علي بن أحمد المهائمي

16

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان )

محضة ( وَلِيَ فِيها مَآرِبُ ) أي حوائج ( أُخْرى ) أتذكر بها فوائد أخرى كانت ذات شعبتين إذا استسقى بها طالت وصارت الشعبتان دلوا وتصيران شمعتين بالليل وكان يقابل بها العدوّ والسباع وإذا اشتهى ثمرة فركزها أو رقت وأثمرت وكان يحمل عليها زاده وسقايته فتماشيه ويركزها فينبع الماء فإذا رفعها نضب وكانت تقيه الهوام ( قالَ أَلْقِها يا مُوسى ) مع القائها في قلبك من العلم بفوائدها ليحصل له علم ما يختص به الحق من اسرار المعجزات ( فَأَلْقاها ) القاء الفاني وجوده ( فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ) ظهرت فيها الحياة بافعالها في صورة مخوفة ليشير إلى احياء المعجزات القلوب بالتخويف من جحدها ( قالَ خُذْها ) لتنحيا بها بطريق التخويف ( وَلا تَخَفْ ) صورتها الظاهرة إذ ليست لتخويفك بل لاظهار ما فيها من استعداد قبول الحياة ليعلم الانسان انه مستعد لقبول الحياة الإلهية لكن ليس لها في ذاتها حياة لذلك ( سَنُعِيدُها ) آخذة ( سِيرَتَهَا ) أي هيئتها ( الْأُولى ) ليعلم الانسان أنه وان اتصف بهذه الحياة فإنما تدوم فيه من لطف الحق به لا بذاته ثم أعطاه آية أخرى لتكونا كالشاهدين فقال ( وَاضْمُمْ يَدَكَ ) التي هي الفاعلة فيك ( إِلى جَناحِكَ ) أي ابطك لينسب ما ظهر عليها إلى الحق ( تَخْرُجْ بَيْضاءَ ) أي منورة ( مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ) أي قبح ليعلم أن من رد الافعال إلى اللّه بنور قلبه من غير قبح وهذا التنوّر وان كان نوعا من الحياة لكنها حياة معنوية فكانت ( آيَةً أُخْرى ) وانما أريناكهما الآن مع أن حقهما أن يظهرا بعد التحدي والمناظرة ( لِنُرِيَكَ ) أوّلا ( مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى ) أي بعضها ليقوى قلبك على مناظرة الطغاة ( اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ) فلا بد من التنبيه له على طغيانه بالدلائل العقلية المؤيدة بالنقلية التي صدقتها المعجزات ( قالَ رَبِّ ) انك وان ربيتنى بتقوية قلبي لكنه انما تتم تقويته لو شرحت صدري ( اشْرَحْ ) أي وسع ( لِي صَدْرِي ) وهو وجه للقلب يلي النفس فإذا انشرح انشرح الوجه الذي يلي الروح ( وَ ) لا يكفى انشراحه لصعوبة أمر الطاغي الذي لا يبالي بالآيات ( يَسِّرْ لِي أَمْرِي ) تيسير المناظرة انما يتم باللسان لتوقف الفهم عليه ( وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ) حصلت لي لحر من احراقى بالجمرة حين وضعت مع اليواقيت لتجربتى حين ضربت فرعون فتألم فأراد قتلى فامرت آسية بوضع الطبقين ( يَفْقَهُوا قَوْلِي وَ ) مع ذلك انى منفرد في مناظرة الجم الغفير من الطغاة ( اجْعَلْ لِي وَزِيراً ) يتحمل بعض اعبائى ( مِنْ أَهْلِي ) إذ الأجنبي ربما لا يهتم وأقربهم أولى وهو ( هارُونَ ) لكونه ( أَخِي ) الأكبر بمنزلة الأب ولم أطلبه للاستعانة به بل بك بواسطة سببيته ( اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ) أي قوّ به ظهري ( وَ ) ربما لا تتم سببيته عند اشتداد الامر ما لم يكلف بحمل أعباء النبوّة ( أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ) ولم نطلب منك لتحصيل الكمال لأنفسنا من حيث هي بل ( كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً ) باعتقاد تنزيهاتك عن مظاهرنا ( وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً ) بصفات الكمال برؤيتها بمظاهرنا ( إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً ) برؤية كمالاتك بالمظاهر وراء رؤيتها في ذاتك ( قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ ) أي تحققت على الفور إجابة دعواتك لعزتك ( يا مُوسى ) فأقبل بالشكر كيف ( وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ ) من غير سؤال منك ( مَرَّةً أُخْرى ) دون مرة الانباء وان أشبه انباء والدتك ( إِذْ أَوْحَيْنا ) أي ألقينا بطريق الالهام ( إِلى