علي بن أحمد المهائمي
27
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان )
بالمعارف وبالوصول إلى اللّه تعالى وهو رضا بمشاركة أهل الضلال والغضب ولا ينافي ذلك ما وعدناهم من ضنك العيش لان غاية أمرهم انا أعطيناهم ( زَهْرَةَ ) أي زينة ( الْحَياةِ الدُّنْيا ) والزينة سيما الدنيوية تتضمن المشاق العظيمة الموقعة في الضيق ولا يخلو صاحب المال عن ضيق خوف التلف على يد الظالم أو السارق أو بوجه آخر ولو سلم عن ذلك فهو أيضا عين الضيق لمن نظر بعين الحقيقة لأنا انما أعطيناهم إياها ( لِنَفْتِنَهُمْ ) أي نختبرهم كيف يتصرفون ( فِيهِ ) أعلى النهج المشروع وفيه الضيق الحسى أم لا وفيه ضيق استيجاب العذاب ( وَ ) لو خلا عن هذه الأمور فهو ضيق أيضا لأنه الاشتغال بالعالم المحسوس الذي هو أضيق من العالم الروحاني لذلك ( رِزْقُ رَبِّكَ ) المعنوي للأرواح ( خَيْرٌ ) من الحسى لعظمته ( وَأَبْقى ) لبقاء الروح المغتذى به بخلاف البدن المغتذى بالرزق المحسوس فإنه وان تقوى به مدة فلا بقاء له ( وَ ) لكون المعنوي خيرا وأبقى ( أْمُرْ أَهْلَكَ ) أهل الكمال المستعدين لاستفاضة الرزق المعنوي ( بِالصَّلاةِ ) الجاذبة لها ( وَ ) ان وجدتها مانعة من طلب الرزق المحسوس ( اصْطَبِرْ ) عن المحسوس ( عَلَيْها ) وليس ذلك ايقاعا للنفس في التهلكة إذ ( لا نَسْئَلُكَ ) أي لا نكلفك تكليفا نسأل عنه ان تطلب ( رِزْقاً ) لمنافاته تكليفنا إياك بالصلاة ولا يبطل التكليف بالصلاة بعدم الاستطاعة عليها بدون الرزق إذ ( نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَ ) لو طلبت الرزق بترك الصلاة فلا عاقبة له إذ ( الْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى ) التي من إعظم وجوهها الصلاة الناهية عن الفحشاء والمنكر فاما ان يذهب سريعا أو يوجب عقوبة أخروية ( وَقالُوا ) حين سمعوا ورزق ربك خير وأبقى إلى قوله والعاقبة للتقوى ( لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ ) تدل على ما ذكرتم يعلم أنها ( مِنْ رَبِّهِ ) لنحصله ونترك من أجله الأموال واللذات العاجلة ( أَ ) لم تأتهم الآيات الكثيرة ( وَ ) لو انكروها فكيف ينكرون اعجاز القرآن فيقولون ( لَمْ تَأْتِهِمْ ) كلام معجز هو ( بَيِّنَةُ ) أي شاهد صدق ( ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى ) التي لا اعجاز لها فلا بد لها من مصدق هي معجزات الأولين في أزمنتهم فإذا بطل تواترها كان هذا المعجز بينة تلك الكتب ولا ينافي ذلك استدلالنا بها على صدقه لان ذلك باعتبار انها مقبولة لطائفة وهذا باعتبار نفس الامر ( وَ ) لو أرادوا الآية الملجئة فلا يلجئهم سوى الاهلاك لكنا ( لَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ ) يلجئهم إلى الايمان ( مِنْ قَبْلِهِ ) أي من قبل غير الملجئة ( لَقالُوا رَبَّنا ) انك وان لم يجب عليك شئ لكن مقتضى ربوبيتك ارسال الرسول ( لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا ) بآيات غير ملجئة ( فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ ) فلا يكون لايماننا عزة لزوال الاختيار ( وَنَخْزى ) بالعذاب فان زعموا ان غير الملجئة يحتمل الكذب فان صدقت عذب المنكر والا فالمفترى ( قُلْ ) حاصل هذا الكلام ( كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ ) على صاحبه العذاب ( فَتَرَبَّصُوا ) على صاحب الآيات مع استقامته دون المكذبين حتى تأتيهم الآية الملجئة فلا بد من اتيانها ( فَسَتَعْلَمُونَ ) عند اتيانها المانع من الانتفاع بالايمان ( مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ ) هل هم الأنبياء والأولياء أو العلماء والآباء الأغبياء ( وَمَنِ اهْتَدى ) هل هو المقتدى بالأنبياء أو الآباء * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين