أحمد بن محمود السيواسي

72

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

جعفر بن أبي طالب من أرض الخبشة وكانوا يقرؤون كتابهم ولا يحرفونه أي يقرؤون القرآن ويتبعونه حق اتباعه « 1 » ، وقيل : نزل في ابن سلام وأصحابه « 2 » ، وقيل : عام في أهل الإسلام « 3 » ، أي الذين أعطيناهم الكتاب ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ ) أي يقرؤونه حق قراءته كما أنزله اللّه على نبيه ولا يغيرون ما فيه ، والجملة نصب على الحال من « هم » المفعول ، وخبر المبتدأ ( أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ ) أي يصدقون ( بِهِ ) أي بالقرآن أو بمحمد عليه السّلام ( وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ ) أي بالقرآن ويغيره أو بمحمد ولم يتبعه ( فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ) [ 120 ] لاشترائهم الضلالة بالهدى . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 122 ] يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 122 ) ثم خاطب اليهود لتأكيد النصح لهم وقطع الحجة عليهم بقوله ( يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ) أي احفظوا منتي عليكم في التيه من المن والسلوى واشكروا لي ولا تكفرون ( وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ) [ 122 ] أي ميزتكم عليهم بتفضيل آبائكم بتلك النعمة ولم يكن لغيرهم من العالمين . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 123 ] وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 123 ) ( وَاتَّقُوا يَوْماً ) أي أخشوا عذاب يوم ( لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً ) من الحقوق الذي لزمتها ( وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ ) أي من النفس الأولى فداء ( وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ ) أن شفعت للنفس الثانية ( وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ) [ 123 ] أي يمنعون من عذاب اللّه . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 124 ] وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( 124 ) ( وَإِذِ ابْتَلى ) أي اذكر وقت اختبر ( إِبْراهِيمَ ) بالنصب مفعول ( رَبُّهُ ) بالرفع فاعل والاختبار من اللّه أن يظهر حالة المحنة « 4 » ليستوجب الثواب والعقاب كما علم الكفر من إبليس ولم يلعنه بعلمه ما لم يختبره بما يستوجب اللعنة به ، أي أمر اللّه إبراهيم ( بِكَلِماتٍ ) أي بأوامر ونواهي ، وقيل : هي مناسك الحج كالطواف والسعي والرمي والإحرام والوقوف بعرفة والحلق والذبح وغير ذلك « 5 » ، وقيل : « عشر خصال من السنن ، خمس في الرأس كقص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس وإعفاء اللحية ، وخمس في الجسد كتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة والختان والاستنجاء بالماء » « 6 » ( فَأَتَمَّهُنَّ ) أي عمل بهن للّه تعالى وفي أمره فثم ( قالَ ) له ربه ( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ) يقتدى بك في الدين فأعجبه قوله به وتمنى أن يكون مثل ذلك لذريته ولذا « 7 » ( قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ) على تقدير واجعل فريقا من أولادي إماما يقتدى به بعدي ( قالَ ) اللّه تعالى مجيبا بأبلغ الجواب بجعله أولاده أئمة ( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) [ 124 ] بفتح الياء وسكونها « 8 » ، أي لا يصل الإمامة والاستخلاف بالنبوة الذي عهدت إليك من كان ظالما من أولادك وغيرهم وإنما ينال عهدي من كان عادلا بريئا من الظلم ، لأن الإمام إنما هو لمنع « 9 » الظلم ، فكيف يجوز أن يكون ظالما وإن جاز فقد جاء المثل السائر من استرعى الذئب ظلم ، قيل : فيه إشارة إلى أن من أراد أن يبلغ درجة الأخيار ليقتدي به فليلازم التعب وجهد

--> ( 1 ) عن ابن عباس ، انظر البغوي ، 1 / 147 ، 148 ؛ والواحدي ، 34 . ( 2 ) قاله الضحاك ، انظر البغوي ، 1 / 148 ؛ والواحدي ، 34 . ( 3 ) أخذه عن البغوي ، 148 . ( 4 ) المحنة ، س : المخفية ، - ب م . ( 5 ) أخذه عن الكشاف ، 1 / 91 . ( 6 ) عن عطاء ، انظر السمرقندي ، 1 / 156 . ( 7 ) ولذا ، ب م : - س . ( 8 ) « عهدي الظالمين » : قرأ حفص وحمزة باسكان الياء مع حذفها لالتقاء الساكنين والباقون بفتحها . البدور الزاهرة ، 40 . ( 9 ) لمنع ، ب س : بمنع ، م .