أحمد بن محمود السيواسي

12

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

آثامهم ( عَلى ظُهُورِهِمْ ) وقيد الحمل بالظهر ، لأن الحمل يكون عليه غالبا ( أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ) [ 31 ] أي بئس ما يحملونه « 1 » من الوزر وهو الثقل . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 32 ] وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 32 ) ( وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا ) أي أعمالها ( إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ) أي باطل وغرور واشتغال بما لا يعني لعدم النفع في عقبها كلعب الصبيان « 2 » يبنون بنيانا ويلهون به ساعة ثم يهدمونه ويروجونه « 3 » كذلك أهل الدنيا ، يجمعون ما لا يأكلونه ويبنون ما لا يسكنون ويأملون ما لا يدركون ثم يموتون ( وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ ) بلامين صفة وموصوف ، وبلام واحدة وجر « الْآخِرَةُ » « 4 » مضاف ، ومضاف إليه ، أي دار الساعة الآخرة وهي الجنة ( خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ) الشرك والمعاصي من الدنيا ولذاتها ( أَ فَلا تَعْقِلُونَ ) [ 32 ] بالياء والتاء « 5 » ، أن الآخرة أفضل من الدنيا . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 33 ] قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 33 ) قوله ( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ ) بفتح الياء وضم الزاء وبضم الياء وكسر الزاء « 6 » ، أي ليغمك ( الَّذِي يَقُولُونَ ) نزل حين قال أبو جهل : إنا لا نكذبك يا محمد ، بل نكذب ما جئت به « 7 » تسلية له ووعدا ووعيدا لهم ، وقد في « قَدْ نَعْلَمُ » « 8 » للتحقيق أو التكثير ، أي كثيرا علمنا أن الشأن ليحزنك الذي يقولونه من التكذيب فيك وفيما جئت به ، لأنهم إذا كذبوا ما جاء به فقد كذبوه ، قيل : جاءه جبرائيل وهو حزين ، فقال : ما يحزنك ؟ قال عليه السّلام : « كذبني هؤلاء » « 9 » ، يعني قريشا ، قال ( فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ ) بالحقيقة ، لأنهم يعلمون أنك صادق ، وقرئ بالتخفيف والتشديد « 10 » بمعنى واحد أو معنى التخفيف لا يجدونك كاذبا ، ومعنى التشديد لا ينسبونك إلى الكذب ( وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ ) الدالة على صدقك ( يَجْحَدُونَ ) [ 33 ] مع علمهم لأنها حق منه تعالى ، لأن الجحد انما يكون ممن علم الشيء ثم أنكره ، والباء يتعلق ب « الجحد » المتعدي بنفسه لا ب « الظلم » لتضمن « 11 » الجحد معنى التكذيب ، وفيه تهديد لهم ، يعني لا يكذبونك ولكنهم يكذبوني ، وهذه الطريقة أدل على إثبات التكذيب له عليه السّلام . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 34 ] وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ ( 34 ) ثم قال تسلية له عليه السّلام ( وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا ) أي على ما كذبهم قومهم ( وَأُوذُوا ) أي وصبروا على ما أذاهم قومهم كما كذبك قريش وأذوك ( حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا ) الذي وعدناهم من الإهلاك بالعذاب ( وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ) أي لا مغير لوعد اللّه بالنصرة للأنبياء ووعيده بالعقوبة للكفار ( وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ ) [ 34 ] أي خبر من أخبارهم ، فالفاعل مضمر أو « نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ » ، و « مِنْ » زائدة كما ذهب إليه الأخفش ، أي لقد جاءك خبرهم كيف أنجيتهم وكيف أهلكت قومهم ، ونزل حين كان يكره النبي عليه

--> ( 1 ) ما يحملونه ، ب س : ما يحملون ، م . ( 2 ) الصبيان ، ب م : صبيان ، س . ( 3 ) ويروجونه ، س : ويروجون ، ب م . ( 4 ) « وللدار الآخرة » : قرأ ابن عامر بلام واحدة وتخفيف الدال وجر « الآخرة » ، والباقون بلامين وتشديد الدال ورفع « الآخرة » . البدور الزاهرة ، 101 . ( 5 ) « تعقلون » : قرأ المدنيان والشامي وحفص ويعقوب بتاء الخطاب ، والباقون بياء الغيب . البدور الزاهرة ، 101 . ( 6 ) « ليحزنك » : قرأ نافع بضم الياء وكسر الزاي ، والباقون بفتح الياء وضم الزاي . البدور الزاهرة ، 101 . ( 7 ) عن ناجية ابن كعب ، انظر السمرقندي ، 1 / 481 ؛ والبغوي ، 2 / 353 ؛ وانظر أيضا الواحدي ، 182 ( عن أبي ميسرة ) . ( 8 ) وقد في قد نعلم ، ب : وقلنا في قد نعلم ، م ، وقد في قد نعلم ، س . ( 9 ) عن أبي صالح ، انظر السمرقندي ، 1 / 482 . ( 10 ) « لا يكذبونك » : قرأ نافع والكسائي باسكان الكاف وتخفيف الذال ، والباقون بفتح الكاف وتشديد الذال . البدور الزاهرة ، 101 . ( 11 ) لتضمن ، ب س : بتضمين ، م .