أحمد بن محمود السيواسي

132

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

أول بيت وضع للناس أو لأنه عتق من القتل والسبي والجراحات وغير ذلك في الجاهلية أو عتق من الغرق يوم الطوفان أو عتق من الجبابرة المتسلطة ، ولا يشكل بتسلط الحجاج عليه ، لأن ابن الزبير تحصن بالبيت فاحتال لإخراجه ولم يكن قصده التسلط عليه . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 30 ] ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلاَّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ( 30 ) ( ذلِكَ ) خبر مبتدأ محذوف ، أي الأمر ذلك المذكور من أعمال الحج ومثله فصل لما بعده عما قبله ( وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ ) الحرمة ما لا يحل هتكه بالعلم بأنها واجبة الحفظ بالعمل من مناسك الحج وغيرها ( فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ) أي ذلك التعظيم أعظم أجرا ( عِنْدَ رَبِّهِ ) في الدار الآخرة ( وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ ) أي أكلها بعد الذبح ( إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ ) تحريمه في قوله « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ » « 1 » الآية في سورة المائدة ، وهو استثناء منقطع ، إذ المتلو ليس من جنس الأنعام أو متصل بأن يكون المحرم حراما بعارض كالميتة والموقوذة ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ ) أي القذر ( مِنَ الْأَوْثانِ ) أي اتركوا عبادتها بيان ل « الرِّجْسَ » ، لأنه يعم الأوثان وغيرها ، أي اجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان ، ووجه تسمية الأوثان رجسا هو التشبيه ، أي انفروا عنها كما ينفر طباعكم من الرجس ( وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) [ 30 ] أي الكذب والبهتان ، وهو قولهم هذا حلال وهذا حرام أو هو شهادة الزور وأصله الانحراف . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 31 ] حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ ( 31 ) ( حُنَفاءَ لِلَّهِ ) أي مخلصين في التلبية والاجتناب عن معصية اللّه ( غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ ) شيئا ، لأن أهل الجاهلية كانوا يشكرون في تلبيتهم بقولهم لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك ( وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ ) أي سقط ( مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ ) أي تسلبه ( الطَّيْرُ ) بسرعة ( أَوْ تَهْوِي بِهِ ) أي تسقطه ( الرِّيحُ ) من السماء ( فِي مَكانٍ سَحِيقٍ ) [ 31 ] أي بعيد متلف وهو وادي الضلالة والبعد من اللّه لا يمكن خلاصه منه . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 32 ] ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ( 32 ) ( ذلِكَ ) « 2 » أي الأمر هو المذكور من اجتناب الرجس وقول الزور ( وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ ) وهي الهدي المعشرة المقلدة لتعرف أنها هدي لا يتعرض بها وتعظيمها استسمانها واستحسانها للنحر ، قوله ( فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ) [ 32 ] منهم جواب الشرط ، أي إن تعظيمها من أفعال أصحاب تقوى القلوب ، والمراد منه إخلاصها ، والضمير في « منهم » المقدر راجع من الجزء إلى الشرط ليصح المعنى . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 33 ] لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ( 33 ) ( لَكُمْ فِيها ) أي في البدن ( مَنافِعُ ) من ركوبها وشرب ألبانها وقطع أوبارها ( إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ) أي إلى وقت انقضاء الحج أو منافع يوم القيامة وهي المنافع الدينية ( ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) [ 33 ] أي الذي ينحر فيه الهدايا عند البيت القديم « 3 » أو ينتهي إليه وهو جميع الحرم من أطراف مكة ، لأنه في حكم البيت . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 34 ] وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ( 34 ) ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً ) بالكسر مفعول به بمعنى الظرف ، أي شرع اللّه لكل قوم من المؤمنين مكانا ووقتا يذبحون فيه على وجه التقرب ، واللام لتعليل الجعل في ( لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ )

--> ( 1 ) المائدة ( 5 ) ، 3 . ( 2 ) إعرابه وتقديره كما مر ، + و . ( 3 ) القديم ، ح ي : العتيق ، و .