علي بن أحمد المهائمي

28

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان )

* ( سورة الأنبياء ) * سميت بهم لاشتمالها على فضائل جليلة لجماعة منهم [ تفسير بسم الله ] ( بِسْمِ اللَّهِ ) المتجلى بجلاله الموجب حجاب الغفلة وجماله الموجب اتيان الذكر المحدث ( الرَّحْمنِ ) بوضع الحساب ( الرَّحِيمِ ) بانزال الذكر ( اقْتَرَبَ ) من تقريب الاعمال ( لِلنَّاسِ ) الذين نسوا حساب الاعمال ( حِسابُهُمْ ) السيئ ( وَ ) لا يتذكرون ما نسوا إذ ( هُمْ ) غرقى ( فِي ) بحر ( غَفْلَةٍ ) لا يريدون الخروج لأنهم ( مُعْرِضُونَ ) عن دواعيه وهي الذكر فإنه ( ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ ) به شرف الاعجاز وجميع الفوائد لكونه ( مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ ) عندهم ليجدد لهم التذكر ( إِلَّا اسْتَمَعُوهُ ) ايهاما لتذكرهم ( وَ ) لكن لم يتذكروا به إذ ( هُمْ يَلْعَبُونَ ) وانما لعبوا مع كثرة زواجره لكونهم ( لاهِيَةً ) أي ذاهلة ( قُلُوبُهُمْ ) عن التفكر المقضى إلى التذكر ( وَ ) لكن يتفكرون في دفع الرسالة والاعجاز إذ ( أَسَرُّوا ) أي بالغو في اخفاء ( النَّجْوَى ) بالقاء الشبه ليفاجؤا بها الضعفاء تحقيقا لعجزهم عن التفصي عن شبهاتهم مع علمهم ببطلانها لأنهم ( الَّذِينَ ظَلَمُوا ) أنفسهم وضعفاءهم بالقائها إذ يقولون ( هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ) وارسال أحد المثلين دون الآخر ترجيح بلا مرجح وهو محال فليست معجزاته غير السحر ( أَ ) تتوهمون الاعجاز ( فَتَأْتُونَ السِّحْرَ ) منقادين له عن الالتباس ( وَأَنْتُمْ ) يمكنكم التمييز بينهما بان المعجز هو الذي بلغ إلى حد الالجاء وما لم يبلغ فهو من السحر وهذا ظاهر كأنكم ( تُبْصِرُونَ قالَ ) للمبالغين في اخفاء هذه الشبهة ليفاجؤا بها الضعفاء لا يمكنكم المفاجأة بها إذ ( رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ ) أي كل ما يقال ( فِي السَّماءِ ) العالم العلوي ( وَالْأَرْضِ ) السفلى وكيف لا يعلمه ( وَهُوَ السَّمِيعُ ) ويعلم ما فيه وما يترتب عليه لأنه ( الْعَلِيمُ ) فلا يبعد ان تظهر هذه الشبهة على من تخفونها عنهم مع حلها قبل مفاجاتكم فيبين لهم انكم انما قلتم بسحريته لغاية حسنه فلا يقولون به ( بَلْ قالُوا ) انه في غاية القبح لأنه ( أَضْغاثُ أَحْلامٍ ) أي اختلاطات عقول فيقال انه كلام متين لا يشبه كلام المجانين فلا يقولون به ( بَلْ ) قالوا ( افْتَراهُ ) فيقال لم يجرب عليه الكذب فلا يقولون به ( بَلْ ) قالوا ( هُوَ شاعِرٌ ) فيقال ليس كلامه كلام الشعراء فيقولون كيفما كان فليس بمعجز ( فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ ) من آيات الأولين ليكون بها رسولا ( كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ) فيقال انما أوتى آية غير آياتهم لأنه ( ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ ) أرسل إليها أولئك الرسل بتلك الآيات حتى ( أَهْلَكْناها ) وهؤلاء لم يؤمنوا لأعظم منها ( أَ ) تنزل لايمانهم احدى تلك الآيات مع دنوها ( فَهُمْ يُؤْمِنُونَ ) كيف يؤمنون مع بقاء شبهتهم استحالة ارسال البشر وان كان له آية ملجئة من اهلاك المكذبين من أمم الأولين فان ( وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا ) وكيف تنافى البشرية الرسالة مع أنه لا يشترط فيها نزول الرسل من السماء بل يكفى فيهم انه ( نُوحِي إِلَيْهِمْ ) بارسال الملك إليهم فان التبس بالشيطان عليكم ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ) أي الشرف من علماء الأمم ( إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) الفرق لقصور نظركم ( وَ ) لا يشترط في نزول الملائكة عليهم خروجهم عن البشرية بالكلية لأنه اما إلى الجماد وهو باطل لأنا ( ما جَعَلْناهُمْ جَسَداً ) جماديا بحيث ( لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ ) فان الجمادية تبطل المناسبة بالملائكة فلا يكمل بترك الطعام مناسبتهم ( وَ ) اما إلى كمال الحياة