أحمد بن محمود السيواسي
126
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 3 ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ ( 3 ) قوله ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ ) أي يخاصم ، نزل في شأن النضر بن الحارث « 1 » وجداله بالباطل ( فِي اللَّهِ ) أي في توحيده وكلامه وكان يقول الملائكة بنات اللّه والقرآن أساطير الأولين ( بِغَيْرِ عِلْمٍ ) أي بغير حجة ( وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ ) [ 3 ] أي عات مستمر في الشر . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 4 ] كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ ( 4 ) ( كُتِبَ عَلَيْهِ ) أي قضي على الشيطان ( أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ ) أي أحبه واتبعه ( فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ ) أي فشأنه إضلاله عن الهدى ( وَيَهْدِيهِ ) أي يدعوه ( إِلى عَذابِ السَّعِيرِ ) [ 4 ] أي عمل أهل النار ، فقوله « أَنَّهُ » بالفتح قائم مقام الفاعل ل « كُتِبَ » ، وقوله « فَأَنَّهُ » بالفتح جواب الشرط وهو « مَنْ » . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 5 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 5 ) ( يا أَيُّهَا النَّاسُ ) أي يا كفار مكة ( إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ ) بعد الموت فانظروا إلى ابتداء خلقكم ( فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ) يعني من آدم ( ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ) أي من المني ( ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ) أي من دم غبيط ( ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ ) أي مثل قطعة كبد ( مُخَلَّقَةٍ ) أي مسواة الخلق منفوخة الروح ( وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ) أي غير مسواة الخلق كالسقط ( لِنُبَيِّنَ لَكُمْ ) أي خلقناكم بهذا التنقل لنظهر لكم قدرتنا على الخلق فتؤمنوا به « 2 » ، قوله ( وَنُقِرُّ ) بالرفع استئناف ، أي نحن نثبت ( فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ ) ثبوته فلا يكون سقطا ( إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ) أي إلى وقت « 3 » معلوم وهو وقت ولادته ( ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ ) أي كل واحد منكم ( طِفْلًا ) من بطون أمهاتكم ( ثُمَّ ) نمهلكم ( لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ) أي كمال عقلكم وهو وقت التمييز ، قيل : هو خمس عشرة سنة « 4 » ، وقيل : هو ثماني عشرة سنة إلى ثلاثين « 5 » ، وقيل : إلى ستة وثلاثين « 6 » ( وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى ) أي يقبض قبل أن يبلغ أشده ( وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ) أي أضعف العمر وأخسه وهو الخرف ، أي نمهلكم لتصيروا إليه ( لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً ) أي لا يعلم شيئا بالنسيان بعد علمه ذلك بالعقل الأول ، ثم أكد إظهار القدرة على البعث بقوله ( وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً ) أي يابسة ميتة ( فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ ) أي تحركت بالنبات ( وَرَبَتْ ) أي زادت وعلت ( وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ ) أي من كل صنف ( بَهِيجٍ ) [ 5 ] أي حسن يسر من رآه . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 6 ] ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 6 ) ( ذلِكَ ) أي هذا المذكور من الدلائل ( بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ ) في الألوهية ( وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى ) يوم القيامة ( وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ ) من الإحياء والإماتة والثواب والعقاب ( قَدِيرٌ ) [ 6 ] وغير اللّه من الأصنام باطل في الألوهية وعاجز عن خلق شيء والنفع والضر . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 7 ] وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ( 7 ) ( وَأَنَّ السَّاعَةَ ) أي ذلك بأن الساعة ( آتِيَةٌ ) أي جائية ( لا رَيْبَ فِيها ) عند من له عقل وذهن ( وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ) [ 7 ] لأنه حكيم لا بد أن يفي بما وعد .
--> ( 1 ) نقله عن البغوي ، 4 / 97 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 4 / 76 . ( 2 ) فتؤمنوا به ، وي : فيؤمنوا به ، ح . ( 3 ) أي إلى وقت ، ح : أي وقت ، وي . ( 4 ) ولم أجد له مأخذا في المصادر التفسيرية التي راجعتها . ( 5 ) أخذه المؤلف عن السمرقندي ، 2 / 386 . ( 6 ) قد أخذه المفسر عن السمرقندي ، 2 / 386 .