علي بن أحمد المهائمي
11
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان )
بما يخلص لذته وعلى تركه بما يخلص المه لا تحمل مشاق الصلاة وترك الشهوات واصطبر على العبادات من أجل جزاء يعقب الموت ( أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ) أي أحقا اخرج حيا بعد ما لبثت في القبر مدة ( أَ ) يستبعد الانسان إعادة الحياة إلى ما صار ترابا وعظاما ( وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ ) أي قبل جعله ترابا ونطفة ( وَ ) كان عدما صرفا إذ ( لَمْ يَكُ شَيْئاً ) موجودا في الأعيان فلا يبعد اعادته وقد اقتضتها التربية بالعقل والانعام الكلى وتأكدت بالقسم الإلهي بأعظم أسمائه ( فَوَ رَبِّكَ ) الذي هو أعظم الأسماء الإلهية ( لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ) الذين أضلوهم عن هذه المقدمات الأولية لنسألنهم فضلا عن الضلال والاضلال ( ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ ) المحفوفة بالشهوات التي أضلوهم بلذاتها ليعلموا ما استعقبوا بها من الآلام ( جِثِيًّا ) على الركب لا يمكنهم التجاوز عن مواضع التعريف ( ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ ) أي لنخرجن إلى النار من كل فرقة ( أَيُّهُمْ ) أي الذي هو ( أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ ) الذي رحمه بتلك الشهوات وتعريف مضارها بالعقل والنقل ( عِتِيًّا ) أي جراءة بايثار الشهوات على أمره وعدم مبالاته به ( ثُمَّ ) لا يلزم من هذا السؤال عن التعيين عدم علمنا بمن هو أولى بالصلىّ إذ ( لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا ) وهم أولى الشيع الذين ضلوا وأضلوا لأجل لذات الدنيا وشهواتها فصاروا أولى بالصلىّ بها ( وَ ) لعدم خلو أحد عن التلذذ بشئ منها ( إِنْ مِنْكُمْ ) أي ليس أحد منكم من بر وفاجر ( إِلَّا وارِدُها ) أي حاضرها اما بالدخول فيها أو بالمرور على متنها ليعلم مقدار تلك اللذات وما استعقبت من الآلام لمن آثرها ومن اللذات العالية لمن جاوزها ( كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً ) أي واجبا لا بمعنى ان الحكمة توجب عليه شيأ بل الموجب وجوده لكونه ( مَقْضِيًّا ) صار كالواجب على اللّه تعالى ( ثُمَّ ) بعد ذلك الاحضار الواجب للتعريف ( نُنَجِّي ) من تلك الآلام ( الَّذِينَ اتَّقَوْا ) في تحصيل تلك اللذات عن مضارها حتى أن بعضهم من سرعة مروره كالبرق الخاطف يكون في حكم المبعد عنها ( وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ ) باستعمال تلك الشهوات في غير المواضع المشروعة ( فِيها جِثِيًّا ) لا يمكنهم التجاوز عن تلك الآلام كما لا يمكنهم عن مواضع تلك الشهوات ( وَ ) يكفيهم من الظلم ترجيحهم لذات شهوات المال والجاه على لذات الآيات الإلهية البينات فإنه ( إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) فلم يروا لآيات اللّه لذة ( لِلَّذِينَ آمَنُوا ) فرأوا لذة الآيات أعظم اللذات ( أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ ) متبعو الشهوات أم متبعو الآيات ( خَيْرٌ مَقاماً ) أي استقرار في اللذات ( وَ ) لا يخفى ان المستقر فيها يكون أحسن مجلسا فانظروا أيهما ( أَحْسَنُ نَدِيًّا ) أي مجلسا ( وَ ) لا يعلمون انه لا يعتد بلذة يعقبها مضرة أعظم منها فلو لم يكن في اتباع الآيات لذة سوى السلامة من تلك المضرة كفى بها لذة وذلك لأنه ( كَمْ ) أي كثيرا ( أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ ) لينظروا في حالهم ( مِنْ قَرْنٍ ) لان اهلاك الواحد بعد الواحد لا يفيد مزيد اعتبار ( هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً ) أي متاعا من كثرة المال ( وَرِءْياً ) أي هيئة من عظم الجاه فان زعموا انها لو كانت مستعقبة للضرر لظهر ضررها عن قريب والا فلا ينسب إليها ( قُلْ ) يكفى في نسبته إليها دلالة الأدلة العقلية والنقلية على ذلك وعدم كونها