أحمد بن محمود السيواسي

329

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

يستنجون بالخبز » « 1 » أو كفرت بمحمد والقرآن والإسلام ( فَأَذاقَهَا اللَّهُ ) أي عاقب أهلها ( لِباسَ الْجُوعِ ) أي ببلاء القحط سبع سنين حتى أكلوا ما يغوطونه ( وَالْخَوْفِ ) أي ولباس « 2 » خوف العدو أو خوف سرايا النبي عليه السّلام ( بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ) [ 112 ] أي بسبب صنيعهم الخبيث ، قيل : شبه ما يدرك من أثر الضرر والألم بما يدرك من طعم المر وقبح « 3 » اللذة ، فاستعمل الإذاقة على إصابته فيقال ذاق فلان الضر والبؤس وأذاقه العذاب ، أي أصابه ذلك ثم يستعمل الذوق عندهم على الملابسة كالحقيقة لشيوعه في الشدائد والبلايا ، فيقال ذاق فلان الضر إذا لابسه وكذا اللباس يشبه به سوء الحال الذي يغشي الإنسان والتبس به من كل جانب كاشتمال اللباس على اللابس فيستعار اللباس له ، ولما كان الخوف والجوع يتغشيانهم تغشى الثوب اللابس استعير في الآية اللباس لكل من الجوع والخوف ، فكأن اللباس قد صار جوعا وخوفا فيلابس بهما ، فكأنه قيل فأذاقهم ما غشيهم من الجوع والخوف ، يعني ابتلاهم اللّه بهما وظهر عليهم سوء آثارهم وتغير الحال عليهم عما كانوا عليه من قبل كاللباس لهم « 4 » ، وذلك بدعاء النبي عليه السّلام حين قال : « اللهم اشدد وطأتك على مضر اللهم اجعل سنيهم كسني يوسف » « 5 » ، فاستجيب دعاؤه فوقع القحط فيهم حتى أكلوا الجيف والكلاب والعظام المحرقة « 6 » . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 113 ] وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وَهُمْ ظالِمُونَ ( 113 ) ( وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ ) وهو محمد عليه السّلام ( فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ ) أي الجوع ( وَهُمْ ظالِمُونَ ) [ 113 ] والواو للحال . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 114 ] فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 114 ) ثم أن رؤساء مكة كلموا رسول اللّه ، وقالوا : أنت عاديت الرجال فما بال الصبيان والنساء ؟ فأذن رسول اللّه عليه السّلام أن يحمل الطعام إليهم وهم بعد مشركون ، فأنزل تعالى « 7 » ( فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً ) أي من الحرث والأنعام وهم خزاعة وثقيف ( وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ) [ 114 ] أي توحدونه أو ترضونه بعبادتكم ، فان رضاه أن تستحلوا ما أحله هو وتحرموا ما حرمه هو . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 115 ] إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 115 ) ثم عرفهم المحرمات ليجتنبوا عنها بقوله ( إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ ) أي رفع الصوت في ذبحه ( لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ) أي لغير اسمه تعالى بسبب ذلك الشيء ، فالباء تتعلق « 8 » بقوله ( فَمَنِ اضْطُرَّ ) بشيء مما حرم اللّه عليه فأكل منه ( غَيْرَ باغٍ ) أي غير متجاوز عن الأكل بالضرورة عن الشبع ( وَلا عادٍ ) أي ولا معتد بالسفر فيأكل للضرورة ، فيه إشارة إلى أن العاصي بسفره لا يجوز له أن يأكل الميتة للضرورة ، هذا عند الشافعي أو المراد منه : ولا راجع إلى أكله من غير ضرورة بعد أكله للضرورة ( فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ ) فيما أكل ( رَحِيمٌ ) [ 115 ] لترخيصه في أكل الميتة للضرورة .

--> ( 1 ) ولم أجد له مرجعا في المصادر التي راجعتها . ( 2 ) أي ولباس ، س : أي وبلباس ، م ، أي بلباس ، ب . ( 3 ) قبح ، س : القبيح ، ب م . ( 4 ) اختصره من السمرقندي ، 2 / 253 ؛ والكشاف ، 3 / 165 . ( 5 ) رواه ابن ماجة ، إقامة الصلاة ، 145 . ( 6 ) هذا منقول عن السمرقندي ، 2 / 253 . ( 7 ) أخذه المصنف عن السمرقندي ، 2 / 254 . ( 8 ) تتعلق ، ب : يتعلق ، س م .