أحمد بن محمود السيواسي

121

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

( وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ) أي جمع بين قلوب القبيلتين بالتليين ورفع القساوة والعداوة التي كانت بينهما في الجاهلية منها فأتلفت بسبب محبتك والإيمان بك ( لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ) من الأموال ( ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ) أي لما قدرت أن تألف بين قلوبهما وتجمعها على اتفاق كلمتهم ( وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ ) أي جمع ( بَيْنَهُمْ ) بالإيمان ، لأنه مالك القلوب يقلبها كيف يشاء ( إِنَّهُ عَزِيزٌ ) بالانتقام من الأعداء ( حَكِيمٌ ) [ 63 ] بالائتلاف بينهم وإماطة التباغض عنهم وإحداث التحاب فيهم ، قيل : « المؤمن يألف ويؤلف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف » « 1 » . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 64 ] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 64 ) قوله « 2 » ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) [ 64 ] نزل في بيداء في غزوة بدر قبل الحرب « 3 » ، وعن سعيد بن جبير : أنه أسلم ومع النبي عليه السّلام ثلاثة وثلاثون رجلا وست نسوة ، ثم أسلم عمر فنزلت الآية « 4 » ، وقيل : نزلت في إسلام عمر حين كمل إسلامه أربعين رجلا من المسلمين وظهر الإسلام بمكة باسلامه « 5 » ، فالسورة مدنية إلا هذه الآية ، أي كافيك اللّه ناصرا ، فالجملة مبتدأ وخبر ، والواو في « وَمَنِ » بمعنى « مع » ، فيكون « مَنِ » مع ما بعده في محل النصب على أنه مفعول معه ، نحو حسبك وزيدا درهم ، ومعناه كفاك اللّه وكفى اتباعك ناصرا ، ويجوز أن يكون « مَنِ » في محل الرفع عطفا على « اللَّهُ » ، أي كافيك اللّه والمؤمنون أيضا أو يكون مبتدأ محذوف الخبر بمعنى ومن اتبعك حسبهم اللّه . [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 65 إلى 66 ] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 65 ) الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 66 ) ثم قال حثا لهم على الثبات في القتال ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ ) أبلغ تحريض ( إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ ) عليه محتسبين في الجهاد ( يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ) بنصر اللّه ( وَإِنْ يَكُنْ ) بالياء والتاء « 6 » ( مِنْكُمْ مِائَةٌ ) صابرة كذلك « 7 » ( يَغْلِبُوا أَلْفاً ) باذن اللّه ( مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) باللّه ورسوله ( بِأَنَّهُمْ ) أي بسبب أن الكافرين ( قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ) [ 65 ] اللّه ودينه فيقاتلون بالجهل لا على احتساب وطلب ثواب كالبهائم ، فيقل ثباتهم فلا يقاومون المقاتلين في سبيل اللّه بالبصيرة ، قيل : الشرط في الآية لفظا في معنى الأمر « 8 » ، يعني ليقاتل العشرون منكم مائتين منهم ، والمائة ألفا فلا يثبت الكفار لكم إن ثبتم أنتم ، قيل : « معناه أن لا يفر الواحد من العشرين ولا المائة من الألف » « 9 » ، ووقع ذلك يوم بدر ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جهز حمزة في ثلاثين راكبا ، فلقي أبا جهل في ثلاثمائة راكب ، ثم شق نزول الآية عليهم لرفعهم الأصوات بالدعاء وضجيجهم يوم بدر ، فاستثقلوا ذلك فنزل قوله « 10 » ( الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ ) فنسخ ما قبله من التشديد بعد قتال بدر ( وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً ) بضم الضاد وفتحها « 11 » ، وهو ضعف البدن ، وقيل : هو القلة في العدد والعدد « 12 » ( فَإِنْ يَكُنْ ) بالياء والتاء « 13 » ( مِنْكُمْ مِائَةٌ

--> ( 1 ) عن عبد اللّه ، انظر السمرقندي ، 2 / 25 . ( 2 ) قوله ، ب س : - م . ( 3 ) أخذه عن الكشاف ، 2 / 175 . ( 4 ) انظر الكشاف ، 2 / 175 . ( 5 ) نقله المفسر عن السمرقندي ، 2 / 25 . ( 6 ) « وإن يكن » : قرأ المدنيان والمكي والشامي بتاء التأنيث ، والباقون بياء التذكير . البدور الزاهرة ، 132 . ( 7 ) ( وَإِنْ يَكُنْ ) بالياء والتاء ( مِنْكُمْ مِائَةٌ ) صابرة كذلك ، م : ( وَإِنْ يَكُنْ ) بالياء والتاء ( مِنْكُمْ ) مائة كذلك ، ب ، ( وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ ) بالياء والتاء ( مِائَةٌ ) كذلك ، س . ( 8 ) نقله المفسر عن البيضاوي ، 1 / 390 . ( 9 ) عن ابن عباس ، انظر السمرقندي ، 2 / 25 . ( 10 ) وهذا منقول عن السمرقندي ، 2 / 25 . ( 11 ) « ضعفا » : قرأ عاصم وحمزة وخلف بفتح الضاد ، والباقون بضمها . البدور الزاهرة ، 132 . ( 12 ) لعل المصنف اختصره من الكشاف ، 2 / 175 ؛ وانظر أيضا البيضاوي ، 1 / 390 . ( 13 ) « فان يكن » : قرأ الكوفيون بياء التذكير والباقون بتاء التأنيث . البدور الزاهرة ، 133 .