أحمد بن محمود السيواسي

107

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

جحش وأصحابه بالعير والأسيرين إلى النبي ، وقالوا : يا رسول اللّه ! فعلنا هذا وما ندري أن تلك الليلة من جماذي الأخرى « 1 » أم كانت من رجب فوقف النبي عليه السّلام العير والأسيرين وامتنع عن أخذها ، فقال تعالى « يسئلونك عن القتال في الشهر الحرام » « 2 » ، قوله ( قِتالٍ فِيهِ ) أبدل من الشهر بدل اشتمال لاشتمال الشهر على القتال ( قُلْ قِتالٌ فِيهِ ) أي في الشهر الحرام ( كَبِيرٌ ) أي إثم عظيم عند اللّه فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم البعير والأسيرين إلى قريش ، قوله ( وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) مبتدأ وهو مع خبره الجملة عطف على جملة « قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ » ، أي قل يا محمد للكفار تعييرا لهم منع الناس عن الإيمان باللّه ( وَكُفْرٌ بِهِ ) عطف على « صَدٌّ » ، أي والشرك باللّه ، وتعطف ( وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) بالجر على سبيل اللّه ، أي ومنع المسلمين عن دخول مكة وزيارة بيت اللّه ( وَإِخْراجُ أَهْلِهِ ) مبتدأ ، أي أهل المسجد ، يعني النبي ومن آمن به ( مِنْهُ ) أي من المسجد عطف على « صَدٌّ » ، وخبر المبتدأ ( أَكْبَرُ ) أي أعظم إثما ( عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ ) أي الشرك باللّه ( أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ) أي من قتل بن الحضرمي ومن القتال في الشهر الحرام ، المعنى : قل للمشركين توبيخا لهم : أفعالكم من الصد والكفر وإخراج المسلمين من مكة أكبر إثما مما فعل بعض المسلمين من القتل ، والقتال في الشهر الحرام ، قوله ( وَلا يَزالُونَ ) أي الكفار ( يُقاتِلُونَكُمْ ) إخبار عن دوام عداوة الكفار للمسلمين ، أي هم لا ينفكون عن قتالكم أيها المؤمنون ( حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ ) أي يصرفوكم عن دين الإسلام إلى دينهم الكفر ( إِنِ اسْتَطاعُوا ) دينهم الإسلام بقوله ( وَمَنْ يَرْتَدِدْ ) شرط مبتدأ ، أي يرجع ( مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ ) الإسلام إلى دينهم الكفر سرا و « 3 » جهرا ( فَيَمُتْ ) بالجزم عطفا على « يرتد » ( وَهُوَ كافِرٌ ) أي وهو مرتد عن دينه بالكفر ، وخبر المبتدأ وجواب الشرط ( فَأُولئِكَ حَبِطَتْ ) أي بطلت ( أَعْمالُهُمْ ) أي حسناتهم ، يعني لا ثواب لها ، لأن عبادتهم لم تصح ( فِي الدُّنْيا وَ ) لم يثابوا بها في ( الْآخِرَةِ ) وبه استدل الشافعي أن الردة لا تحبط « 4 » العمل حتى يموت مرتدا ، وأبطلها أبو حنيفة رحمه اللّه بالردة وإن لم يمت ورجع مسلما ( وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) [ 217 ] أي مقيمون لا يخرجون عنها . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 218 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 218 ) قوله ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ) باللّه ( وَالَّذِينَ هاجَرُوا ) أي فارقوا أهلهم ومنازلهم ( وَجاهَدُوا ) أي وحاربوا ( فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) أي في طاعة اللّه ، نزل ترغيبا للجمع بين هذه الخصال وإن كان الثواب حاصلا بكل واحدة منها ، نزل حين قال الكفار للمقاتلين من المسلمين في الشهر الحرام : لو لم يكن عليهم وزر فليس لهم أجر « 5 » ، وخبر « إن » ( أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ ) أي ينالون الجنة برحمته ، لأن من طلب وجد وجد ( وَاللَّهُ غَفُورٌ ) لذنوبهم بقتالهم في الشهر الحرام ( رَحِيمٌ ) [ 218 ] بفضله الجنة لهم ، قيل نسخ تحريم القتال في الشهر الحرام بقوله « فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقاتِلُوا » « 6 » الآية « 7 » . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 219 ] يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 219 ) قوله ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ) نزل حين كان المسلمون يشربون الخمر ويستعملون القمار مولعين فيهما « 8 » ، أي يسألونك عن جواز تناولهما فقال تعالى ( قُلْ فِيهِما ) أي في استعمالهما ( إِثْمٌ كَبِيرٌ ) أي ذنب عظيم ،

--> ( 1 ) الأخري ، م : - ب س ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 201 . ( 2 ) نقله المؤلف عن السمرقندي ، 1 / 201 ؛ وانظر أيضا الواحدي ، 55 - 58 ؛ والبغوي ، 1 / 278 - 279 . ( 3 ) و ، ب م : أو ، س . ( 4 ) لا تحبط ، ب م : لا يحبط ، س ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 1 / 127 . ( 5 ) نقله عن الكشاف ، 1 / 126 . ( 6 ) التوبة ( 9 ) ، 36 . ( 7 ) أخذه عن السمرقندي ، 1 / 202 . ( 8 ) أخذه المؤلف عن السمرقندي ، 1 / 203 ؛ وانظر أيضا الواحدي ، 58 - 59 ؛ والوحدي ، 1 / 282 .