أحمد بن محمود السيواسي
122
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 97 إلى 98 ] وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ ( 97 ) إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ ( 98 ) ( وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ ) أي قيام الساعة ، قيل : الواو زائدة فيه ، لأنه جواب « إذا » أقحمت لتأكيد لصوق الجزاء بالشرط « 1 » ( فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ ) « هي » ضمير مبهم تفسره الأبصار كما فسروا وأسروا الذين ظلموا في قوله تعالى « وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا » « 2 » ، أي عند ظهور الوعد الحق فاتحة ( أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) فلا تكاد تطرف لهول ما ترى يومئذ قائلين ( يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ ) أي في جهلة ( مِنْ هذا ) اليوم ، ثم تذكروا أخبار الرسل فقالوا ( بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ ) [ 97 ] في تكذيب الرسل إلينا وقال تعالى ( إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) أي الأصنام وإبليس وأعوانه ، وإنما قرنوا بأصنامهم وغيرها لأنهم كانوا يقدرون الانتفاع بهم في الآخرة ، فإذا انعكس الأمر فيها لم يكن شيء أبغض إليهم منهم ، وقيل : فيه زيادة عقوبة لهم « 3 » ، روي : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دخل المسجد وصناديد قريش في الحطيم ، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما وجلس إليهم فعرض له النضر بن الحارث كلها ، فكلمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أفحمه ثم تلا عليهم « إنكم وما تعبدون من دون اللّه » « 4 » ( حَصَبُ جَهَنَّمَ ) وهو ما يوقد فيها كالحطب ( أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ ) [ 98 ] أي داخلون فيها . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 99 ] لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ ( 99 ) ( لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها ) أي جهنم ( وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ ) [ 99 ] أي « 5 » لا يخرجون عنها « 6 » . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 100 إلى 101 ] لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ ( 100 ) إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ( 101 ) ( لَهُمْ ) أي للعابدين منهم ( فِيها ) أي في النار ( زَفِيرٌ ) وهو تردد النفس الشديد الغضب في جوفهم حتى ينتفخ الضلوع كأول صوت الحمار ( وَهُمْ فِيها ) أي في النار ( لا يَسْمَعُونَ ) [ 100 ] زفيرهم ولا صوتا آخر لشدة غليان النار ولما بهم من الألم أو يجعل المسامير من نار في آذنهم أو يجعلون في توابيتهم من نار مغلقة تمنع السمع ، فأخبر الوليد بن المغيرة بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ابن الزبعري ، فقال ابن الزبعري للنبي عليه السّلام : أرأيت ما قلت لقومك آنفا أخاص لهم أم عام ؟ قال : عام ، قال أليس اليهود عبدوا عزيرا والنصارى المسيح وبنو مليح الملائكة ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « بل هم عبدوا الشياطين التي أمرتهم بذلك » ، فأنزل اللّه تعالى « 7 » ( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى ) أي الجنة أو السعادة أو التوفيق للطاعة كعيسى وعزير ( أُولئِكَ عَنْها ) أي عن النار ( مُبْعَدُونَ ) [ 101 ] أي منجون . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 102 ] لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ ( 102 ) ( لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها ) أي الصوت الخفي منها إذا دخلوا الجنة ( وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ ) أي تمنت ( أَنْفُسُهُمْ ) في الجنة ( خالِدُونَ ) [ 102 ] أي دائمون . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 103 ] لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 103 ) ( لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ ) وهو النفخة الأخيرة أو الانصراف إلى النار أو حين يذبح الموت على صورة كبش أملح بين الجنة والنار وينادي يا أهل الجنة خلود فلا موت ، ويا أهل النار خلود فلا موت ( وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ) عند باب الجنة مهنين قائلين ( هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ) [ 103 ] فيه الجنة والثواب « 8 » .
--> ( 1 ) أخذ المؤلف هذا الرأي عن البغوي ، 4 / 88 . ( 2 ) الأنبياء ( 21 ) ، 3 . ( 3 ) أخذه عن السمرقندي ، 2 / 380 . ( 4 ) وهذا منقول عن الكشاف ، 4 / 72 . ( 5 ) أي ، ي : - ح و . ( 6 ) عنها ، ح ي : منها ، و . ( 7 ) أخذه المؤلف عن البغوي ، 4 / 89 ؛ وانظر أيضا الواحدي ، 256 . ( 8 ) الثواب ، ح و : النار ، ي .