أحمد بن محمود السيواسي

272

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

سورة إبراهيم مكية إلا آيتين ، وهما « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا » « 1 » إلى « فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ » « 2 » . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 1 ) ( الر ) أي أنا اللّه الرقيب على كل شيء ( كِتابٌ ) أي هذا سورة أو فرقان ( أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ ) بجبريل ( لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ) أي من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان ، ومن ظلمة المعصية إلى نور الطاعة ، ومن ظلمة الجهل والشك إلى نور العلم واليقين ( بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ) أي بتسهيله أو بأمره ، نصب على الحال من فاعل « تخرج » ، أي مأذونا لك ، وأبدل من قوله « إِلَى النُّورِ » ( إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ ) أي الغالب في أمره بالانتقام عن مخالفه ، ويجوز أن يكون مستأنفا ، كأنه قيل : إلى أي نور ؟ فقيل : إلى صراط العزيز ( الْحَمِيدِ ) [ 1 ] أي المحمود في فعاله المستحق للحمد أو الحامد لأفعال خلقه يشكر لهم اليسير من أعمالهم ويعطيهم الجزيل . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 2 ] اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ ( 2 ) ( اللَّهِ ) بالرفع مبتدأ ، خبره ( الَّذِي ) مع صلته ، وبالجر « 3 » بدل من « العزيز » أو عطف بيان لا نعت له ، أي إلى صراط اللّه ( لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ) أي كله ملكه حكمه نافذ فيهم ( وَوَيْلٌ ) أي دعاء الولولة والعقوبة ( لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ ) [ 2 ] أي غليظ دائم ، يعني أنهم يضجون منه ويقولون يا ويلاه يوم القيامة في النار . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 3 ] الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 3 ) ثم وصفهم بقوله ( الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ) أي يختارون ( الْحَياةَ الدُّنْيا ) الفانية ( عَلَى الْآخِرَةِ ) الباقية لشكهم فيها أو للتهاون بأمرها ، ويجوز أن يكون « الَّذِينَ » رفعا بالابتداء ، خبره « أُولئِكَ » أو بخبرية مبتدأ محذوف ، أي هم الذين أو نصبا على الذم ، أي أعني الذين يختارون الدنيا على الآخرة ( وَيَصُدُّونَ ) أي يصرفون الناس ( عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) أي عن دينه الحق وهو ملة الإسلام ( وَيَبْغُونَها عِوَجاً ) أي يطلبون لسبيل اللّه اعوجاجا وميلا عن الحق ( أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ) [ 3 ] أي في ضلال فيه بعد عن طريق الحق أو بعيد صاحب الضلال عنه . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 4 ] وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 4 ) ( وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ ) إلى أمة من الأمم ( إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ ) أي بلغتهم ليفهموا عنه كلامه ، فلو قيل : إن النبي

--> ( 1 ) إبراهيم ( 14 ) ، 28 . ( 2 ) إبراهيم ( 14 ) ، 30 . ( 3 ) « اللّه » : قرأ المدنيان والشامي برفع الهاء من لفظ الجلالة وصلا وابتداء ورويس برفعها في الابتداء وخفضها في الوصل ، والباقون بالجر في الحالين . البدور الزاهرة ، 171 .