أحمد بن محمود السيواسي

73

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

النفس في طاعة اللّه تعالى « 1 » ، وفيه دليل على أن الفاسق لا يصلح للإمامة ولا يقدم « 2 » للصلاة « 3 » . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 125 ] وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 125 ) قوله ( وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ ) عطف على « وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ » ، أي واذكر وقت جعلنا الكعبة ( مَثابَةً ) أي مرجعا ( لِلنَّاسِ ) يعني معادا يعودون إليه من كل جهة كل سنة ( وَأَمْناً ) أي وجعلناه مأمنا لهم يأمنون فيه ، لأن المشركين كانوا يتعرضون إلى من لم يكن من أهل مكة ، ولم يتعرضوا من كان في مكة كقوله جَعَلْنا حَرَماً آمِناً « 4 » ويتخطف الناس من حولهم ، وقيل : جعله ملجأ لمن التجأ إليه كالرجل الذي وجب عليه القصاص فدخل في الحرم لا يقتص منه في الحرم « 5 » ، روي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يطوف بالبيت يوم الفتح ، فلما فرغ منه أتى المقام وقال : « هذا مقام إبراهيم يصلي فيه » ، فقال عمر : « أفلا نتخذه مصلى يا رسول اللّه ؟ » فأنزل اللّه تعالى قوله « 6 » ( وَاتَّخِذُوا ) بكسر الخاء أمرا وبفتح الخاء « 7 » ماضيا عطفا على « جَعَلْنَا » ، أي واتخذ الناس ( مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ) أي موضع صلاة ، وهو الحجر الذي يصلى عنده ركعتا الطواف ، روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة ، لولا ما مسته أيدي المشركين لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب » « 8 » ، والمراد منهما الحجر الأسود ، أو الحجر الذي قام عليه إبراهيم عند بناء البيت ، وهو الذي اعتمد عليه برجله حين أتى لزيارة إسماعيل فلم يجده ووجد امرأته فغسلت رأسه وهو على دابته وضيفته فقال : لها إقرئي زوجك السّلام وقولي مد استقامت عتبة بابك فلا تغيرها ، يعني صلحت زوجتك فلا تطلقها وهذا « 9 » بعد أن طلق زوجة قبلها ، ثم جاء إبراهيم مرة ثانية « 10 » فوجد إسماعيل وقال : إن اللّه أمرني ببناء بيت هنا أتعينني عليه ؟ قال : نعم « 11 » ، فأخبر تعالى عن ذلك بقوله ( وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ ) أي أمرناهما ( أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ ) بفتح الياء وسكونها « 12 » ، أي بأن أبنياه على الطهارة من الشرك واجعلاه خاليا من الأصنام أو من جميع النجاسات ( لِلطَّائِفِينَ ) أي الدائرين حوله من الغرباء وغيرهم ( وَالْعاكِفِينَ ) أي المقيمين والمجاورين من أهل الحرم ( وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ) [ 125 ] أي المصلين من كل وجه ، قيل : « الطواف أفضل للغرباء والصلاة أفضل لأهل مكة » « 13 » . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 126 ] وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 126 ) ( وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا ) أي المكان ( بَلَداً آمِناً ) أي ذا أمن يأمن فيه أهله وهو الحرم ( وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ

--> ( 1 ) أخذه عن السمرقندي ، 1 / 156 . ( 2 ) ولا يقدم ، س م : ولا يتقدم ، ب . ( 3 ) أخذه المؤلف عن السمرقندي ، 1 / 156 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 1 / 91 . ( 4 ) العنكبوت ( 29 ) : 67 . ( 5 ) نقله عن السمرقندي ، 1 / 156 - 157 . ( 6 ) أخذه المؤلف عن السمرقندي ، 1 / 157 . ( 7 ) « واتخذوا » : قرأ نافع والشامي بفتح الخاء ، والباقون بكسرها . البدور الزاهرة ، 40 . ( 8 ) أخرج نحوه أحمد بن حنبل ، 2 / 213 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 1 / 153 . ( 9 ) وهذا ، ب س : أو هذا ، م . ( 10 ) ثانية ، ب س : ثالية ، م . ( 11 ) اختصره من البغوي ، 1 / 151 - 153 . رواه البخاري ، الأنبياء ، 9 . قال ابن كثير : « وهذا الحديث من كلام ابن عباس وموشح برفع بعضه وفي بعضه غرابة ، وكأنه مما تلقاه ابن عباس عن الإسرائليات . وفيه أن إسماعيل كان رضيعا إذ ذلك " . انظر البداية والنهاية ، 1 / 147 . ( 12 ) « بيتي » : قرأ نافع وأبو جعفر وهشام وحفص بفتح الياء ، والباقون باسكانها ولا يخفي أن هذا في حال الوصل وأما في حال الوقف فكلهم بالاسكان . البدور الزاهرة ، 40 . ( 13 ) قاله عطاء ومجاهد ، وعكرمة ، انظر البغوي ، 1 / 153 .