم ( وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ) [ 30 ] أي وقد كنا لمختبرين الناس بالطاعة والمعصية أو كنا مهلكين قوم نوح بالبلاء ليعتبر من بعدهم ( ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ) [ 31 ] وهم قوم عاد . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 32 إلى 33 ] فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 32 ) وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ( 33 ) ( فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ ) ولم يقل إليهم مع أن حق الإرسال أن يعدى ب « إلى » ، لأن الأمة أو القرية جعلت موضعا للرسالة مجازا فقرنت ب « في » لا أن حقه التعدي ب « في » ، أي بعثنا فيهم ( رَسُولًا ) أي هودا ( مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ) أي قال لهم اعبدوه ووحدوه ( ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ) [ 32 ] أي اتقوا وآمنوا به عطف على قوله « نوح » بقوله ( وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ ) أي بالبعث ( وَأَتْرَفْناهُمْ ) أي أنعمنا عليهم بنعم كثيرة ( فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) قوله ( ما هذا ) مقول القول ، أي قالوا ما هود ( إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ) [ 33 ] منه . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 34 ] وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ( 34 ) ( وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ) [ 34 ] « إذن » جواب شرط محذوف ، أي إنكم إن أطعتموه إذن تخسرون عقولكم وتغبنون آراءكم . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 35 ] أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ( 35 ) ( أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ ) أي صرتم ( تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ ) كرر للتأكيد المستحسن لوقوع الفصل بالظرف بين الأول والثاني ( مُخْرَجُونَ ) [ 35 ] خبر عن الأول ، أي أيعدكم بأنكم مخرجون من قبوركم إذا متم ودفنتم في الأرض . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 36 ] هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ ( 36 ) ( هَيْهاتَ هَيْهاتَ ) أي بعد جدا ، اسم فعل ، فاعله مضمر فيه ، أي بعد التصديق ( لِما تُوعَدُونَ ) [ 36 ] من البعث « 2 » ، وقيل : الفاعل « ما » واللام زائدة لبيان المستبعد ، فلا محل ل « هَيْهاتَ » من الإعراب على تقدير الفعل « 3 » ،
--> ( 1 ) « منزلا » : قرأ شعبة بفتح الميم وكسر الزاي ، وغيره بضم الميم وفتح الزاي . البدور الزاهرة ، 218 . ( 2 ) أو بعد كونه ، + و . ( 3 ) لعل المفسر اختصره من الكشاف ، 4 / 101 .