أحمد بن محمود السيواسي
175
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 114 ] يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 114 ) ثم وصفهم بخصائص أخرى ما كانت في اليهود فقال ( يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) أي وهم يقرون بالبعث ( وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ) أي بالإيمان بمحمد واتباعه ( وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) أي عن الكفر والمعصية ( وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ ) أي يبادرون بالأعمال الصالحة لرغبتهم في امتثال أمر اللّه ( وَأُولئِكَ ) أي الموصوفون بتلك الصفات ( مِنَ الصَّالِحِينَ ) [ 114 ] أي من جملة الذين صلحت أحوالهم عند اللّه واستحقوا ثناء اللّه عليهم ، وهم أصحاب محمد عليه السّلام في الجنة . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 115 ] وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( 115 ) ثم خاطب المؤمنين تحريضا على العمل الخير بقوله ( وَما يَفْعَلُوا « 1 » ) أي الذي تعملوه ( مِنْ خَيْرٍ ) « 2 » بالتاء خطابا وبالياء غيبة « 3 » ( فَلَنْ يُكْفَرُوهُ ) أي لن يحرموا « 4 » ثوابه في الآخرة ، ولمعنى « 5 » الحرمان عدي الكفر إلى مفعولين « 6 » ، قال عليه السّلام : « البر لا يبلى والإثم لا ينسى والديان لا يفنى » « 7 » ، يعني هو شكور يوفي جزاء أعمالهم الخير ( وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ) [ 115 ] فيه بشارة لأهل التقوى بجزيل الثواب ، وهم مؤمنو أهل الكتاب ، ومن كان مثلهم في عمل الخير بالتقوى . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 116 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 116 ) ثم بين حال من لم يؤمن من أهل الكتاب بقوله ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ ) أي لن تنفع « 8 » ( عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ ) أي الكثرة منهما ( مِنَ اللَّهِ ) أي من عذابه في الآخرة ( شَيْئاً ) أي نفعا ما ، قاله ردا لقولهم : نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين ، ثم قال ( وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) [ 116 ] أي معذبون دائما . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 117 ] مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 117 ) ونزل حين أنفقوا في عداوة اللّه ولم يبلغوا مرادهم « 9 » ( مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ ) أي صفة إهلاك الكفار ( فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا ) من أموالهم في غير طاعة اللّه كالمفاخر والمكارم وحسن الذكر بين الناس وعداوة أهل الإسلام ( كَمَثَلِ رِيحٍ ) أي كصفة إهلاك ريح ( فِيها صِرٌّ ) أي برد مهلك أو حر ( أَصابَتْ حَرْثَ ) أي حرث ( قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) بالكفر أو بمنع حق اللّه فيه ( فَأَهْلَكَتْهُ ) أي أحرقته وأفنته فلم ينتفعوا به ، وقيل : هو من باب التشبيه المركب « 10 » ( وَما ظَلَمَهُمُ ) أي أولئك المنفقين ( اللَّهُ ) بعدم قبول نفاقتهم ( وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) [ 117 ] بارتكاب عمل لم يستحقوا به القبول ويجوز عود الضمير إلى أصحاب الحرث ، أي وما ظلمهم بإهلاك حرثهم ولكن ظلموا أنفسهم بارتكاب ما استحقوا به العقوبة . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 118 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالاً وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 118 )
--> ( 1 ) يفعلوا : ب س : يفعلوا من خير ، م ( 2 ) من خير ، ب س : - م . ( 3 ) « يفعلوا » : قرأ حفص والأخوان وخلف بياء الغيبة ، والباقون بتاء الخطاب . بالبدور الزاهرة ، 69 . ( 4 ) لن يحرموا ، ب س : لن تحرموا ، م ( 5 ) ولمعني : ب س : وبمعني ، م . ( 6 ) مفعولين ، ب س : المفعولين ، م . ( 7 ) انظر السمرقندي ، 1 / 293 . وذكره العجلوني في كشف الخفاء ، 1 / 336 . ولم اعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها . ( 8 ) لن تنفع ، ب س : لن ينفع ، م . ( 9 ) أخذه عن الكشاف ، 1 / 195 . ( 10 ) نقله المفسر عن الكشاف ، 1 / 195 .