أحمد بن محمود السيواسي

13

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

السّلام كفر قومه وهلاكهم ويحب أن يجيء الآيات على صدقه ليؤمنوا به « 1 » . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 35 ] وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 35 ) قوله ( وَإِنْ كانَ ) أي الشأن « 2 » ( كَبُرَ ) أي عظم ( عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ ) عن الإيمان ولا تصبر على تكذيبهم إياك ( فَإِنِ اسْتَطَعْتَ ) أي قدرت ( أَنْ تَبْتَغِيَ ) أي تطلب ( نَفَقاً فِي الْأَرْضِ ) أي منفذا ينفذ إلى ما تحت الأرض حتى تخرج لهم آية يؤمنون بها ( أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ ) أي مصعدا إليها ( فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ ) كذلك فافعل ، وهو جزاء الشرط بالإضمار ، يعني أنت عاجز لا تقدر عليه بغير إذن اللّه ، فكيف يكبر عليك إعراضهم عن الإيمان ( وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ) مشية قدرة ( لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى ) أي على الإيمان بآية ملجئة إليه ، ولكنه لا يفصل لخروجه عن الحكمة ، إذ هي في تكليفهم وتركهم باختيارهم ( فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ ) [ 35 ] بقدرتي على ذلك أو بالحكمة والطالبين لما هو على خلافها ، وقيل : خاطب النبي عليه السّلام وأراد به قومه الذين آمنوا ، فإنهم لما وعد اللّه النصرة للنبي عليه السّلام تعجلوا بذلك وبهلاك الكفار « 3 » . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 36 ] إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ( 36 ) قوله ( إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ ) جواب للنبي عليه السّلام حين حرص على هدايتهم واجتهد أن يؤمنوا به وبالقرآن ولم يؤمنوا لعدم سمعهم كالموتى ، أي إنما يطيعك الذين يستمعون كلامك سماع قبول ليتعظوا ويهتدوا دون الذين لا يستمعون ولا يعقلون المواعظ ، لأنهم بمنزلة الموتى لا منفعة لهم في حياتهم ( وَالْمَوْتى ) مبتدأ ، وهم كفار مكة الذين لم ينتفعوا بكلامه ( يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ) خبره ، أي يحييهم بعد الموت ( ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ) [ 36 ] فيسمعون فيجازيهم بأعمالهم ، وهذا مما يؤكد أن اللّه قادر على الهداية بمشية القهر والجبر ، لأن القادر على إحياء الموتى قادر على هداية الضال . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 37 ] وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 37 ) قوله ( وَقالُوا ) أي أهل مكة ( لَوْ لا ) هلا ( نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ ) ملجئة ( مِنْ رَبِّهِ ) نزل حين لم يعتد كفارة مكة الآيات النازلة من اللوح على النبي عليه السّلام ، بل سألوا أن ينزل عليه آية ظاهرة من السماء ، فيبصروها « 4 » بعيونهم ليؤمنوا « 5 » ، فقال تعالى ( قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً ) كما سألوك بحيث تلجئهم إلى الإيمان كنتق الجبل لبني إسرائيل ( وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) [ 37 ] ما يكون عليهم بعد ذلك فإنها لو نزلت ولم يؤمنوا لأهلكوا بالعذاب في الدنيا والآخرة . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 38 ] وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ( 38 ) ( وَما مِنْ دَابَّةٍ ) أي ما حيوان يتحرك ، ف « من » زائدة بعد النفي للتأكيد الدال « 6 » على معنى الاستغراق المغني عن الجمع الدال على العموم ( فِي الْأَرْضِ ) أي في جميع الأرضين ، فذكره أفاد زيادة التعميم والإحاطة ( وَلا طائِرٍ ) بالجر عطف على « دابة » ، ولا من طائر قط « 7 » ( يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ ) في جو السماء ، وهو « 8 » تأكيد لنفي المجاز ، إذ يقال لغير الطائر طار في الأمر إذا أسرع فيه ( إِلَّا أُمَمٌ ) أي أصناف ( أَمْثالُكُمْ ) في الخلق والموت والحياة

--> ( 1 ) لعل المؤلف اختصره من البغوي ، 2 / 354 ؛ والكشاف ، 2 / 64 . ( 2 ) أي الشأن ، س : الشأن ، ب م . ( 3 ) اختصره المفسر من السمرقندي ، 1 / 482 . ( 4 ) فيبصروها ، ب س : فيبصرونها ، م . ( 5 ) لعله اختصره من الكشاف ، 2 / 65 . ( 6 ) الدال ، ب : والدلالة ، م ، الدالة ، س . ( 7 ) قط ، ب م : - س . ( 8 ) في جو السماء وهو ، ب س : في جو السماء أي في جميع الأرضين فذكره أفاد زيادة التعميم والإحاطة ، م .