أحمد بن محمود السيواسي
319
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
وقيل : الحافد هو المسرع في إطاعة الأمر وخدمته ومصالحه من الأقرباء والمماليك وغيرهم « 1 » ( وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ) أي الحلالات ( أَ فَبِالْباطِلِ ) أي الأصنام التي لا منفعة لها ولا شفاعة ( يُؤْمِنُونَ ) أي يعبدون أو بالشيطان يصدقون حيث أمرهم بتحريم البحيرة والسائبة ( وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ ) أي بوحدانيته المشاهدة المعاينة التي لا شبهة فيها الذي عقل وتمييز أو الإسلام أو القرآن أو بتحليله ( هُمْ يَكْفُرُونَ ) [ 72 ] أي يجحدون . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 73 ] وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ ( 73 ) ( وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) أي الأصنام ( ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ ) أي إنزال المطر ( وَالْأَرْضِ ) أي النبات « 2 » ( شَيْئاً ) بدل من « رزقا » أو مفعوله ( وَلا يَسْتَطِيعُونَ ) [ 73 ] أي لا يقدرون ذلك لعجزهم وهو تأكيد للأول . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 74 ] فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 74 ) ( فَلا تَضْرِبُوا ) أي لا تصفوا ( لِلَّهِ الْأَمْثالَ ) في العبادة ، يعني لا تشبهوه بشيء من خلقه ، فان التشبيه به إشراك باللّه ( إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ) أن لا شبيه له ( وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) [ 74 ] ذلك فتقعدون في الكفر بضرب الأمثال له أو إنه يعلم كنه فعلكم وعظمه فيعاقبكم عليه وأنتم لا تعلمون كنهه ، فهو الذي جزاكم عليه . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 75 ] ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 75 ) ثم ضرب مثلا للمؤمن والكافر فقال ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا ) أي شبها وأبدل منه ( عَبْداً مَمْلُوكاً ) وصفه به ليخرج منه الحر ، لأن الخلق كله عبيد اللّه ( لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ) أي ليس له مال ينفع منه ويتصرف في سبيل الخير لعجزه عن التصرف ، قيده به ليخرج المكاتب ، لأن له يدا في التصرف وإن كان عبدا ، وكذلك المأذون له ، واختلفوا في العبد ، هل يصح له ملك ، والظاهر أنه لا يصح له خلافا لمالك « 3 » ، قوله ( وَمَنْ رَزَقْناهُ ) عطف على « عَبْداً » وهي موصوفة نكرة لكون المعطوف عليه نكرة ، أي وحرا رزقناه ( مِنَّا رِزْقاً حَسَناً ) أي مالا طيبا يقدر « 4 » على التصرف فيه ( فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً ) في سبيل اللّه ورضاه ، فأثابه اللّه عليه في الجنة « 5 » ( هَلْ يَسْتَوُونَ ) أي العبد والحر في الخير والطاعة ، ولم يقل يستويان لمكان « مَنْ » ، فإنه يصلح للواحد والمثنى والجمع لا يستوي العبد الفقير والغني السخي في الإنفاق في سبل الخير ، كذلك لا يستوي الكافر العاصي والمؤمن المطيع عند اللّه ، ثم قال ( الْحَمْدُ لِلَّهِ ) حامدا لنفسه ودالا لخلقه على حمده على ظهور الحق من الباطل ( بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) [ 75 ] الحق من الباطل ، يعني قد ظهر أن الأمر ليس كما يقول المشركون ، إذ ليس للأوثان عندهم من يد ولا معروف فتحمد عليه أنما الحمد الكامل للّه عز وجل ، لأنه المنعم والخالق والرازق ، ولكن أكثر الكفار أو جميعهم لا يفقهون ذلك . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 76 ] وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 76 ) ثم أوضح ذلك بضرب مثل آخر فقال ( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ ) أي مثل رجلين ، فالمثل الثاني بدل من المثل الأول المفعول حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه للعلم به ، ثم وصفهم رجلين بقوله ( أَحَدُهُما أَبْكَمُ ) أي أخرس لا يفهم ولا يفهم ( لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ) من مال ولا منفعة ( وَهُوَ كَلٌّ ) أي ثقل وعيال ( عَلى مَوْلاهُ ) أي على من يلي أمره ويقوله ( أَيْنَما يُوَجِّهْهُ ) بجزم الهاء لوجود الجازم فيه ، أي حيثما يرسله في كفاية مهم وتحصيل حاجة ( لا يَأْتِ بِخَيْرٍ ) أي لا يجيء به ، لأنه لا يفهم ما يقال له ولا يفهم عنه ، ورجل آخر على خلاف ذلك ولم
--> ( 1 ) لعله اختصره من الكشاف ، 3 / 156 . ( 2 ) أي النبات ، س م : أي البنات ، ب . ( 3 ) خلافا لمالك ، س م : - ب . ( 4 ) يقدر ، س ب : - م . ( 5 ) في الجنة ، س : الجنة ، ب م .