أحمد بن محمود السيواسي

330

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 116 ] وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( 116 ) ثم نهاهم عن الحكم بالرأي في التحليل والتحريم بلا حجة ، قوله ( وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ ) أي لأجل الذي تصفه ( أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ ) مفعول « لا تَقُولُوا » ، جعله عين الكذب مبالغة ، وأبدل منه قوله ( هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ ) يعني لا تقولوا الكذب للذي تصفونه بالحل والحرمة من البهائم في قولكم « ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا » « 1 » ، ومحرم على أزواجنا « 2 » كذبا « 3 » من غير إسناد إلى اللّه هذا حلال وهذا حرام ف « ما » موصولة ، والعائد محذوف ، ويجوز أن تكون مصدرية ، والكذب مفعول « تَصِفُ » ، ويتعلق « هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ » ب « لا تَقُولُوا » على معنى : ولا تقولوا هذا حلال وهذا حرام لوصف ألسنتكم الكذب ، يعني لا تحرموا ولا تحللوا لأجل قول ينطق به ألسنتكم لا لأجل حجة وبينة من الوحي ، بل بالقول الباطل والدعوى الفارغة ( لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ) بتحريم البحيرة والسائبية وغيرهما ، واللام فيه للصيرورة ، متعلق ب « لا تقولوا » ( إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ) [ 116 ] أي لا ينجون من العذاب في الآخرة ، وفيه تهديد لأهل الفتوى والقضاء « 4 » . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 117 ] مَتاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 117 ) قوله ( مَتاعٌ ) خبر مبتدأ محذوف ، أي بقاؤهم في الدنيا وعيشهم تمتع ( قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) [ 117 ] أي دائم في الآخرة لأجل ذلك القليل . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 118 ] وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 118 ) ( وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا ) أي مالوا عن الإسلام ، وهم اليهود ( حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ ) أي قبل هذه السورة في سورة الأنعام ( وَما ظَلَمْناهُمْ ) بتحريمنا ذلك عليهم ( وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) [ 118 ] بترك الإيمان وبالمعاصي ، فحرمنا عليهم ببغيهم . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 119 ] ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 119 ) ( ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ ) ولي وناصر « 5 » ( لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ ) أي المعصية ( بِجَهالَةٍ ) في موضع الحال ، أي جاهلين باللّه وبعقابه ، يعني غير متفكرين للعقاب لغلبة الشهوة عليهم ( ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ ) أي بعد عمل السوء ( وَأَصْلَحُوا ) أي واستقاموا على التوبة ( إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها ) أي بعد التوبة ( لَغَفُورٌ ) لذنوبهم ( رَحِيمٌ ) [ 119 ] بهم بالثواب . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 120 ] إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 120 ) ثم بين حال إبراهيم لكفار مكة ليتبعوا ملته فقال ( إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً ) أي كان وحده أمة من الأمم لكماله في جميع صفاته الخير أو الأمة بمعنى المأموم لقصد « 6 » الناس إياه ليأخذوا منه الخير أو لأنه كان إماما في الدين

--> ( 1 ) الأنعام ( 6 ) ، 139 . ( 2 ) في قولكم ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا ، ب س : - م . ( 3 ) كذبا ، ب م : - س . ( 4 ) القضاء ، ب م : القضاة ، س . ( 5 ) وناصر ، ب س : - م . ( 6 ) لقصد ، ب س : بقصده ، م .