أحمد بن محمود السيواسي
270
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
( لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ ) [ 38 ] أي لكل وقت حكم يكتب على العباد ، يعني كل شيء قضاه اللّه على خلقه في اللوح ، يجب أن يكون في وقت معلوم « 1 » لا يزاد عليه ولا ينقص منه أو لا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه ، وقيل : لكل كتاب من الكتب المنزلة وقت معلوم للّه ينزل فيه ، فهذا من الكلام الذي فيه تقديم وتأخير « 2 » . [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 39 ] يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ( 39 ) ( يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ ) من الفرائض والشرائع فينسخه ( وَيُثْبِتُ ) ما يشاء منها فلا ينسخه ، قرئ مخففا ومشددا « 3 » ، وقيل : يمحو اللّه من ديوان الحفظة ما ليس بحسنة ولا بسيئة ، لأنهم مأمورون بكتبة كل قول وفعل ويثبت غير ذلك « 4 » ، قالت عائشة رضي اللّه عنها : « إن الحفظة إذا رفعت ديوان العبد ، فإن كان في أوله وآخره خير يمحو اللّه ما بينهما من السيئات وإن لم يكن في أوله وآخره حسنات يثبت ما فيه من السيئات » « 5 » ، وقيل : يمحو اللّه المعرفة عن قلب من يشاء ويثبت في قلب من يشاء « 6 » ، وقال ابن عباس رضي اللّه عنه : « يمحو اللّه ما يشاء ويثبت إلا السعادة والشقاوة والرزق والأجل » « 7 » ، وقال ابن عمر وابن مسعود : « يمحو اللّه السعادة والشقاوة والرزق والأجل ويثبت ما يشاء » « 8 » ، روي : أن ابن عمر كان يطوف بالبيت وهو يبكي ويقول : « اللهم إن كنت كتبتني في أهل السعادة فأثبتني فيها ، وإن كنت كتبتني على الشقاوة فامحني واثبتني في أهل السعادة والمغفرة ، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت » « 9 » ( وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ) [ 39 ] أي أصله الذي كتب فيه كل شيء قبل أن يخلق الخلق ، وهو اللوح المحفوظ الذي لا يبدل ولا يغير ، وقيل : « عنده كتابان كتاب سوى أم الكتاب يمحو منه ما يشاء ويثبت وأم الكتاب الذي لا يغير منه شيء » « 10 » ، قال ابن عباس : « إن للّه لوحا محفوظا ميسرة خمسمائة عام من درة بيضاء لها دفتان من ياقوت للّه فيه كل يوم ثلاثمائة وستون لحظة يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب » « 11 » . [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 40 ] وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ ( 40 ) ( وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ ) شرط و « ما » زائدة لتأكيده ، أي إن نرينك ( بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ ) أي بعض الموعود لهم من العذاب والمصائب النازلة بهم بسبب تكذيبهم وأنت حي ( أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ ) أي نميتك قبل ذلك ، كيف ما دارت الحال ( فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ ) أي فما يجب عليك إلا تبليغ الرسالة لا غير ( وَعَلَيْنَا الْحِسابُ ) [ 40 ] أي الجزاء يوم القيامة لا عليك فلا يهمنك إعراضهم ولا تستعجل بعذابهم ، قال ابن عباس رضي اللّه : « فإنما عليك البلاغ نسخ بآية السيف » « 12 » . [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 41 ] أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 41 ) ( أَ وَلَمْ يَرَوْا ) أي أيكذب أهل مكة الذين يسألون الآيات محمدا ولم يبصروا ( أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ ) أي نأخذ الإسلام أرض الكفر ( نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها ) أي نفتحها من نواحيها باهلاك أهلها وتخريبها ، ونزيد في دار الإسلام ، وذلك من آيات النصرة والغلبة ، فان ما زاد في دار الإسلام قد نقص من دار الشرك أفلا يعتبرون بذلك فيؤمنون أو أفلا يخافون أن يفعل بهم ذلك ، وقيل معناه : ألم ير الناس أنا ننقص الأرض من نواحيها بموت
--> ( 1 ) أي لكل وقت حكم يكتب على العباد يعني كل شيء قضاه اللّه على خلقه في اللوح يجب أن يكون في وقت معلوم ، ب : أي لكل وقت حكم يكتب على العباد يعني كل شيء قضاه اللّه على يجب أن يكون على خلق اللّه في وقت معلوم ، س ، أي لكل شيء قضاه اللّه وقت مكتوب مقلوم ، م . ( 2 ) اختصره من البغوي ، 3 / 361 . ( 3 ) « ويثبت » : قرأ المكي والبصريان وعاصم باسكان الثاء وتخفيف الباء ، والباقون بفتح الثاء وتشديد الباء . البدور الزاهرة ، 171 . ( 4 ) أخذه المؤلف عن الكشاف ، 3 / 109 . ( 5 ) انظر السمرقندي ، 2 / 197 . ( 6 ) نقله المصنف عن السمرقندي ، 2 / 197 . ( 7 ) انظر السمرقندي ، 2 / 196 - 197 ؛ والبغوي ، 3 / 361 . ( 8 ) انظر البغوي ، 3 / 361 . ( 9 ) انظر البغوي ، 3 / 361 . ( 10 ) عن ابن عباس ، انظر البغوي ، 3 / 362 - 363 . ( 11 ) انظر البغوي ، 3 / 363 . ( 12 ) انظر في هذا الموضوع ابن الجوزي ، 40 ؛ وابن البارزي ، 37 .