علي بن أحمد المهائمي
9
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان )
بشكره بل هو مستزيد ( ومنها ) الفاتحة لفتحها خزائن العلوم فبسم اللّه إشارة إلى ذاته وأسمائه التي فوق الألوف وجميع العلوم بمعرفته وعبادته والرحمن الرحيم إلى ظهور ذاته بالوجود وصفات الكمال ومنتهى العلوم الوصول إلى ذلك وباء الالصاق إلى التخلق بها والتحقق * والحمد إلى شكر نعمه التي ذكر من جملتها الأطباء في تشريح بدن الانسان خمسة آلاف منافع وهو أقل من قطرة في البحر وفي ذلك معرفة النفس التي بها معرفة الكل * ورب العالمين إلى أصناف الموجودات من العقول والنفوس والأجسام والاعراض * والرحمن الرحيم إلى التخلص من الآفات والفوز بالخيرات وهو أعظم مقاصد العلم * ومالك يوم الدين إلى المعاد وبقاء النفوس وسعادة بعضها وشقاوة بعضها وتخريب العالم الاعلى والأسفل والنفخ في الصور والوقوف في العرصات والحساب والميزان ودخول الجنة والنار والشفاعة وغير ذلك وأجل ذلك علم الاعتقادات والاعمال * وإياك نعبد إلى أنواع العبادات القلبية والقالبية وهي المقصودة من خلق العقلاء * وإياك نستعين إلى أنها لا تحصل الا بالاستعانة منه * واهدنا الصراط المستقيم إلى الاستدلال والتصفية * وصراط الذين أنعمت عليهم إلى النبوّة والولاية والاعتقادات الصحيحة والاخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة * وغير المغضوب عليهم ولا الضالين إلى الكفار والفساق والاعمال الفاسدة والاخلاق الرديئة والاعتقادات الباطلة ( ومنها ) سورة الحمد لابتداء ما يخصها بلفظه واشتمال حمدها سائر محامد القرآن وغيرها ( ومنها ) سورة الشكر لان الحمد رأس الشكر وقد جمعت وجوهه من المحبة بالجنان والثناء باللسان والخدمة بالأركان ( ومنها ) سورة المنة لقوله تعالى ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ( ومنها ) القرآن العظيم ( ومنها ) المثاني لتكررها في أكثر الصلوات أو لأنها تضم إليها السورة في أكثر الركعات أو لتكرر نزولها لأنها أنزلت بمكة حين فرضت الصلاة وبالمدينة حين حوّلت القبلة لدلالتها على أنه رب الجهات كلها وقد اختار أفضلها فله الحمد كيف وهي جهة الامن فهو الرحمن باعطاء الأمان وفيها مقام إبراهيم فهو الرحيم بالاطلاع على الخلة الإبراهيمية وهو مالك يوم الدين يقطع النزاع في القبلة يوم القيامة وهو المعبود دون الجهة فيجب امتثال أمره في كل وقت دون تخصيص الجهة من عند أنفسنا بعد نسخ الامر الاوّل فهو المستعان في الزام الخصوم في الدنيا نطلب منه الهداية بتوجه الباطن اليه عند توجه الظاهر إليها إذ هو صراط المنعم عليهم بالرجوع اليه عند النظر إلى خلقه غير المغضوب عليهم بعبادة الخلق دونه ولا الضالين بعبادة المظاهر أولانها استثنيت من كتب الاوّلين لقوله عليه السّلام والذي نفسي بيده ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور مثل الفاتحة ( ومنها ) سورة الكنز لقول على رضى اللّه عنه نزلت سورة الفاتحة من كنز تحت العرش أي من أسرار المعارف المحيطة معرفة الذات والأسماء والافعال والمعاد والصراط المستقيم والجزاء والمحاجة والاحكام فاللّه اسم جامع للذات والأسماء وأشار بباء الالصاق إلى أن وجودات الأشياء قائمة به قيام الأجساد بالأرواح فهو سر وجودها وليس