أحمد بن محمود السيواسي

168

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

الطعام لا يشبه بعضه بعضا « 1 » ( وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ ) أي يأتيهم الملائكة به من ربهم أو يحييهم الملائكة به أو يحيي بعضهم بعضا بالسلام ( وَآخِرُ دَعْواهُمْ ) بعد التسبيح « 2 » ( أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) [ 10 ] قالوه تلذذا وسرورا على ما أكرمهم بأنواع الكرامات وأعطاهم « 3 » من الخيرات ، وأصله أنه الحمد للّه على أن الضمير للشأن لكون « أَنِ » مخففة من الثقيلة . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 11 ] وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 11 ) ( وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ ) نزل في أهل مكة حين استعجلوا العذاب بقولهم اللهم أمطر علينا حجارة من السماء إن كان القرآن حقا « 4 » ، فقال تعالى لو عجل اللّه للناس في استجابة دعائهم في الشر تعجيلا مثل استعجالهم بالخير ، يعني كما يحبون أن يستجاب لهم ما طلبوا من الخير ( لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ) أي لأميتوا وأهلكوا في الدنيا ، قرئ « قضي » مجهولا ورفع « الأجل » ، ومعلوما ونصبه « 5 » ، المعنى : أنا لا نعجل للناس الشر بدعائهم « 6 » فلا نقضي لهم أجلهم بل نمهلهم ( فَنَذَرُ ) عطف على المقدر ، أي نترك « 7 » ( الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ) أي لا يخافون البعث بعد الموت ( فِي طُغْيانِهِمْ ) أي في ضلالتهم مع إفاضة النعم عليهم إلزاما للحجة واستدراجا في العذاب ( يَعْمَهُونَ ) [ 11 ] أي يترددون متحيرين ، وإنما عطف « 8 » « فَنَذَرُ » على محذوف لا على « يُعَجِّلُ » ، لأن الترك وقع والتعجيل لم يقع كما اقتضته « لَوْ » . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 12 ] وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 12 ) ثم بين حال الإنسان الغير الصابر فقال ( وَإِذا مَسَّ ) أي أصاب ( الْإِنْسانَ الضُّرُّ ) أي البلاء من المرض والفقر ( دَعانا ) بالإخلاص ( لِجَنْبِهِ ) أي مضطجعا ومطروحا على جنبه إذا اشتد بلاؤه ، فهو في محل النصب على الحال بدليل ( أَوْ قاعِداً ) إذا كان أهون ( أَوْ قائِماً ) إذا نهض وبقي فيه أثر العلة ، يعني دعانا في جميع حالاته عند نزول البلاء عليه ( فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ ) أي أزلنا عنه بلاءه ( مَرَّ ) أي استمر على ترك الدعاء إلينا ونسيه ( كَأَنْ ) أي كأنه ( لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ ) أي إلى بلاء أصابه قبل ذلك ( كَذلِكَ ) أي مثل ذلك التزيين ( زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ) أي زين لهم اللّه بخذلانه أو الشيطان بوسوسته ( ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) [ 12 ] من الإعراض عن الإيمان والعمل للآخرة ومن الاشتغال « 9 » بالشهوات في الدنيا . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 13 ] وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( 13 ) ( وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) يا أهل مكة بالعذاب ( لَمَّا ظَلَمُوا ) أي حين أقاموا على كفرهم واتباع الشهوات ( وَجاءَتْهُمْ ) الواو للحال ، أي وقد أتى القرآن المتقدمة ( رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ) أي بالحجج والشواهد على صدقهم ، والمراد المعجزات أو الأحكام من الأمر والنهي ( وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا ) أي ليصدقوا الرسل ويرغبوا في

--> ( 1 ) نقله المؤمن عن البغوي ، 3 / 140 - 141 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 89 - 90 . ( 2 ) بعد التسبيح ، ب م : بالتسبيح ، س . ( 3 ) وأعطاهم ، ب س : وإخطائهم ، م . ( 4 ) عن مقاتل ، انظر السمرقندي ، 2 / 90 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 3 / 141 . ( 5 ) « لقضي إليهم أجلهم » : قرأ الشامي ويعقوب بفتح القاف والضاد وألف بعدها ونصب اللام من أجلهم ، والباقون بضم القاف وكسر الضاد وياء مفتوحة بعدها مع رفع « أجلهم » وضم حمزة ويعقوب هاء « إليهم » وكسرها غيرهما . البدور الزاهرة ، 142 . ( 6 ) أنا لا نعجل للناس الشر بدعائهم ، ب س : - م . ( 7 ) عطف على المقدر أي نترك ، ب س : - م . ( 8 ) وإنما عطف ، ب س : فعطف ، م . ( 9 ) ومن الاشتغال ، ب س : وللاشتغال ، م .