أحمد بن محمود السيواسي

331

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

معلما الخير « 1 » يأتم به الناس ، وقيل : « كان مؤمنا وحده في زمانه والناس كلهم كفارا » « 2 » ( قانِتاً لِلَّهِ ) أي مطيعا لربه أو قائما بأوامر اللّه ( حَنِيفاً ) أي مائلا إلى الحق غير زئل عنه ، يعني مستقيما مخلصا على دين الإسلام ، قوله ( وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) [ 120 ] تكذيب لكفار مكة حيث قالوا إنه منا ، أي لم يكن إبراهيم معهم في دينهم ، حذف النون من كان لكثرة الاستعمال . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 121 ] شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 121 ) ( شاكِراً لِأَنْعُمِهِ ) أي كان عارفا ذاكرا بما أنعم اللّه عليه من أنواع النعم ، لأنه كان لا يأكل إلا مع الضيف وينفق على الفقراء واليتامى والمساكين ( اجْتَباهُ ) أي اختاره اللّه للنبوة ( وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) [ 121 ] أي إلى دين « 3 » الحق وهو الإسلام . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 122 ] وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 122 ) ( وَآتَيْناهُ ) أي أعطيناه ( فِي الدُّنْيا حَسَنَةً ) أي رسالة وخلة أو لسان الصدق والثناء الجميل ، وقيل : القبول العام في جميع الأمم « 4 » ، وقيل : الأموال والأولاد « 5 » ( وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ) [ 122 ] أي مع أنبيائه « 6 » في الجنة . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 123 ] ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 123 ) ( ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ) « ثم » فيه لتعظيم النبي عليه السّلام وإجلال محل إبراهيم عليه السّلام ليتبع المشركون دين الإسلام ، لأنه ملة إبراهيم عليه السّلام ، أي أمرناك مع هذه الكرامة العظيمة التي أعطيناك ( أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ ) أي دينه ( حَنِيفاً ) حال من فاعل « اتَّبِعْ » ، أي مستقيما عليه أو حال من « إِبْراهِيمَ » ، أي حال كونه مسلما ( وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) [ 123 ] أي على دينهم ، قال العلماء : كان النبي عليه السّلام مأمورا بشريعة إبراهيم إلا ما نسخ بشريعته وما لم ينسخ صار شرعا له . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 124 ] إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 124 ) قوله ( إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ ) نزل تحريضا على الاستقامة في دين الحق « 7 » ، لأن الميل عنه يورث الطرد واللعنة ، أي ما جعل السبت لعنة أو ما فرض تعظيم السبت وترك الاصطياد فيه إلا على القوم الذين اختلفوا في السبت وهم اليهود ، واختلافهم أنهم حرموا الصيد فيه تارة وأحلوه تارة ، ولم يتفقوا على تحريمه ، وقيل : اختلافهم إن اللّه افترض عليهم تعظيم الجمعة بالوحي على موسى بقوله تفرغوا في كل سبعة أيام يوما فاعبدوه يوم الجمعة ، ولا تعلموا فيه لصنعتكم وستة أيام لصناعتكم ، فأبوا ، وقالوا : لا نريد إلا اليوم الذي فرغ اللّه فيه من الخلق يوم السبت ، فجعل ذلك اليوم عليهم وشدد فيه عليهم ، ثم جاء عيسى بيوم الجمعة ، فقالوا : لا نريد أن يكون عيدهم بعد عيدنا يعنون اليهود ، فاتخذوا يوم الأحد فأعطى اللّه الجمعة

--> ( 1 ) الخير ، ب س : لخير ، م . ( 2 ) عن مجاهد ، انظر البغوي ، 3 / 456 ؛ والكشاف ، 3 / 166 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 254 . ( 3 ) أي إلى دين ، س : أي دين ، ب م . ( 4 ) أخذه عن البغوي ، 3 / 456 . ( 5 ) نقله المفسر عن الكشاف ، 3 / 167 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 3 / 456 . ( 6 ) أنبيائه ، س م : آبائه ، ب ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 255 . ( 7 ) ولم أجد له مرجعا في المصادر التي راجعتها .