أحمد بن محمود السيواسي

66

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

إلى يوم القيمة » « 1 » ، والزهرة قد صارت إلى النار كسائر الأشياء الممسوخة التي لم يبق لها أثر « 2 » ، وقيل : صعدت إلى السماء باسم اللّه الأعظم الذي تعلمت منهما فمسخت كوكبا « 3 » ، روي : أن عمر رضي اللّه عنه كان إذا نظر إلى الزهرة في السماء لعنها ، وقال : « إنها فتنت الملكين في الأرض » « 4 » ، قوله ( وَلَقَدْ عَلِمُوا ) تأكيد لعدم النفع لهم في الآخرة واللام فيه لتوكيد القسم وفي ( لَمَنِ اشْتَراهُ ) لتوطية القسم ، و « من » مبتدأ ، أي واللّه لقد علم اليهود في التورية لمن اشترى السحر واختاره ( ما لَهُ ) أي ليس له ( فِي الْآخِرَةِ ) أي في الجنة ( مِنْ خَلاقٍ ) أي من نصيب وهو جواب القسم وخبر المبتدأ ( وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا ) أي لبئس ما باعوا ( بِهِ ) أي هو السحر ( أَنْفُسَهُمْ ) لأنه أوجب لهم النار ، وهذا جواب قسم محذوف ، تقديره : واللّه لبئس ما شروا به أنفسهم واختاروه على كتاب اللّه وسنن أنبيائه ( لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ) [ 102 ] أي يعلمون ذلك بعلمهم « 5 » وجواب « لو » محذوف ، يعني لو انتفعوا بعلمهم لامتنعوا من اختيار السحر ، فجعلوا لعدم العمل بالعلم كأنهم لا يعلمون . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 103 ] وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 103 ) ( وَلَوْ ) ثبت ( أَنَّهُمْ ) أي اليهود ( آمَنُوا ) بالقرآن وبمحمد عليه السّلام ( وَاتَّقَوْا ) السحر واليهودية ، وجواب « لَوْ » قوله ( لَمَثُوبَةٌ ) وهو مبتدأ ، أي لثواب كائن لهم على الدوام ( مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ) صفة والخبر ( خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ) [ 103 ] أن ثواب اللّه خير لهم مما هم فيه ، ولقد علموا لكن جهلهم اللّه لعدم انتفاعهم بعلمهم ولم يقل لمثوبة اللّه بالإضافة ، لأن المعنى لشيء من الثواب خير لهم ، فالتنوين يدل على التقليل . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 104 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) قوله ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا ) لرسول اللّه ( راعِنا ) نزل نهيا للمؤمنين عن القول به « 6 » ، إذ كانت هذه الكلمة عند اليهود كلمة سب بلغتهم بمعنى الحمق والرعونة ، فلما سمعوا ذلك سروا بها ، وقالوا كنا نسب محمدا سرا فأظهروا الآن ، وكانوا يقولونها للنبي عليه السّلام ويضحكون ، فأمر اللّه المؤمنين بأن يقولوا بلفظ أحسن ، أي لا تقولوا راعنا ، أي احفظنا ، يعني فرغ سمعك لاستماع كلامنا ( وَقُولُوا انْظُرْنا ) أي انظر إلينا برعايتك ( وَاسْمَعُوا ) ما تؤمرون به سماع قبول وطاعة ، ثم ذكر الوعيد لمن خالف أمره كجحده بقوله ( وَلِلْكافِرِينَ ) بما أمر اللّه ( عَذابٌ أَلِيمٌ ) [ 104 ] أي وجيع دائم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 105 ] ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 105 ) قوله ( ما يَوَدُّ ) نزل حين كان المؤمنون يقولون لليهود آمنوا بالقرآن ومحمد فيقول اليهود ليس ما تدعوننا إليه خيرا « 7 » مما نحن فيه من التورية ولوددنا كونه خيرا منه فقال اللّه تكذيبا لهم ما يحب ( الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ) كاليهود والنصاري ( وَلَا الْمُشْرِكِينَ ) كأبي سفيان وأمثاله من أهل الشرك ( أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ ) أي على رسولكم من الوحي ( مِنْ خَيْرٍ ) أي خير بزيادة من في سياق النفي ( مِنْ رَبِّكُمْ ) « من » فيه لابتداء غاية الإنزال ومحل « أن ينزل » الجملة نصب ، مفعول « ما يود » ( وَاللَّهُ يَخْتَصُّ ) أي يخص ويختار ( بِرَحْمَتِهِ ) أي بوحيه ونبوته ( مَنْ يَشاءُ ) أي من كان أهلا ذلك ، لأن مشيته باقتضاء الحكمة ( وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ ) أي صاحب العطاء ( الْعَظِيمِ ) [ 105 ] لمن اختصه بالوحي والرسالة ودين الإسلام .

--> ( 1 ) عن عمر بن سعد ، انظر البغوي ، 1 / 132 . ( 2 ) أخذه عن السمرقندي ، 1 / 143 . ( 3 ) نقله عن السمرقندي ، 1 / 143 . ( 4 ) انظر السمرقندي ، 1 / 143 . ( 5 ) أي يعلمون ذلك بعلمهم ، م : ذلك أي يعلمون بعلمهم ، س ، - ب . ( 6 ) عن ابن عباس ، انظر الواحدي ، 29 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 145 . ( 7 ) خيرا ، ب س : خير ، م .