أحمد بن محمود السيواسي
101
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
فقال النبي عليه السّلام : « يا رب كيف والغضب » ، فنزل قوله « 1 » ( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ ) أي يوسوسك فيما أمرت به لتعمل على خلافه ، وأصل النزغ أدنى حركة خفية في القلب ( مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ ) أي وسوسة ما ، وهو مصدر بمعنى النازغ كرجل عدل ( فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ) أي ولا تطع الشيطان ( إِنَّهُ ) أي إن اللّه ( سَمِيعٌ ) لدعائك بالاستعاذة ( عَلِيمٌ ) [ 200 ] بنيتك وبوسوسة الشيطان . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 201 ] إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ( 201 ) ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا ) الذنب لخوف عقاب اللّه ( إِذا مَسَّهُمْ ) أي أصابهم ( طائِفٌ ) أي ما يطوف حول الشيء وهو ذنب ينزل على صاحبه بوسوسة ( مِنَ الشَّيْطانِ ) أي من جنسه ، وقرئ « طيف » بالتخفيف من طيف أو مصدر ، من طاف طيفا و « طيف » بالتشديد « 2 » بمعنى الطائف ، أي لمة من الشيطان وهي معصية نازلة منه بسبب إغرائه عليها ( تَذَكَّرُوا ) ما أمرهم اللّه به ونهاهم عنه ، فاستغفروا اللّه من خطئهم واستعانوا ( فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ) [ 201 ] أي فإذا جاءتهم بصيرة من اللّه فابصروا السداد والصواب ودفعوا ما وسوس به إليهم ولم يتبعوه « 3 » أنفسهم . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 202 ] وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ( 202 ) ( وَإِخْوانُهُمْ ) مبتدأ ، أي الشياطين من إخوان الذين ليسوا بمتقين وهم الجاهلون ، فالضمير ل « هم » ، والخبر ( يَمُدُّونَهُمْ ) أي يكونون مددا لهم ويعاونونهم ، وقرئ معلوما « 4 » من الإمداد والمد ، ومعناهما الزيادة ، أي يزيدونهم ( فِي الغَيِّ ) أي في الضلال ، ويجوز أن يراد بال « إخوان » الجهال ، وبالضمير الشياطين ، فيكون الخبر جاريا على غير ما هو له ، وهذا أوجه ، لان إخوانهم في مقابلة الذين اتقوا ، المعنى : أن الشياطين يزيدون الكافرين ضلالا ( ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ) [ 202 ] أي لا يمتنعون عن إغوائهم أو الجاهلون لا يقصرون في عمل السيئات ، أي يصرون ولا يرجعون بالتوبة . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 203 ] وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 203 ) قوله ( وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ ) نزل حين سأل أهل مكة النبي عليه السّلام شيئا من العلامات على صدقه وأبطأ عليه جبرائيل ، فقالوا : لم لا يقول من تلقاء نفسه ؟ فقال تعالى إذا لم تجئهم يا محمد بآية من الآيات المقترحة لهم « 5 » ( قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها ) أي هلا جمعتها « 6 » واختلقتها من تلقاء نفسك وغرضهم أن تكذب لأجلهم ( قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي ) وليس بمفتعل للآيات من عندي ( هذا ) أي القرآن ( بَصائِرُ ) أي حجج واضحة ( مِنْ رَبِّكُمْ ) يصير من آمن بها بصيرا بعد كونه أعمى ، يعني آياته بمنزلة بصائر القلوب ( وَهُدىً وَرَحْمَةٌ ) أي سبب هداية من الصلالة ، وسبب أمان من العذاب ( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) [ 203 ] أي يصدقون بالقرآن ويعملون به . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 204 ] وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 204 ) قوله ( وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا ) نزل حين كانوا يتكلمون في الصلاة نهيا للتكلم فيها ثم صار سنة في غير الصلاة أن يسكت القوم في مجلس يقرأ فيه القرآن « 7 » ، وقيل : « معناه إذا قرأ عليكم الرسول القرآن عند
--> ( 1 ) عن عبد الرحمن بن زيد ، انظر البغوي ، 2 / 587 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 2 / 152 . ( 2 ) « طائف » : قرأ المكي والبصريان والكسائي بحذف الألف التي بعد الطاء وإثبات ياء ساكنة بعدها في مكان الهمزة ، وقرأ الباقون بألف بعد الطاء وهمزة مكسورة بعد الألف في موضع الياء . البدور الزاهرة ، 127 - 128 . ( 3 ) ولم يتبعوه ، ب س : ولم يتبعوا ، م . ( 4 ) « يمدونهم » : قرأ المدنيان بضم الياء وكسر الميم ، والباقون بفتح الياء وضم الميم . البدور الزاهرة ، 128 . ( 5 ) اختصره المصنف من السمرقندي ، 1 / 591 ؛ والبغوي ، 2 / 589 . ( 6 ) جمعتها ، ب م : اجتمعتها ، س . ( 7 ) أخذه عن الكشاف ، 2 / 153 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 591 ؛ والواحدي ، 193 ( عن قتادة ) ؛ والبغوي ، 2 / 589 ( عن أبي هريرة ) .