علي بن أحمد المهائمي
10
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان )
بطريق الايجاب بل لأنه رحم بإفاضة الوجود والكمالات الذاتية وهو إشارة إلى أفعاله وأشار إلى سرها بأنه انما فعل ما فعل لكمال ذاته المقتضى للحمد لان من شأن كمال الكامل التكميل ولا استكمال له في ذلك لأنه رب الكل فهو مفيض للكمالات عليها ولو كان مستكملا لكان مستفيضا منها وأشار إلى أن حمده محيط بلامى الاستغراق والاختصاص لأنه المفيض على الكل ما استحقوا به الحمد فهو أولى بذلك الحمد وهو المطلع للحامد المفيض عليه قدرة الحمد فهو الحامد والمحمود في الكل بالحقيقة ثم أشار إلى سر حمده بأنه ربى الكل تربية رحمة بأن خلقه على ما ينبغي ثم أفاض ما يحتاج اليه في بقائه وما يفيد سائر الكمالات التي لا تتناهى وأشار إلى المعاد بمالك يوم الدين وإلى إحاطة مالكيته بإضافتها إلى اليوم المحيط بهم وإلى سره بترتيبه على الرحمن الرحيم إذ لا يتم الرحمة على المظلوم بدون ذلك ولا يتم النعمة باعطاء ملك الأبد على كلمة أو على عمل بدون ذلك ثم أشار إلى الصراط المستقيم فأشار إلى التجلية بالعبادة وإلى التزكية بالاستعانة وإلى احاطتها بالتخصيص وإلى سره بالشكر المشار اليه بالحمد والصبر المشار اليه بالعبادة ثم أشار إلى سر العبادة بالدعاء الذي هو مخها لتضمنها التضرع والابتهال الذي هو روح العبودية وأشار إلى الجزاء بالانعام والغضب وأشار إلى احاطته بحصوله لكل سالك طريق الهداية أو الضلالة وإلى سره بترتيبه على العبادة والاستعانة فان الربوبية والعبودية انما يتم حقهما بذلك وإلى المحاجة بأنه مبدأ الكل باتفاق فلا بد من دليل للقائل باستقلال الواسطة ولا شبهة له في ذلك فضلا عن حجة وإلى احاطتها بتعميم الحمد والربوبية وإلى سرها بتعميم الرحمة المقتضية شكرها بنسبة النعم اليه لا إلى الغير كيف والواسطة مرحوم فلا يستقل بدون الراحم وإلى الاحكام بالعبادة وإلى احاطتها باطلاقها للتعميم مع الاختصاص به وإلى سرها بالاستعانة الدالة على التبري وهو لباب عقيدة التوحيد ( ومنها ) سورة تعليم المسئلة والدعاء لان السؤال فيها بعد الثناء والعبادة والدعاء فيها بما هو أهم أصول الأمور وهو الهداية للصراط المستقيم الذي هو سبب الانعام الأبدي المبعد عن الغضب والضلال ( ومنها ) سورة المناجاة لان المصلى يناجى بها الرب فيجيبه الرب على ما في حديث القسمة ( ومنها ) سورة التفويض لما فيها من الاستعانة ( ومنها ) سورة الوافية لاشتراط ايفائها في كل ركعة أو لوفائها بمعراج الصلاة فأشار بالباء إلى أنه أظهر الأشياء إذ به ظهرت الموجودات لكنه لغاية ظهوره خفى اذعمت رحمته بإفاضة الوجود وسائر الكمالات حتى استحق جميع المحامد لأنه ربى الكل بما ينبغي أوّلا في وجوده ثم أعطى كلا ما ينبغي في بقائه وليست تلك الكمالات لذوات الموجودات لأنه قاهر عليها باذهابها لكنه يعظم عوضها لمن عبده واستعان به ولم يرها كمالاته بل رآه ناقصا ضالا يطلب الكمالات بالهداية والاستقامة والانعام ويخاف البقاء في النقص أو العود اليه فيتعوّد من الغضب والضلال أو لوفائها بالترتيب الكامل لأنه ذكر اللّه تعالى واستدل عليه برحمته الموجبة لحمده المطلع على كمالاته في تربية كل شئ بما يليق به أوّلا في إفاضة الوجود والصفات وثانيا بأسباب البقاء