أحمد بن محمود السيواسي
183
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
ثم بين آثامهم بقوله ( فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ ) وهو ما جاء به موسى من المعجزات ( مِنْ عِنْدِنا ) لا من قبل الرسل ( قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ) [ 76 ] أي كذب مموه بالصدق عيانا قطعوا بكونه سحرا بينا . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 77 ] قالَ مُوسى أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَ سِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ( 77 ) ( قالَ ) لهم ( مُوسى أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ ) من عند اللّه أنه سحر ، وتعلمون « 1 » أنه الحق لا الباطل ، ثم قال منكرا عليهم ( أَ سِحْرٌ هذا ) أي أيكون مثل هذا سحرا وهو علامة لنبوتي ( وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ) [ 77 ] أي لا ظفر لهم في الدنيا ولا في الآخرة . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 78 ] قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ ( 78 ) ( قالُوا ) أي قال فرعون وقومه لموسى عليه السّلام ( أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا ) أي لتصرفنا ( عن ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا ) من عبادة غير اللّه ( وَتَكُونَ ) بالياء والتاء « 2 » ( لَكُمَا ) يا موسى وهارون ( الْكِبْرِياءُ ) أي الملك والسلطان ( فِي الْأَرْضِ ) أي في أرض مصر ( وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ ) [ 78 ] أي مصدقين في دعواكما بأنكما رسولا رب العالمين . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 79 إلى 80 ] وَقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ( 79 ) فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ( 80 ) ( وَقالَ فِرْعَوْنُ ) لقومه ( ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ) [ 79 ] أي حاذق بالسحر ، وقرئ بكل سحار بمعنى المبالغة « 3 » ( فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ) أي اطرحوا على الأرض ( ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ) [ 80 ] أي طارحون من الحبال والعصي . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 81 ] فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ( 81 ) ( فَلَمَّا أَلْقَوْا ) ما معهم على الأرض من السحر ( قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ ) مبتدأ وخبر ، و « ما » موصولة ، أي الذي أتيتم به هو السحر لا الحق ، وقرئ « آلسحر » بالمد على الاستفهام « 4 » ، ف « ما » استفهام « 5 » حينئذ ، محلها نصب بمحذوف ، فيكون من باب الإضمار على شريطة التفسير ، تقديره : أي شيء أتيتم به وجئتم به تفسير لأتيتم ، ثم ابتدأ بقوله « السِّحْرُ » هو المعنى أي شيء جئتم به أهو السحر . ثم قال ( إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ ) أي سيمحقه ( إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ) [ 81 ] أي لا يحقه ولا يديمه لفساده . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 82 ] وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ( 82 ) ( وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ ) أي يثبت دينه الإسلام بنصرته وأمره وقضائه ( وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ) [ 82 ] أي فرعون وقومه . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 83 ] فَما آمَنَ لِمُوسى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 83 ) ثم أخبر تعالى نبيه عن مؤمني موسى بقوله ( فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ ) أي لم يصدق بموسى إلا أولاد ( مِنْ قَوْمِهِ ) أي قوم موسى بني إسرائيل ، لأن موسى قد دعا آباءهم إلى الإيمان ، فلم يجيبوا فأجابه الأولاد ( عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ ) أي وأشراف الذرية ولم يؤنث الضمير نظرا للمعنى ، لأنهم قوم ، يعني أنهم
--> ( 1 ) وتعلمون ، ب س : ويعلمون ، م . ( 2 ) أخذ المؤلف هذه القراءة عن البغوي ، 3 / 173 . ( 3 ) « ساحر » : قرأ الأخوان وخلف بحذف الألف بعد السين وفتح الحاء وتشديدها وألف بعدها ، والباقون باثبات الألف بعد السين وكسر الحاء وتخفيفها ولا ألف بعدها . البدور الزاهرة ، 150 . ( 4 ) « السحر » : قرأ أبو عمرو وأبو جعفر بزيادة همزة استفهام قبل همزة الوصل والباقون بحذف همزة الاستفهام وإبقاء همزة الوصل فتثبت في حالة الابتداء وتسقط حالة الوصل . البدور الزاهرة ، 150 . ( 5 ) فما استفهام ، م : - ب س .