أحمد بن محمود السيواسي
152
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
شيء ، وقيل : من « حُورٌ عِينٌ » « 1 » ، « كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ » « 2 » ، قال ابن عباس : « لا يعلم معنى الخيرات إلا اللّه » « 3 » ، ( وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) [ 88 ] أي الناجون من عذاب الآخرة . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 89 ] أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 89 ) ( أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) [ 89 ] أي الثواب الجزيل . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 90 ] وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 90 ) ( وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ ) أي الذين يعتذرون ولا عذر لهم من عذر في الشيء إذا قصر فيه ، وهؤلاء قوم ( مِنَ الْأَعْرابِ ) كأسد وغطفان جاؤوا إلى رسول اللّه وقالوا إن لنا عيالا وإن بنا « 4 » جهدا ، فأذن لنا في التخلف ( لِيُؤْذَنَ لَهُمْ ) فيه ، فأتوا بالعذر الكاذب وبالغوا فيه ( وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) وهم منافقون من الأعراب الذين لم يجيئوا إلى رسول اللّه ولم يعتذروا فظهر بذلك أنهم كاذبون في ادعائهم الإيمان ، ثم بين حال الفريقين بقوله ( سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ ) أي من الأعراب ( عَذابٌ أَلِيمٌ ) [ 90 ] أي وجيع في الدنيا بالقتل وفي الآخرة بالنار . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 91 ] لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 91 ) ثم بين حال القاعدين بالعذر الصحيح بقوله ( لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ ) أي الشيخ الكبير السن والزمن ( وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ ) في الجهاد ( حَرَجٌ ) أي إثم في تخلفهم ، قيل : هم مزينة وجهينة وبنو عدرة « 5 » ( إِذا نَصَحُوا ) أي أخلصوا الإيمان ( لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ) وأطاعوا أمرهما الإخلاص ( ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ ) أي ليس للمعتذرين الناصحين ( مِنْ سَبِيلٍ ) أي طريق إلى العقوبة أو إلى العيب للعاتب عليهم ، لأن تخلفهم بالعذر ( وَاللَّهُ غَفُورٌ ) لهم بتخلفهم عن الغزو ومع نبيهم ( رَحِيمٌ ) [ 91 ] بهم بالإذن فيه . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 92 ] وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ ( 92 ) ( وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ ) أي ولا حرج على الذين إذا جاؤوك ( لِتَحْمِلَهُمْ ) على الجهاد معك ( قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا ) أي انصرفوا عنك ( وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ ) أي تسيل ( مِنَ الدَّمْعِ ) الواو للحال ، و « 6 » « مِنَ » فيه للبيان « 7 » ، وهو في المعنى نصب على التمييز ، أي تفيض دمعا ( حَزَناً ) مفعول له ، أي للحزن قوله ( أَلَّا يَجِدُوا ) أي لأن لم يجدوا ( ما يُنْفِقُونَ ) [ 92 ] في الجهاد ، يتعلق ب « حَزَناً » . قيل : هم ستة نفر من الأنصار « 8 » ، وقيل : أبو موسى الأشعري مع أصحابه جاؤوا إلى النبي عليه السّلام وطلبوا ما يحملهم عليه ليغزوا معه فلم يكن عنده ذلك ، فرجعوا باكين ، فقال تعالى ليس إلى عقوبة هؤلاء سبيل « 9 » . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 93 ] إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 93 ) ( إِنَّمَا السَّبِيلُ ) إلى العقوبة ( عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ ) في التخلف ( وَهُمْ أَغْنِياءُ ) أي ذوو سعة للخروج ( رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ ) بالمدينة ( وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ ) أي ختمها بقهره ( فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) [ 93 ] ثواب الخروج
--> ( 1 ) الواقعة ( 56 ) ، 22 . ( 2 ) الرحمن ( 55 ) ، 58 ؛ انظر السمرقندي ، 2 / 67 . ( 3 ) انظر البغوي ، 3 / 93 . ( 4 ) وإن بنا ، س : وبنا ، ب م . ( 5 ) أخذه المصنف عن الكشاف ، 2 / 208 . ( 6 ) أو للحال و ، ب س : - م . ( 7 ) من فيه للبيان ، م : من للبيان ، ب س . ( 8 ) نقله عن الكشاف ، 2 / 208 . ( 9 ) اختصره من البغوي ، 3 / 95 ؛ والكشاف ، 2 / 208 .