أحمد بن محمود السيواسي

23

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

ويجوز أن ينصب « يَوْمَ » على الظرف ويرفع محله خبرا ، مبتدؤه ( قَوْلُهُ الْحَقُّ ) نعته أو « قَوْلُهُ » مبتدأ ، خبره « الْحَقُّ » « 1 » ، والمراد من اليوم الوقت ومن القول الحكم الثابت النافذ بالحكمة « 2 » ، المعنى ، أنه يقول في ذلك الوقت للخلائق موتوا فيموتون ، وقوموا فيقومون للحساب والجزاء لا للعبث « 3 » ( وَلَهُ الْمُلْكُ ) أي للّه وحده ملك كل شيء لا مالك سواه ( يَوْمَ يُنْفَخُ ) أي في يوم ينفخ إسرافيل الأرواح ( فِي الصُّورِ ) وهو قرن ينفخ فيه كهيئة البوق ، قال عليه السّلام : « كيف أنعم وصاحب الصور قد التقمه » « 4 » ، « ينتظر متى يؤمر فينفخ فيه » « 5 » ، قوله ( عالِمُ الْغَيْبِ ) رفع خبر مبتدأ محذوف ، أي هو عالم ما غاب عن العباد ( وَالشَّهادَةِ ) أي وعالم به العباد ، وقيل : عالم بأمر الآخرة وأمر الدنيا « 6 » ( وَهُوَ الْحَكِيمُ ) في أمره وصنعه ( الْخَبِيرُ ) [ 73 ] أي العليم بأعمال الخلائق وأقوالهم ونياتهم وأمر البعث للحساب والجزاء . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 74 ] وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 74 ) قوله ( وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ ) تحريض للنبي عليه السّلام على تذكير قومه اتباعا لإبراهيم عليه السّلام حيث ذكر إياه الكافر ليؤمن باللّه تعالى ، أي واذكر وقت قول إبراهيم لأبيه اسمه آزر ، وهو عطف بيان ل « أبيه » ولم ينصرف للعجمة والتعريف ( أَ تَتَّخِذُ ) بالاستفهام الإنكاري ، أي أتعبد ( أَصْناماً ) حال كونها ( آلِهَةً ) ويجوز أن يكون « أَصْناماً » مفعولا أولا و « آلِهَةً » مفعولا ثانيا ل « تَتَّخِذُ » بمعنى أتجعل الأصنام آلهة لك للعباد ( إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ ) الذين اتبعوك ( فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) [ 74 ] أي في خطأ ظاهر بعبادتكم الأصنام . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 75 ] وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( 75 ) ثم قال تعالى ( وَكَذلِكَ ) أي ومثل ما بصرناه ضلالة أبيه وقومه ( نُرِي إِبْراهِيمَ ) أي نبصره ( مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) أي خلقهما الدال على ربوبيتنا ووحدانيتنا وقدرتنا ، يعني نهديه طرائق « 7 » الإستدلال ليستدل على معرفتها « 8 » ( وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ) [ 75 ] أي الثابتين على اليقين في التوحيد ، روي : « أن إبراهيم رفع إلى السماء فرأى جميع السماوات والأرض وما فيهما من العجائب حتى العرش وما تحت الصخرة ، فرأى عبدا يزني في الأرض فدعا عليه فهلك ثم آخر فدعا عليه فهلك ثم آخر فدعا عليه فهلك فقال تعالى : أنزلوا عبدي فإنه مستجاب الدعوة كيلا يهلك عبادي بدعائه » « 9 » . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 76 ] فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ( 76 ) قوله ( فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ ) عطف على قوله « وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ » الآية وما بينهما اعتراض ، أي فلما ستره الليل بظلمته وكان ذلك بعد خروجه من الغار ونظره إلى السماء والأرض ، فقال : إن لهذه الأشياء خالقا خلقها وخلقني وكان قومه يعبدون الكواكب والشمس والقمر ( رَأى كَوْكَباً ) وهو الزهرة المضيئة ، قرئ « رأى » ونحوه بفتح الراء والهمزة وبإمالتهما ، وبفتح الراء وإمالة الهمزة ، وبكسر الراء وفتح الهمزة « 10 » ( قالَ هذا رَبِّي ) مسمعا لقومه قول من ينصف خصمه مع علمه أنه مبطل ، لأن ذلك أدعى إلى الحق منبها لهم على الخطأ في دينهم ومرشدا إلى طريق النظر والاستدلال على عدم ربوبية الكواكب « 11 » ، لأنهم إذا نظروا النظر الصحيح أدركوا أن شيئا من الكواكب لا يصلح أن يكون ربا لقيام دليل الحدوث عليه وهو التغير والانتقال فيرجعوا عن

--> ( 1 ) أو « قوله » مبتدأ خبره « الحق » ، ب م : - س . ( 2 ) بالحكمة ، ب س : بالحكم ، م . ( 3 ) للعبث ، ب س : للبعث ، م . ( 4 ) أخرجه أحمد بن حنبل ، 1 / 326 ، 3 / 73 . ؛ والترمذي ، صفة القيامة ، 8 ؛ وأينظر أيضا السمرقندي ، 1 / 494 . ( 5 ) رواه أحمد بن حنبل ، 3 / 73 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 494 . ( 6 ) نقل المؤلف هذا المعنى عن السمرقندي ، 1 / 494 . ( 7 ) طرائق ، س م : طريق ، س . ( 8 ) معرفتها ، ب س : معرفتنا ، م . ( 9 ) عن عطاء ، انظر السمرقندي ، 1 / 495 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 2 / 379 . ( 10 ) أخذ هذه القراءة عن البغوي ، 2 / 382 . ( 11 ) الكواكب ، س م : الكواكب ، ب .