علي بن أحمد المهائمي

8

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان )

من شعورها لنقصها واشتياقها إلى كمالها مع امتناع اكتسابه لفوات آلته وعدم اشتغالها بشئ آخر وما دامت في جلباب البدن يعتقد في نقصاناتها انها كمالات فإذا رفع ظهر النقص واشتاقت إلى الكمالات ولا يصل إليها فيقع في النار الروحانية فهو عندهم كالكافر عندنا يتعذب بقدر رسوخ الضد وعدم رسوخه أو في القوّة العملية تألمت بحسبه والقائل بالخيالى قال بظهوره في صورة النار والحيات والعقارب لكنها تزول لأنها انما حصلت من ركون النفس إلى البدن ويزول بطول العهد فيتصل بمحل السعادة فهو عندهم كالفاسق عندنا وأما الصالحة البرية عن الهيئات الفاسدة فتلتذ بكمالاتها أبدا لتخلصها إلى عالم القدس وترقيها إلى عين اليقين فهو كالمؤمن التقى عندنا لكنه مبنى على امتناع إعادة البدن والحق اعادته فيجوز العقلي بوجوه أخر والحسى والخيالي فهذا رأى من يعتد به من أهل النظر والكشف من المليين والفلاسفة وثمة جماعة ليسوا في شئ منهما يدعون فناء النفس وامتناع اعادتها من غير شبهة فضلا عن حجة ويروّجه بعضهم بنسبته إلى معروف بدقائق العلوم كأفلاطون وأرسطو ولا شاهد لهم من تصنيف أو خط ولا برهان عليه والأنبياء والأولياء والعلماء أولى بالتقليد منهم ومن أين يتصوّر في حقهم برهان ضروري لا يتطرق اليه الغلط مع وقوعه لهؤلاء مع غزارة علومهم وطول نظرهم فإذا جوّزته فعليك باجتناب هذا الخطر العظيم ثم إن العبد المستعيذ لا يستقل بمقاومة الشيطان بمعارضة الوهم والخيال العقل في جذب سائر القوى إلى عالم السفل فلا بد له أن يستعين بمن سلطه عليه ليبلوه أيرجع اليه أم لا وقد جرت سنته باعاذة من استعاذبه قال الامام حجة الاسلام في منهاجه انه كلب سلطه اللّه عليك والاشتغال بمعالجته متعب مضيع للوقت وربما يظفر بك فيعقرك والرجوع إلى رب الكلب ليصرفه عنك أولى فإذا رأيته يغلب فهو ابتلاء من اللّه تعالى ليرى صدق مجاهدتك وقهره في ثلاثة أمور أن يتعرف حيله فان اللص إذا علم احساس صاحب البيت به يفر وأن تستخف بدعوته فإنه كلب نابح ان أقبلت عليه ولغ بك ولج والا سكت فإذا أعرضت عنه فاحذر من همه وأن تديم ذكر اللّه بقلبك ولسانك إذ هو في جنب الشيطان كالأكلة في جنب الانسان على ما في الحديث * وقال في احيائه انما يندفع الشيطان باستقرار الذكر في القلب بعد عمارته بالتقوى وتطهيره عن الصفات الرديئة إذ هو كلب جائع لا ينزجر بمجرد اخسائه إذا كان بين يدي الزاجر لحم أو خبز فالشهوة إذا غلبت القلب رفعت الذكر إلى الحواشى والشيطان يتمكن من سويدائه وطروق الشيطان لقلوب المتقين ليس للشهوات بل لجلوس الغفلة فإذا عاد إلى الذكر خنس ثم إن أجل ما يلقى الشيطان وسوسته عند قراءة القرآن لكونه أجل المعارف والمواعظ الصارفة للعبد إلى مولاه فالاستعاذة طهور عن موانع الاستغراق فيها * ( سورة الفاتحة ) * لها أسماء تدل على شرفها ( فمنها ) فاتحة الكتاب لافتتاح قراءته وكتابته بها لان تسميتها وحمدها مبدأ كل أمر ذي بال تحاميا عن البتر لان وجود كل شئ بظهور اسم اللّه تعالى فيه وتقرره