علي بن أحمد المهائمي

28

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان )

على الاستعانة لان الهداية استعانة خاصة وعلى العبادة بواسطتها لأنها تفيد الهداية إذا كملت بالمجاهدة المفتقرة إلى الاستعانة وعلى مالك يوم الدين بواسطتهما لأنه انما يكمل نفعها يومئذ بواسطة العبادة الكاملة بالإعانة وعلى الرحمتين بواسطة الثلاثة لأنه رحم بالهداية العامة والخاصة بواسطة العبادة والاستعانة من خوف يوم الدين وعلى رب العالمين بواسطة الأربعة لأنه انما ربى بالهداية بواسطة رحمته بالعبادة وبالاستعانة من خوف الجزاء وعلى اللّه بواسطة الجميع لأنه لا علقة له بالعالم سوى الربوبية فإذا تعلق رحمه وكملت رحمته باصلاح الاعتقادات والاخلاق والاعمال من التخويف بالجزاء الداعي إلى العبادة والاستعانة ( صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) قد مران النعمة ما يطلب ويؤثر والحقيقية هي السعادة الأبدية والمجازية ما يوصل إلى العامة والمنعم عليهم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون فالنبي انسان كمله اللّه بلا واسطة تربية بشر بل بتأثير نور القدس فيه في القوة النظرية المتجلى فيها صورة الأشياء بحيث لا يتطرق إليها الغلط والعملية جعلت ملكة يقتدر بها على اعمال صالحة منفرة عن اللذات البدنية مرغبة في اللذات الروحية ثم بعثه لتكميل الخلق فيهما وصدقه بمعجزة أمر تخرق العادة المشهورة تظهر من نفس خيرة تدعو إلى الخيرات مقرونا بدعوى النبوة على وفقها يتحدى به من غلب عليهم نوعه ويتعذر معارضته فالامر يعم القول والفعل والترك كالقرآن واجراء الماء من الأصابع وترك الطعام مدة مديدة والتقييد بالمشهورة لأنه يعتاد ظهور الخارق من الأنبياء والأولياء لكنه نادر وبالنفس الخيرة للتحرز عن خوارق المتأله لان دلالة الخارق في حقه معارضة بما يقطع ببطلان دعواه وبالدعوة إلى الخيرات عن السحر إذ لا يتأتى للساحر الدعوة إليها عادة وهو وان خرج بقيد خيرية النفس الا ان شريتها ربما لا تظهر بخلاف المتأله وباقتران دعوى النبوة عن الكرامات وبكونها على وفقها عمن يقول آية نبوتي ان ينطق هذا الحائط فنطق بأنه كذاب وبالتحدى عن الارهاص وبتعذر المعارضة عما يستعان فيه بخواص الأشياء وبغلبة النوع كالسحر والطب والفصاحة في عهد موسى وعيسى ومحمد عليهم السّلام إذ لا عبرة يتحدى الغير وقد يزاد قيد أن يكون في زمن التكليف احترازا عن خوارق الآخرة واشراط الساعة ولا حاجة إلى ذلك لخروجها بما مر وقد جرت سنة اللّه تعالى بخلق العلم الضروري فمن شاهدها أو سمعها بالتواتر يصدق من ظهرت على يديه فكانت كصريح التصديق منه * قال الراغب لكل نبي آيتان عقلية يعرفها البصراء كالأنوار الرائقة عليهم والاخلاق الكريمة لهم والعلوم الزاهرة يان يكون كلامهم ذا حجة وبيان يشفى السامعين وهذه أحوال لا يطلب معها بصير معجزة الا عنادا والثانية معجزة لا بد للقاصرين عن ادراك الفرق بين كلام اللّه والبشر عمن طلبها وقال بعض المحققين القاصر يستدل بالمعجزات على الاعتقادات الصائبة والأعمال الصالحة والكامل يستدل بكمالهما في شخص على صدقه ووجوب اتباعه إذا الأمراض الروحانية غالبة على الأكثر لنقصانهم في القوّتين فإذا رأينا من يعالجها ويكمل النفوس علمنا أنه طبيب حاذق ونبي صادق ثم النبوة