أحمد بن محمود السيواسي

53

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 15 ] قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 15 ) ( قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ) [ 15 ] أي إلى النفخة الأولى فتموت مع من يموت وإنما أنظره مجيبا إلى استنظاره مع علمه أنه يغوي عباده ابتلاء وفتنة للعباد وليظهر به المطيع والعاصي وليعظم الأجر والوزر ، وقيل : الخطاب قد يكون شرفا للمخاطب إذا كان في محل التضرع والابتهال ، وقد يكون مقتا إذا كان على سبيل الخصام والجدال ومنه مخاطبة اللعين « 1 » . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 16 ] قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ( 16 ) ( قالَ ) اللعين لإرادة الانتقام من ذرية آدم الذي صار سببا لهلاكه ( فَبِما أَغْوَيْتَنِي ) أي أضللتني وخيبتني منك ، والباء لسببية تتعلق بفعل القسم لا بجوابه لمنع اللام عن ذلك ، يعني بسبب إغوائك أقسم باللّه « 2 » ( لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ ) أي واللّه لأجلسن لإغواء الناس ( صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ) [ 16 ] أي على دين الإسلام فأصدهم عنه . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 17 ] ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ( 17 ) ( ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ ) بوسوستي ( مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ) أي من جهة الآخرة فأشككهم فيها ( وَمِنْ خَلْفِهِمْ ) أي من جهة الدنيا فأدعوهم إليها بالتزيين في أعينهم وقلوبهم ( وَعَنْ أَيْمانِهِمْ ) أي عن طرق الإسلام والخيرات فأوقع الشبهات فيها ( وَعَنْ شَمائِلِهِمْ ) أي عن طرق السيئات والشهوات فأرغبهم فيها ، واستعمال « من » في الأولين و « عن » في الثانيين سماعي لا قياسي ، روي : أن الشيطان لا يأتي العبد من فوقه لئلا يحول بينه وبين رحمة اللّه النازلة من جهته « 3 » ، المعنى : أني لأغوينهم من جميع الجهات ( وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ) [ 17 ] أي أكثر ذرية آدم مؤمنين أو شاكرين لنعمك كقوله « وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ » « 4 » . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 18 ] قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ ( 18 ) ( قالَ ) اللّه تعالى ( اخْرُجْ مِنْها ) أي من الجنة ( مَذْؤُماً ) بالهمزة من ذأمته إذا ذممته ( مَدْحُوراً ) أي مطرودا من الجنة أو من الرحمة أو عن كل خير ، من الدحر وهو الإبعاد ( لَمَنْ تَبِعَكَ ) اللام في موطئة للقسم ، و « من » شرط ، أي واللّه لمن أطاعك فيما دعوته إليه ( مِنْهُمْ ) أي من بني آدم ( لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ ) يعني من الجن والإنس ، واللام فيه زائدة في جواب القسم للتأكيد ، أي لأملأن به وبك النار ( أَجْمَعِينَ ) [ 18 ] ممن أطاعوك من الفريقين ، وجواب القسم ساد مسد جواب الشرط . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 19 ] وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 19 ) ثم أخبر تعالى عن قوله لآدم في الجنة ( وَيا آدَمُ ) أي وقلنا يا آدم ( اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ) أي أثبت أنت ولتثبت حواء جنة الخلد ( فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما ) أي أحببتما بالتوسعة عليكما ( وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ ) أي لا تأكلا منها ( فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ) [ 19 ] أي الضارين أنفسكما . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 20 ] فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ ( 20 ) ( فَوَسْوَسَ ) أي ألقى الوسوسة ( لَهُمَا ) أي إليهما ( الشَّيْطانُ ) وهي تكرير الكلام في خفية لعمل الشر ، يعني

--> ( 1 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التي راجعتها . ( 2 ) بسبب إغوائك أقسم باللّه ، ب س : بسبب إغوائك إياي أقسم باللّه ، م . ( 3 ) أخذه عن البغوي ، 2 / 457 . ( 4 ) سبأ ( 34 ) ، 13 .