أحمد بن محمود السيواسي

252

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 161 ] وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 161 ) ( وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا ) عطف على « بِصَدِّهِمْ » ( وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ ) أي والحال أنهم نهوا عن أخذهم الربوا في التورية ( وَأَكْلِهِمْ ) أي وبأخذهم وأكلهم ( أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ ) أي بالرشوة في الحكم وتحريف الكتاب ( وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ ) بالقرآن ومحمد عليه السّلام ( مِنْهُمْ ) أي من اليهود ( عَذاباً أَلِيماً ) [ 161 ] أي وجيعا دائما . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 162 ] لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً ( 162 ) قوله ( لكِنِ الرَّاسِخُونَ ) استدراك من كفر اليهود وقولهم هذه الأشياء كانت حراما في الأصل ولم تكن « 1 » حرمت بظلمنا ، فقال تعالى : لكن المبالغون ( فِي الْعِلْمِ ) أي في علم الدين حقيقة ، وهم مؤمنو أهل الكتاب كعبد اللّه بن سلام وأصحابه ( مِنْهُمْ ) أي من اليهود ( وَالْمُؤْمِنُونَ ) أي المصدقون بك وبالقرآن من الأنصار والمهاجرين ( يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ) أي بالقرآن ( وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ) أي بجميع الكتب ( وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ ) نصب على المدح لبيان فضل الصلاة على سائر الطاعات لقوله عليه السّلام : « الصلاة وجه دينكم فلا تكدروه » « 2 » ، وقوله : « الصلاة خير موضع » « 3 » ، ومثل هذا كثير جدا في كلام العرب ، ومنه النصب على الاختصاص ، فمن زعم أنه لحق في خط المصحف لا يلتفت إليه ، لأنه ثابت بالتواتر ، وقيل : « وَالْمُقِيمِينَ » جر عطف على « بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ » ، أي ويؤمنون « 4 » بما أنزل إليك وبالمقيمين الصلاة ، وهم الأنبياء عليهم السّلام « 5 » ، والأول أوجه « 6 » ، قوله « 7 » ( وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ ) عطف على « الرَّاسِخُونَ » « 8 » أو على ضمير الفاعل في « يُؤْمِنُونَ » ، أي الذين يعطون الصدقة المفروضة ( وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) أي المصدقون بتوحيد اللّه وبالبعث بعد الموت ( أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ ) بالياء والنون « 9 » ، أي سنعطيهم في الآخرة ( أَجْراً عَظِيماً ) [ 162 ] أي ثوابا كبيرا وهو الجنة . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 163 ] إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 163 ) قوله ( إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا ) نزل جوابا لليهود حيث قالوا للنبي عليه السّلام : إن كنت نبيا حقا فأتنا بكتاب من السماء كموسى « 10 » ، فأخبر تعالى إعلاما لهم بأنه في شأن الوحي كمن تقدمه من الأنبياء ، فقال : إنا أوحينا القرآن إليك مثل الذي أوحيناه ( إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ ) أي من بعد نوح « 11 » ، وإنما بدأ بنوح ، لأنه أول المنذرين ، لأنه لم يكن شرك قبله وإنما ظهر في زمانه ، أي الموحى إليك منا كالموحى إلى جميع الأنبياء عليهم السّلام من التوحيد والإيمان ، يعني أوحي إليك لأن تثبت على التوحيد وتأمر الناس بالإيمان بالتوحيد كما أوحي إليهم لأن يثبتوا « 12 » على التوحيد ويدعوا الناس إلى الإيمان بالتوحيد ورفع الشرك ( وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ ) وهما ابنا إبراهيم ( وَيَعْقُوبَ ) وهو ابن إسحاق ( وَالْأَسْباطِ ) وهم أولاد يعقوب ،

--> ( 1 ) ولم تكن ، ب : ولم يكن ، ب س . ( 2 ) ولم نعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعناها . ( 3 ) ذكره السيوطي ، عبد الرحمن بن أبي بكر ، انظر الفتح الحبير ( في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير ) ، بيروت ، الناشر دار الكتاب العربي ، 2 / 204 ؛ وذكره أيضا العجلوني في كشف الخفاء ، 2 / 38 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها . ( 4 ) أي ويؤمنون ، ب م : أي يؤمنوا ، س . ( 5 ) لعله اختصره من السمرقندي ، 1 / 404 ؛ والكشاف ، 2 / 7 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 2 / 188 . ( 6 ) والأول أوجه ، ب س : - م . ( 7 ) قوله ، ب م : - س . ( 8 ) الراسخون ، ب م : الراسخين ، س . ( 9 ) « سنؤتيهم » : قرأ حمزة وخلف بالياء ، والباقون بالنون ، وضم يعقوب هاءه . البدور الزاهرة ، 87 . ( 10 ) لعل المصنف اختصره من الكشاف ، 2 / 7 . ( 11 ) أي من بعد نوح ، س : أي بعد نوح ، ب م . ( 12 ) لأن يثبتوا ، ب س : لأن تثبتوا ، م .