أحمد بن محمود السيواسي

117

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 73 ] وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ ( 73 ) ( وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً ) أي قادة في الخير ، وقيل : جعلناهم أنبياء « 1 » ( يَهْدُونَ ) أي يدعون الخلق ( بِأَمْرِنا ) إلى ديننا وعبادتنا ( وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ ) وهي جميع الأعمال الصالحة ( وَإِقامَ الصَّلاةِ ) أي إتمامها ، وحذفت التاء من « إقامة » لإضافتها إلى الصلاة ( وَإِيتاءَ الزَّكاةِ ) المفروضة وغيرها ( وَكانُوا لَنا عابِدِينَ ) [ 73 ] أي مطيعين أمرنا . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 74 ] وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ ( 74 ) ( وَلُوطاً ) أي اذكر لوطا ، وقيل : هو نصب بفعل يفسره ما بعده وهو « 2 » ( آتَيْناهُ حُكْماً ) أي علم الأحكام ( وَعِلْماً ) أي فقها في الدين ، وقيل : نبوة وفهما « 3 » ليفصل بين الخصوم ( وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ ) وهي قرية سدوم ( الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ ) أي يعمل أهلها ( الْخَبائِثَ ) أي الأعمال القبائح كاللواطة والمكس ورمي البندق إلى الناس واللعب بالطيور ونحوها ( إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ ) [ 74 ] أي عاصين . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 75 ] وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 75 ) ( وَأَدْخَلْناهُ ) أي لوطا ( فِي رَحْمَتِنا ) أي في الجنة أو في أهل رحمتنا ، وهم أهل الطاعة في الدنيا ( إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ) [ 75 ] أي من « 4 » المرسلين . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 76 ] وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 ) ( وَنُوحاً ) أي اذكر نوحا ( إِذْ نادى ) أي دعا على قومه ( مِنْ قَبْلُ ) أي قبل إبراهيم ولوط ( فَاسْتَجَبْنا لَهُ ) نداءه ( فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ) [ 76 ] أي من تكذيب قومه والغرق والكرب أشد الغم ، قيل : كان نوح أطول الأنبياء عمرا وأشدهم بلاء « 5 » . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 77 ] وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 77 ) ( وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ ) أي على القوم « 6 » ( الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ) أي بما أنذرهم نوح من الغرق « 7 » ( إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ ) أي قوم كفر ( فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ) [ 77 ] أي لم يبق منهم أحد لا صغير ولا كبير إلا هلك بالغرق . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 78 ] وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ ( 78 ) ( وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ ) أي اذكرهما ( إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ ) بدل منهما والحرث كان زرعا أو كرما ، قوله ( إِذْ نَفَشَتْ ) بدل من « إِذْ يَحْكُمانِ » والنفش انتشار الغنم ليلا بلا راع ، أي دخلت ( فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ ) فأكلته ( وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ ) أي لحكمهما وحكم المتحاكمين ( شاهِدِينَ ) [ 78 ] أي عالمين كيف كان لا يخفى علينا علمه [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 79 ] فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلاًّ آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ ( 79 ) ( فَفَهَّمْناها ) أي الحكومة ( سُلَيْمانَ ) قيل : فيه دليل على أن الصواب كان مع سليمان « 8 » ، وذلك : أن الغنم دخلت في الزرع ورعته بلا راع ليلا فتحاكما إلى داود ، فقوم داود الزرع والغنم فاستوت قيمة الغنم مع قيمة ما أفسدته من الزرع ، فدفع الغنم إلى صاحب الزرع فخرجا من عنده ومرا بسليمان النبي فأخبراه بحكم أبيه ،

--> ( 1 ) ولم أجد له مرجعا في المصادر التي راجعتها . ( 2 ) نقل المفسر هذا الرأي عن البغوي ، 4 / 62 . ( 3 ) أخذه عن السمرقندي ، 2 / 373 . ( 4 ) من ، و : - ح ي . ( 5 ) نقله المؤلف عن البغوي ، 4 / 63 . ( 6 ) أي على القوم ، ح و : - ي . ( 7 ) أي بما أنذرهم نوح من الغرق ، ح و : - ي . ( 8 ) أخذه المؤلف عن الكشاف ، 4 / 68 .