أحمد بن محمود السيواسي
100
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
بالياء حال الوصل وبغير ياء « 1 » ، أي اسعوا في كيدي للإهلاك أنتم وشركاؤكم بالسرعة ( فَلا تُنْظِرُونِ ) [ 195 ] أي لا تمهلوني بقوله لهم لأنهم خوفوه بآلهتهم . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 196 ] إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ( 196 ) ثم قال تعالى قل ( إِنَّ وَلِيِّيَ ) أي ناصري وحافظي ( اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ ) أي القرآن على لا ولي لي سواه ( وَهُوَ يَتَوَلَّى ) أي يتحاكم بالنصرة والحفظ ( الصَّالِحِينَ ) [ 196 ] أي المؤمنين العاملين بالصلاح . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 197 ] وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 197 ) ( وَالَّذِينَ تَدْعُونَ ) أي تعبدونهم ( مِنْ دُونِهِ ) أي من غير اللّه ( لا يَسْتَطِيعُونَ ) أي لا يقدرون ( نَصْرَكُمْ ) أي حفظكم ومنعكم مما يؤذونكم ( وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ) [ 197 ] أي يمنعون مما يؤذيهم . قيل : إن الكفار كانوا يلطخون العسل في فم الأصنام وكان الذباب تجتمع عليه فلم تقدر دفعها عن أنفسها « 2 » . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 198 ] وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 198 ) ثم قال للنبي عليه السّلام بلفظ الجمع تعظيما دون المفرد لثبوت الواو مع الجازم ( وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى ) أي إن تدعوا « 3 » كفار مكة يا محمد إلى دين الإسلام ( لا يَسْمَعُوا ) أي لا يقبلون ما تدعوهم إليه وهو نفع لهم وتركه ضر لهم ، وقيل : « يجوز أن يكون خطابا للمشركين » « 4 » ، أي إن تدعوا أصنامكم إلى مصالحكم لا يستجيبوا لكم ، كرره للمبالغة في التوبيخ ، والأول أوجه بدليل قوله ( وَتَراهُمْ ) أي وترى يا محمد المشركين ( يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ ) بأعينهم ( وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ) [ 198 ] بقلوبهم ليؤمنوا . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 199 ] خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ( 199 ) ثم أمر النبي عليه السّلام بمكارم الأخلاق بقوله ( خُذِ الْعَفْوَ ) أي المساهلة بالناس في الدين ولا تشق عليهم بالكلفة حتى لا ينفروا ، ومنه قوله عليه السّلام « يسروا ولا تعسروا » « 5 » ، وقيل : « معناه خذ ما عفا ، أي ما فضل « 6 » من أموال الناس عن قوت العيال » « 7 » ، وكان ذلك قبل آية الزكاة ، وقيل : خذ العفو عمن ظلمك « 8 » ( وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ ) أي بما يرتضيه العقل والشرع من الخصال كتقوى اللّه وصلة الرحم وغض البصر وحفظ اللسان عما لا يعني صاحبه ( وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ) [ 199 ] بما يصدر منهم من السوء ، يعني احلم عنهم ولا تغضب عليهم ، وهذا قبل آية السيف ، وقيل : أعرض عن السفهاء إذا سفهوا عليك ولا تقابلهم بالسفاهة « 9 » ، قيل : « ليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية » « 10 » ، روي أن النبي عليه السّلام سأل عن هذه الآية فقال جبرائيل عليه السّلام له معناها : « أن تعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك » « 11 » . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 200 ] وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 200 )
--> ( 1 ) « كيدون » : قرأ أبو عمرو وأبو جعفر باثبات الياء وصلا وحذفها وقفا ، وقرأ يعقوب وهشام باثباتها في الحلين ، وقرأ الباقون بحذفها في الحالين . البدور الزاهرة ، 127 . ( 2 ) أخذه عن السمرقندي ، 1 / 589 . ( 3 ) إن تدعوا ، ب م : إن تدع ، س . ( 4 ) عن الحسن ، انظر البغوي ، 2 / 586 . ( 5 ) أخرجه البخاري ، العلم ، 11 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 2 / 152 . ( 6 ) أي ما فضل ، م : أي فضل ، ب س . ( 7 ) عن ابن عباس والسدي والضحاك والكلبي ، انظر البغوي ، 2 / 586 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 2 / 152 . ( 8 ) أخذه المؤلف عن السمرقندي ، 1 / 590 . ( 9 ) اختصره من البغوي ، 2 / 586 ؛ والكشاف ، 2 / 152 . ( 10 ) عن جعفر الصادق ، انظر البغوي ، 2 / 586 ؛ والكشاف ، 2 / 152 ( 11 ) رواه أحمد بن حنبل ، 4 / 157 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 590 ؛ والبغوي ، 2 / 586 ؛ والكشاف ، 2 / 152 .