أحمد بن محمود السيواسي

167

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

يعني لم يخلقه عبثا ، بل إظهارا لصنعه ودلالة على قدرته ( يُفَصِّلُ الْآياتِ ) بالنون لالتفات « 1 » للتعظيم وبالياء غيبة « 2 » ، أي يبين « 3 » آيات القرآن ( لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) [ 5 ] أي يفهمون بالعقل والتمييز فيؤمنون . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 6 ] إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ( 6 ) قوله ( إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ ) نزل حين قال أهل مكة للنبي عليه السّلام إئتنا بعلامة ظاهرة كما أتى بها النبيون من قبلك لنؤمن « 4 » بك « 5 » ، فقال تعالى : إن في مجيئ الليل وذهاب النهار وعكس ذلك ( وَما خَلَقَ ) أي وفيما خلق ( اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) من العجائب النيرات وغيرها ( لَآياتٍ ) أي لعلامات وعبرات ( لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ) [ 6 ] اللّه وعذابه ، وخص المتقون بالذكر ، لأنهم يحذرون العاقبة فيدعوهم الحذر إلى النظر في خلق اللّه تعالى فيؤمنون . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 7 ] إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ ( 7 ) ثم بين حال الغافلين عن العاقبة بقوله ( إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ) أي لا يخافون سوء العاقبة لإنكارهم البعث بعد الموت الذي هو سبب لقاء اللّه أو لا يأملون ثوابنا في الآخرة لذلك ( وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا ) أي اختاروا القليل الفاني على الكثير الباقي ( وَاطْمَأَنُّوا بِها ) أي سكنوا فيها سكون من لا يزعج عنها « 6 » فبنوا « 7 » شديدا وأملوا بعيدا ( وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا ) أي عن القرآن ومحمد ( غافِلُونَ ) [ 7 ] أي معرضون أو عن أدلتنا ذاهلون فلا يعتبرون . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 8 ] أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 8 ) ( أُولئِكَ ) أي الموصوفون بهذه الصفات ( مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) [ 8 ] من الكفر والتكذيب . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 9 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 9 ) ثم بين ما أعده للمؤمنين الصالحين بقوله ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ ) أي يرشدهم ( رَبُّهُمْ ) على الصراط إلى الجنة بأن يجعل لهم نورا يمشون به على الصراط إلى دخول الجنة ، قال عليه السّلام : « إن المؤمن إذا خرج من قبره صور له عمله في صورة حسنة ، فيقول : أنا عملك فيكون له نورا قائدا إلى الجنة ، والكافر إذا خرج من قبره صور له عمله في صورة سيئة فيقول له : أنا عملك فينطلق به حتى يدخله النار » « 8 » قوله ( بِإِيمانِهِمْ ) أي بسبب تصديقهم آياتنا في الدنيا المقرون به العمل الصالح ، يتعلق ب « يَهْدِيهِمْ » ، وقوله ( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ ) جملة حالية من ضمير « يَهْدِيهِمْ » ، أي حال كونهم تجري بين أيديهم الأنهار بأمرهم متنعمين ( فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ) [ 9 ] لا يخرجون عنها . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 10 ] دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 10 ) ( دَعْواهُمْ ) أي دعاؤهم وقولهم ( فِيها ) أي في جنات النعيم ( سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ ) أي ننزهك تنزيها عما لا يليق بعظمتك وجلالك ، قيل : إنهم يلهمون التسبيح عند دخولهم الجنة كما يلهمون النفس « 9 » ، وقيل : سبحانك اللهم علامة بينهم وبين خدامهم ، قالوه إذا طلبوا مأكلا من مآكل الجنة فيجيئون بما يشتهون ويصنعون بين أيديهم على الموائد ، كل مائدة ميل في ميل ، وعلى كل مائدة سبعون ألف صحفة ، في كل صحفة لون من

--> ( 1 ) لالتفات ، ب م : - س . ( 2 ) « يفصل » : قرأ االبصريان والمكي وحفص بالياء التحتية ، والباقون بنون العظمة . البدور الزاهرة ، 142 . ( 3 ) يبين ، س م : نبين ، ب . ( 4 ) لنؤمن ب م : لنؤمنن ، س . ( 5 ) أخذه المفسر عن السمرقندي ، 2 / 89 . ( 6 ) عنها ، س م : - ب . ( 7 ) فبنوا ، ب س : فينبوا ، م . ( 8 ) انظر الكشاف ، 3 / 4 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها . ( 9 ) أخذه عن البغوي ، 3 / 140 .