أحمد بن محمود السيواسي
300
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
الإنجيل ، ويجوز أن يكون الكاف متعلقا ب « آتَيْناكَ » بمعنى أنزلنا عليك مثل ما أنزلنا على المقتسمين ، يعني شرفناك بالقرآن كما شرفناك بانزالنا العذاب على المقتسمين فيكون هذا تسلية للنبي عليه السّلام عن صنع قومه بالقرآن حيث آمنوا ببعض وكفروا ببعض ، ويكون توسط « لا تَمُدَّنَّ » إلى آخره بينهما مددا لهذه التسلية بالنهي عن الالتفات إلى دنياهم وبالأمر بالإقبال على المؤمنين وقيل : المقتسمون هم الذين اقتسموا القرآن « 1 » ، قال بعضهم : سحر « 2 » ، وقال بعضهم : شعر « 3 » ، وقال بعضهم : كذب « 4 » ، وقيل : المقتسمون المشركون الذين اقتسموا مداخل مكة أيام الموسم يثبطون الناس عن اتباع النبي عليه السّلام والإيمان به ، ويذكرون عندهم مساويه « 5 » . [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 91 ] الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ( 91 ) ثم وصفهم بالصفة الكاشفة بقوله ( الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ ) المنزل على الرسول عليه السّلام ( عِضِينَ ) [ 91 ] جمع عضة ، أصلها عضوة من عضيت الشاة إذا جعلتها أعضاء ، أي أجزاء ، ومنه العضو ، لأن البعض قال : القرآن شعر « 6 » ، وبعض قال : سحر « 7 » ، وبعض كهانة « 8 » ، وبعض أساطير الأولين « 9 » ، ففرقوا القول فيه . [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 92 إلى 93 ] فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 92 ) عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 93 ) قوله ( فَوَ رَبِّكَ ) إقسام بنفسه تعالى سخطا عليهم ( لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) [ 92 ] سؤال توبيخ يوم القيامة ( عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ) [ 93 ] في الدنيا ، والقول أيضا من العمل ، قيل : « لا يسألهم هل عملتم ، لأنه تعالى أعلم به منهم ، بل يقول لم عملتم كذا » « 10 » « سؤال تقريع وتوبيخ لا سؤال استعلاء » « 11 » . [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 94 ] فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( 94 ) ( فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ ) أي أظهر وبين بالبيان الشافي الذي تؤمر به من الشرائع والأحكام بالقرآن الموحى إليك ليتميز الحق عن غير الحق ، وأصل الصدع الشق في الشيء الصلب كالزجاج وغيره ، استعير لكمال كشف الحق بالحجة القطعية ( وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ) [ 94 ] أي اتركهم حتى يأتيك أمر اللّه بالقتال ، وهذا نسخ بآية السيف « 12 » ، قيل : « كان رسول اللّه عليه السّلام مستخفيا الوحي ، لا يظهر منه شيئا قبل نزول « فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ » ، ثم خرج هو وأصحابه لإظهار الدعوة بالقرآن » « 13 » . [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 95 ] إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ( 95 ) روي : أن جماعة من المشركين كانوا بمكة يستهزؤون النبي عليه السّلام حين أظهرها ويؤذونه كثيرا فنزل تسلية له عليه السّلام « 14 » ( إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ) [ 95 ] بك وبالقرآن ، فان بعضهم كان يقول سورة العنكبوت لي وبعضهم سورة النحل لي . [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 96 ] الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 96 ) قوله ( الَّذِينَ يَجْعَلُونَ ) أي بعتقدون ( مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ ) أي الأصنام وغيرها ، مبتدأ ، خبره ( فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) [ 96 ] ما يفعل بهم من العذاب ، وهم خمسة نفر من رؤساء قريش فأهلك اللّه تعالى في يوم واحد وليلة واحدة جميعهم ، كل واحد منهم بنوع من العذاب قبل بدر وهو وعيد لسائر الكفار .
--> ( 1 ) أخذه عن البغوي ، 3 / 412 . ( 2 ) نقله المفسر عن البغوي ، 3 / 412 . ( 3 ) وهذا مأخوذ عن البغوي ، 3 / 412 . ( 4 ) أخذه المؤلف عن البغوي ، 3 / 412 . ( 5 ) لعل المصنف اختصره من الكشاف ، 3 / 139 . ( 6 ) عن قتادة ، انظر السمرقندي ، 2 / 225 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 3 / 412 . ( 7 ) أخذه عن السمرقندي ، 2 / 225 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 3 / 413 . ( 8 ) وهذا مأخوذ عن البغوي ، 3 / 413 . ( 9 ) نقله المؤلف عن البغوي ، 3 / 413 . ( 10 ) عن قطرب ، انظر البغوي ، 3 / 413 . ( 11 ) عن قطرب ، انظر البغوي ، 3 / 413 . ( 12 ) أخذه المفسر عن البغوي ، 3 / 413 . ( 13 ) عن عبد اللّه بن عبيدة ، انظر البغوي ، 3 / 413 . ( 14 ) ولم أجد له مأخذا في المصادر التي راجعتها .