أحمد بن محمود السيواسي
174
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
الإيمان ( خَيْراً لَهُمْ ) مما هم عليه من الكفر وحب الرياسة وحظوظ الدنيا ، ثم قال على سبيل الاستطراد مدحا وذما ( مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ ) كعبد اللّه بن سلام وأصحابه ومن آمن منهم بالرسول ( وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ ) [ 110 ] أي الخارجون « 1 » عن طاعة اللّه ككعب بن الأشرف وأصحابه ومن لم يؤمن منهم به . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 111 ] لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ( 111 ) ثم أنزل تعالى عن إيذاء اليهود من أهل الكتاب المسلمين بمحمد عليه السّلام تثبيتا لمن أسلم منهم وتشجيعا عليهم ( لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً ) أي ضررا بقول تتأذون به كسب ووعيد ، وليس لهم قوة القتال معكم ( وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ ) أي إن خرجوا إلى قتالكم ( يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ) أي يرجعوا ويهربوا إلى أدبارهم منهزمين ولا يضروكم بقتل أو أسر ( ثُمَّ ) هم ( لا يُنْصَرُونَ ) [ 111 ] أي ثم لا يكون عون من أحد لهم ولا يمنعون منكم وهو وعد بالاستئناف و « ثم » للتراخي في المرتبة ، لأن الإخبار بتسليط الخذلان عليهم أعظم من الإخبار بهربهم إلى الأدبار ، يعني أنهم بعد توليهم « 2 » الأدبار لا ينصرون قاتلوا أو لم يقاتلوا « 3 » ، وهو معطوف على جملة الشرط والجزاء . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 112 ] ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ( 112 ) ( ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ ) أي ألزم عليهم القتل والجزية ( أَيْنَ ما ثُقِفُوا ) أي حيث « 4 » وجدوا ( إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ ) أي بعهد منه ( وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ ) أي بعهد من المسلمين فيؤدون إليهم الجزية ، فإن لم يكن لهم عهد قتلوا ( وَباؤُ ) أي رجعوا ( بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ) أي جعلت « 5 » عليهم ( الْمَسْكَنَةُ ) أي زيّ الافتقار ، قيل : إنهم يظهرون من أنفسهم الفقر لكي لا تضاعف « 6 » عليهم الجزية « 7 » ( ذلِكَ ) أي ما ذكر كائن ( بِأَنَّهُمْ ) أي بسبب أنهم ( كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ) أي بالقرآن وبمحمد عليه السّلام ( وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ) أي يرضون بفعل آبائهم من القتل ، فكأنهم قتلوهم ( ذلِكَ ) أي الكفر والقتل والغضب من اللّه ( بِما عَصَوْا ) اللّه ( وَكانُوا يَعْتَدُونَ ) [ 112 ] عن حدود اللّه ، والباء للسببية . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 113 ] لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ( 113 ) ثم قالت اليهود عند إسلام عبد اللّه بن سلام وأصحابه : ما أسلم منا إلا شرارنا فنزل « 8 » ( لَيْسُوا سَواءً ) نافيا للسوية بينهم وتفضيلا لمن آمن من أهل الكتاب على من لم يؤمن ، أي ليس أهل الكتاب مستوين في الدرجة عند اللّه ، لأنهم مصدقين بمحمد عليه السّلام ومنهم مكذبين به ، قوله ( مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ ) جملة مستأنفة مبينة لجملة « لَيْسُوا سَواءً » ، أي منهم جماعة مستقيمة بالإيمان في دين اللّه مهدية عاملة « 9 » بكتاب اللّه أو قائمة في الصلاة وطاعة اللّه « 10 » ( يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ ) أي القرآن ، صفة ثانية لهم ( آناءَ اللَّيْلِ ) أي ساعاته « 11 » ( وَهُمْ يَسْجُدُونَ ) [ 113 ] حال من الضمير في « يَتْلُونَ » ، أي حال كونهم يصلون للّه فيها .
--> ( 1 ) الخارجون ، ب م : خارجون ، س . ( 2 ) توليهم ، ب س : توليتهم ، م . ( 3 ) يقاتلوا ، ب س : تقاتلوا ، م . ( 4 ) حيث ، م : - ب س . ( 5 ) جعلت ، ب س : جعل ، م . ( 6 ) تضاعف ، ب م : يضاعف ، س ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 292 . ( 7 ) أخذه عن السمرقندي ، 1 / 292 . ( 8 ) عن ابن عباس ومقاتل ، انظر السمرقندي ، 1 / 534 ؛ والواحدي ، 101 . ( 9 ) عاملة ، ب س : عالمة ، م ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 292 . ( 10 ) وطاعة اللّه ، ب م : وطاعته ، س . ( 11 ) أي ساعاته ، ب م : أي ساعته ، س .