أحمد بن محمود السيواسي
147
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
وقيل : بمعنى المصدر « 1 » ، تقديره : البعد لما توعدون فهو مبتدأ وخبر ، روي : هيهات بالفتح والضم بتنوين وغيره وبالسكون على الوقف « 2 » . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 37 ] إِنْ هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ( 37 ) ( إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا ) أي ما الحياة إلا الحياة ( الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا ) أي نحيى ونموت بعد الحياة ( وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ) [ 37 ] بعد الموت كما تزعم يا هود . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 38 ] إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ ( 38 ) ثم قالوا « 3 » ( إِنْ هُوَ ) أي « 4 » ما هود ( إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ ) [ 38 ] أي بمصدقين بالبعث . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 39 إلى 40 ] قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ ( 39 ) قالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ ( 40 ) ( قالَ ) هود ( رَبِّ انْصُرْنِي ) على إهلاكهم ( بِما كَذَّبُونِ [ 39 ] قالَ ) اللّه تعالى ( عن ما قَلِيلٍ ) أي عن زمان قليل ، و « ما » زائدة لتأكيد قلة المدة ( لَيُصْبِحُنَّ ) أي ليصيرن على تكذيبهم ( نادِمِينَ ) [ 40 ] واللام في جواب القسم المحذوف . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 41 ] فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 41 ) ( فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ ) أي صيحة جبرائيل ( بِالْحَقِّ ) أي العذاب الواجب الوقوع ( فَجَعَلْناهُمْ ) أي صيرناهم ( غُثاءً ) أي يابسا أو هلكى كغثاء السيل لا ينتفع به وهو ما يحمله السيل على وجهه من الزبد والورق والعود ، قوله ( فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) [ 41 ] مصدر منصوب بفعل وجب حذفه ، لأنه من المصادر التي وضعت مواضع أفعالها ، ومعناه : بعدا بعدوا ، أي هلكوا من رحمة اللّه ، يعني فأهلكناهم بالعذاب في الدنيا . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 42 ] ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ ( 42 ) ( ثُمَّ أَنْشَأْنا ) أي خلقنا ( مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ ) [ 42 ] كقوم صالح ولوط وشعيب . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 43 ] ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ ( 43 ) ( ما تَسْبِقُ ) أي تتقدم ( مِنْ أُمَّةٍ ) أي أمة ( أَجَلَها ) يعني لا تموت قبل أجلها المكتوب لها ، وهو الوقت الذي عين لهلاكها ( وَما يَسْتَأْخِرُونَ ) [ 43 ] بعد أجلها ساعة . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 44 ] ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 44 ) ( ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا ) منونا ، مصدر من المواترة ، وهي التعاقب في موضع الحال ، أي متواترين واحدا بعد واحد ، وقرئ « تترى » بغير تنوين بمعنى المنون ، فألفه بدل من التنوين ، والتاء بدل من الواو « 5 » ، لأنه فوعل لا تفعل ، إذ لا وجود له اسما في الكلام ، وقيل : هو فعلى « 6 » ، أي وترى من تواتر الخبر فألفه للتأنيث ، لأن الرسل جماعة ، والمعنى : أرسلنا الرسل إلى أممهم تابعا بعضهم بعضا ( كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا ) القرون ( بَعْضَهُمْ بَعْضاً ) في الهلاك ( وَجَعَلْناهُمْ ) بعد إهلاكهم ( أَحادِيثَ ) يتحدث بها الناس بعدهم للتعجب والعبرة ،
--> ( 1 ) وهذا الرأي مأخوذ عن الكشاف ، 4 / 101 . ( 2 ) « هيهات » معا : قرأ أبو جعفر بكسر التاء فيهما ، والباقون بفتحها ، ووقف عليهما بالهاء البزي والكسائي ، والباقون بالتاء . البدور الزاهرة ، 218 . ( 3 ) ثم قالوا ، ح ي : - و . ( 4 ) قالوا ، + و . ( 5 ) « تترى » قرأ المكي والبصري وأبو جعفر بالتنوين وصلا وبابداله ألفا وقفا ، والباقون بحذفه وصلا ووقفا . البدور الزاهرة ، 219 . ( 6 ) نقله المفسر عن الكشاف ، 4 / 101 .