أحمد بن محمود السيواسي
121
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 91 ] وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ ( 91 ) ( وَالَّتِي أَحْصَنَتْ ) أي اذكر مريم التي حفظت ( فَرْجَها ) من الوطئ ( فَنَفَخْنا فِيها ) أي نفخنا الروح في عيسى فيها ، يعني أحييناه في جوفها ، وقيل : معناه أمرنا جبرائيل فنفخ في جيبها « 1 » أو في نفسها فحملت عيسى حيا بذلك النفخ ( مِنْ رُوحِنا ) وإضافة الروح إليه تشريفا لعيسى عليه السّلام ( وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً ) أي علامة وعبرة ( لِلْعالَمِينَ ) [ 91 ] أي للإنس والجن ، ولم يقل آيتين ، لأنهما كشيء واحد في الدلالة على خلق ولد بلا فحل . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 92 ] إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ( 92 ) ( إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ ) خطاب للناس جميعا أو للرسل ، أي قلنا يا أيها الرسل هذه الملة ، أي ملة الإسلام ملتكم التي يجب أن تكونوا مع أممكم عليها لا تنحرفون عنها ( أُمَّةً واحِدَةً ) بالنصب على الحال ، أي يشار إليها حال كونها ملة واحدة ، أي على شريعة واحدة غير مختلفة ، لأنها سبب الفلاح لا غير ( وَأَنَا رَبُّكُمْ ) أي إلهكم الحق ( فَاعْبُدُونِ ) [ 92 ] أي اعبدوني بالتوحيد . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 93 ] وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ ( 93 ) ( وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ ) أي تفرقوا في أمرهم وهو دينهم ( بَيْنَهُمْ ) بعد ذلك أحزابا ، فكل حزب يخالف الآخر كاليهود والنصارى ( كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ ) [ 93 ] في الآخرة فنجازيهم لتفرقهم في الدين فهو تهديد لهم . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 94 ] فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ ( 94 ) ثم بين ثواب الثابتين على الإسلام بقوله ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ ) أي الطاعات ( وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) أي مصدق بتوحيد اللّه ( فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ ) أي لا حجد لعمله ولا نسيان لثوابه ( وَإِنَّا لَهُ ) أي لسعيه ( كاتِبُونَ ) [ 94 ] في صحيفة عمله فنثيبه به . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 95 ] وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 95 ) ( وَحَرامٌ ) أي ممتنع الوجود كامتناع الحرام ( عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها ) بالعذاب فيما مضى ( أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ ) [ 95 ] بالفتح ، أي الرجوع إلى الدنيا بعد الهلاك ف « لا » زائدة وجملة « أن » مبتدأ والخبر ما تقدم من « حَرامٌ » ، وقيل : معناه الإيمان حرام على أهل قرية حكمنا باهلاكهم بالعذاب ، لأنهم لا يرجعون عن كفرهم ف « لا » ثابتة وجملة « أن » تعليل لل « حَرامٌ » « 2 » . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 96 ] حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ( 96 ) قوله ( حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ ) غاية ل « حرام » ، أي امتناع رجوعهم لا يزول حتى يقوم القيامة ، وذلك إذا فتحت يأجوج ومأجوج ، أي سدهما وهما قبيلتان من الإنس ، قيل : « الناس « 3 » كلهم عشرة أجزاء ، تسعة منها يأجوج ومأجوج » « 4 » ( وَهُمْ ) أي يأجوج ومأجوج بعد خروجهم من السد ( مِنْ كُلِّ حَدَبٍ ) أي من نشز ( يَنْسِلُونَ ) [ 96 ] أي يسرعون من نسل أسرع وعسل ، قيل : يخرجون بعد الدجال فيفسدون في الأرض فيبعث اللّه عليهم دابة مثل النغف فيلج في أسماعهم ومناخرهم فيموتون فتنتن الأرض فيرسل اللّه مطرا فيطهرها « 5 » .
--> ( 1 ) نقل المؤلف هذا الرأي عن البغوي ، 4 / 85 . ( 2 ) لعله اختصره من البغوي ، 4 / 86 . ( 3 ) كلهم ، وي : - ح . ( 4 ) عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، انظر السمرقندي ، 2 / 379 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 4 / 71 . ( 5 ) اختصره المؤلف من السمرقندي ، 2 / 379 .