أحمد بن محمود السيواسي
116
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
إلا الوزغ ، فإنه كان ينفخ » « 1 » ، ولذا أمر النبي عليه السّلام بقتل الوزغ فقال : « كان ينفخ على إبراهيم » « 2 » ، فلما أخلص « 3 » قلبه للّه تعالى ووقع في النار لم يحترق سوى وثاقه ، فثمه بكت الملائكة عليه وقالوا ربنا عبدك إبراهيم يحرق فيك ، فقال تعالى مخبرا عن حاله ( قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ) [ 69 ] أي ذا برد وذا سلام « 4 » ، قيل : نزع اللّه طبعها الذي خلقها عليه من الحر والإحراق ، فذهبت حرارتها وبقيت إضاءتها « 5 » ، فأخذته الملائكة من ضبعيه وأجلسوه على الأرض ، وضرب جبرائيل جناحه على الأرض فأظهر الماء العذب وروضة خضراء ووردا أحمر ونرجسا ، وأقام فيها سبعة أيام وجاءه ملك بقميص من حرير الجنة وطنفسة ، فألبسه القميص وأجلسه على الطنفسة وجعل يحدثه ويقول له إن ربك يقول لك أما علمت أن النار لا تضر أحبائي . روي : أن نمرود خرج في اليوم الثالث مع حشمه على ربوة فنظر إلى النار فرأى في وسطها ماء وخضرة وشخصين حولهما ، فقال : فما لي أرى نفسين فيها ونحن رمينا إنسانا واحدا ، فرجع متحيرا « 6 » ، روي : أنه نادى يا إبراهيم هل تستطيع أن تخرج من النار ؟ قال : نعم ، قال : فأخرج منها فقام يمشي فيها حتى خرج منها ، فقال : يا إبراهيم من الذي رأيته معك في صورتك قاعدا إلى جنبك ؟ قال ذلك ملك الظل ، أرسلني ربي ليونسني فيها ، قال : إني مقرب إلى إلهك قربانا لما رأيت من قدرته وعزته فيما صنع بك قال لا يقبل اللّه منك ما لم تفارق دينك إلى ديني ، قال لا أستطيع ترك ملكي ولكن أذبح أربعة آلاف بقرة ، فذبحها له ، ثم كف عن إبراهيم ومنعه اللّه منه « 7 » ، قيل : « ألقي إبراهيم في النار وهو ابن ست عشرة سنة » « 8 » . فقال تعالى ( وَأَرادُوا بِهِ ) أي بإبراهيم ( كَيْداً ) أي حرقا ( فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ ) [ 70 ] أي الأذلين والمغبونين في اتفاقهم « 9 » على كيده وهو الإحراق ، وقيل : الهالكين بتسليط البعوض عليهم وقتله إياهم « 10 » . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 71 ] وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ ( 71 ) ( وَنَجَّيْناهُ ) أي إبراهيم وقومه من الإحراق ومن شر نمرود ( وَلُوطاً ) أي نجيناه وهو ابن أخي إبراهيم اسمه هاران مهاجرا ( إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ ) [ 71 ] وهو أرض الشام بالخصب وكثرة الماء والثمار للمخلوقين ، وقيل : وصلت بركتها إلى العالمين ، لأن أكثر الأنبياء فيها بعثوا وانتشرت شرائعهم في العالم « 11 » ، روي : أن إبراهيم قال للوط إني أريد أن أهاجر إلى الشام وهو أول من صدق بإبراهيم واتبعه فخرجا مهاجرين من كوثى من أرض العراق إلى بيت المقدس « 12 » ، وروي : أنه نزل بفلسطين ومعه سارة ولوط بالمؤتفكة وبينهما يوم « 13 » . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 72 ] وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنا صالِحِينَ ( 72 ) ( وَوَهَبْنا لَهُ ) أي لإبراهيم بعد نزوله فيها وطلب الولد منا ( إِسْحاقَ وَ ) وهبنا له أيضا ولد الولد ( يَعْقُوبَ نافِلَةً ) أي زيادة على سؤاله ، وقيل : « نافلة » معناه ولد الولد « 14 » ، وهو حال من « يَعْقُوبَ » ( وَكُلًّا ) أي كل واحد منهم ( جَعَلْنا صالِحِينَ ) [ 72 ] يعني أكرمناهم بالهداية إلى صراط مستقيم .
--> ( 1 ) انظر البغوي ، 4 / 59 . ( 2 ) انظر البغوي ، 4 / 59 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث الصحيحة التي راجعتها . ( 3 ) اللّه ، + ح . ( 4 ) سلام ، و : سلامة ، ح ي ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 4 / 66 . ( 5 ) أخذه المؤلف عن الكشاف ، 4 / 66 . ( 6 ) نقله عن السمرقندي ، 2 / 372 . ( 7 ) أخذه عن البغوي ، 4 / 60 . ( 8 ) عن شعيب الجبائي ، انظر البغوي ، 4 / 60 . ( 9 ) اتفاقهم ، ي : إنفاقهم ، ح و . ( 10 ) لعله اختصره من البغوي ، 4 / 60 . ( 11 ) قد أخذه المؤلف عن الكشاف ، 4 / 66 - 67 . ( 12 ) نقله عن السمرقندي ، 2 / 372 . ( 13 ) نقله المفسر عن الكشاف ، 4 / 67 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 61 . ( 14 ) أخذه عن الكشاف ، 4 / 67 .