أحمد بن محمود السيواسي

184

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

آمنوا وهم يخافون من فرعون وقومه وإنما لم يؤمن آباؤهم « 1 » ، لأنهم كانوا من القبط ، وكانت أمهاتهم من بني إسرائيل ، فجعل الرجل يتبع أمه وخاله ، وقيل : هلك آباؤهم من بني إسرائيل وبقي أبناؤهم « 2 » ، وقيل : الضمير في ملئهم لفرعون « 3 » ، جمع تعظيما له لكونه عظيما في نفسه أو المراد من « فِرْعَوْنَ » آله كما يقال مضر ويراد قومه قوله ( أَنْ يَفْتِنَهُمْ ) في محل الجر بدل من « فِرْعَوْنَ » ، أي على خوف من أن يقتلهم ( وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ ) أي لطاغ عات متكبر ( فِي الْأَرْضِ ) أي في أرض مصر بادعاء الألوهية والقتل والظلم العظيم ( وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ) [ 83 ] أي المجاوزين الحد ، لأنه كان عبدا فقيرا فادعى الربوبية بكبره وعتوه « 4 » ، قيل : « عاش فرعون ثثلثمائة سنة أو مائتين وعشرين سنة لم ير مكروها ، ودعاه موسى ثمانين سنة » « 5 » . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 84 ] وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ( 84 ) ( وَقالَ مُوسى ) لقومه الذين آمنوا به ( يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا ) أي به ثقوا ولا تخافوا من فرعون وقومه ، وذلك حين قالوا له أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا ، فقال توكلوا على اللّه ( إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ) [ 84 ] أي مخلصين في الإيمان « 6 » . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 85 إلى 86 ] فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 85 ) وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 86 ) ( فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا ) في جميع أمورنا ثم دعوه بقولهم ( رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً ) أي بلية ( لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) [ 85 ] أي لا تظهرهم علينا فيظنوا أنا لم نكن على الحق فيزدادوا طغيانا وعتوا ( وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ ) أي بنعمتك وإحسانك ( مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ) [ 86 ] بك وبأنبيائك ، يعني فرعون وقومه . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 87 ] وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 87 ) قال اللّه تعالى ( وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ ) هارون ( أَنْ تَبَوَّءا ) أي اتخذا مباءة ( لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً ) وهي المنزل ، يقال تبوأ فلان لنفسه بيتا إذا اتخذه مضجعا وأردا ب « مصر » هنا إما مصر فرعون أو الإسكندرية ، يعني اتخذا لأجلهم منزلا ومقاما فيها لأجل العبادة ، فلذلك ثني الخطاب « 7 » ، وإنما خص الخطاب بهما ، فقيل تبوآ « 8 » ، لأنه مما يفوض إلى الأنبياء ، ثم سيق الخطاب عاما لهما ولقومها بقوله ( وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً ) أي في بيوتكم مساجد متوجهة إلى القبلة وهي الكعبة ، وكان بنو إسرائيل لا يصلون إلا في كنائسهم وبيعهم ، فلما أرسل موسى أمرهم فرعون أن يخربوا بيعهم وكنائسهم ، ومنعهم من الصلاة لئلا يظهر عبادتهم وكانت ظاهرة ، فأمرهم أن يتخذوا مساجد في بيوتهم ويصلوا فيها سرا خوفا من آل فرعون ، وقيل : معناه حولوا بيوتكم نحو القبلة « 9 » ، وقال ابن عباس رضي اللّه عنه : « كانت الكعبة قبلة موسى ومن معه » « 10 » ، فأمرهم بالتحويل إليها ( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ) أي أتموها فيها بركوعها وسجودها خفية من الكفرة حذارا من أذاهم ، قيل : كان المسلمون على ذلك في أول الإسلام بمكة لئلا يفتنوهم ثم خص موسى بالبشارة التي هي الغرض تعظيما لها وللمبشر بها بقوله « 11 » ( وَبَشِّرِ ) يا موسى ( الْمُؤْمِنِينَ ) [ 87 ] أي المصدقين باللّه المصلين في البيوت سرا بالجنة ، وهذا يؤذن أن

--> ( 1 ) آباؤهم ، ب س : آباءهم ، م . ( 2 ) أخذه المصنف عن البغوي ، 3 / 174 . ( 3 ) نقله المفسر عن الكشاف ، 3 / 22 . ( 4 ) بكبره وعتوه ، م : - ب س . ( 5 ) عن محمد بن المنكدر ، انظر السمرقندي ، 2 / 108 . ( 6 ) في الإيمان ، ب م : بالإيمان ، س . ( 7 ) ثني الخطاب ، م : - ب س ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 3 / 23 . ( 8 ) وإنما خص الخطاب بهما فقيل تبوآ ، ب س : - م . ( 9 ) نقله عن السمرقندي ، 2 / 108 . ( 10 ) انظر البغوي ، 3 / 176 . ( 11 ) نقله المؤلف عن الكشاف ، 3 / 23 . ثم خص موسى بالبشارة التي هي الغرض تعظيما لها وللمبشر بها بقوله ، ب س : - م .