أحمد بن محمود السيواسي
271
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
العلماء وذهاب الفقهاء وخيار أهلها فتخرب الأرض باتخاذ الناس الجهال رؤساء « 1 » ، قال عليه السّلام : « إن اللّه لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا ، فسألوا فأفتوا بغير علم ، فضلوا وأضلوا » « 2 » ، وقال الحسن : « موت العلماء ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء ما اختلف الليل والنهار » « 3 » ، قيل لسعيد ابن جبير : ما علامة هلاك الناس ؟ قال : « هلاك علمائهم » « 4 » ( وَاللَّهُ يَحْكُمُ ) بالغلبة والإقبال للإسلام وبالقهر والإدبار على الكفر ( لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ) وهو في محل النصب على الحال ، أي : نافذا حكمه ، يعني لا راد لقضائه ولا ناقض لحكمه ( وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ ) [ 41 ] أي عن قليل يحاسبهم في الآخرة بعد عذاب الدنيا . [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 42 ] وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ ( 42 ) ( وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) أي قبل مشركي مكة رسلهم كما مكر هؤلاء بمحمد عليه السّلام ، والمكر إيصال المكروه إلى الإنسان من حيث لا يشعر ( فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً ) أي يجازيهم جزاء مكرهم لا يغلبه أحد على مراده ، وهو كالعدم عنده وصفهم بالمكر أولا ، ثم جعل مكرهم كلا مكر بالنسبة إلى مكره ، لأنه يبطل كل مكر الكفار وينصر أنبياءه ( يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ ) صالحة وطالحة فيجازيها عليه ( وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ ) مفردا وجمعا « 5 » ( لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ ) [ 42 ] أي الدار الآخرة وهي الجنة حين يدخلون النار والمؤمنون الجنة ، وهذا مع ما قبله تهديد لهم . [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 43 ] وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ( 43 ) ( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) من أهل مكة وأهل الكتاب ككعب بن الأشرف وأصحابه ( لَسْتَ مُرْسَلًا ) من اللّه لدعوة الخلق إليه ( قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ) أي كفى اللّه شاهدا لي باظهار المعجزة على صدقي ( بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ) أي بين مقالتي ومقالتكم ( وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ) [ 43 ] أي أهل الكتابين ، محله رفع عطف على اللّه بالفاعلية ، وعلم الكتاب مرفوع بالمقدر في الظرف الواقع صلة للموصول فاشبه الفعل في العمل بسبب الاعتماد على الموصول ، يعني وشهد أيضا مؤمنو أهل الكتاب كعبد اللّه بن سلام وأصحابه ، لأنهم وجدوا نعته في كتبهم ، وقيل : جبريل « 6 » ، وقيل : « هو اللّه تعالى » « 7 » ، والكتاب اللوح المحفوظ فعلى هذا المعنى كفي بالذي يستحق العبادة وبالذي لا يعلم علم ما في اللوح إلا شهيدا بيني وبينكم ، فالثاني تأكيد للأول .
--> ( 1 ) اختصره من السمرقندي ، 2 / 197 ؛ والبغوي ، 3 / 364 . ( 2 ) انظر البغوي ، 3 / 364 . ( 3 ) انظر البغوي ، 3 / 364 . ( 4 ) انظر البغوي ، 3 / 364 . ( 5 ) « الكفار » : قرأ الشامي والكوفيون ويعقوب بضم الكاف وفتح الفاء وتشديدها وألف بعدها علي الجمع ، والباقون بفتح الكاف وألف بعدها وكسر الفاء علي الإفراد . البدور الزاهرة ، 171 . ( 6 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التي راجعتها . ( 7 ) عن الحسن ومجاهد ، انظر البغوي ، 3 / 365 .