علي بن أحمد المهائمي
29
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان )
تعاضد العقل فيما يستقل كوجود الباري وتفيده بما لا يستقل كالكلام والرؤية والمعاد الجسماني وبيان تفاصيل الثواب والعقاب على الاعمال وبيان حال أفعال تحسن تارة ويقبح أخرى على أن الاكتساب بالعقل لا يتأتى لمن خلا عن صناعة النظر ويفوّت اكتساب أسباب المعاش والصدّيق من احترز عن الكذب والمعاريض الا عند الضرورة وأخلص فلا يمازجه حظ النفس ولم يتردد في عزمه واستوى سره وعلانيته وكان له غايات مقامات الدين والشهيد من تحقق بالمشاهدة قلبه والصالح من طهر ظاهره عن المعاصي وباطنه عن الاعتقادات الفاسدة والاخلاق الرديئة ويشملهم اسم الولي وهو المقبل على اللّه بكل حال وقد يكون له كرامة أمر خارق للعادق خال عن دعوى النبوّة مقرون بالتزام متابعته فخرج بالخلو المعجزات وبالالتزام الاستدراج ومؤكده تكذيب الكذاب كصيرورة العين الصحيحة عوراء بدعوة مسيلمة لتصحيح العوراء ويسمى إهانة وما وقع تخليصا للمؤمنين ويسمى معونة ولا كرامة بدون الايمان ومتابعة الشريعة فإذا رأيت من يصدر عنه الخوارق غير مستقيم فذلك من تعلقه بالشيطان فإنه يعطى الخبيث الخوارق كما يعطيها اللّه تعالى الطاهر بالحاقة بأفق الملائكة * قال الامام حجة الاسلام في منهاجه من نعم اللّه عليهم ان يثنى عليهم ويعظمهم ويحبهم ويتوكل أمرهم ويتكفل برزقهم ويكفيهم من أعدائهم ويكون انيسهم ويعز نفوسهم فلا يرضون بخدمة الملوك لهم ويرفع همتهم عن التلطخ بقاذورات الدنيا ويعينهم وينور قلوبهم فيكشف لهم عن علوم لا يصل غيرهم إلى بعضها الا بجهد جهيد في عمر مديد ويشرح صدورهم فلا تضيق بمحن الدنيا ومصائبها ومؤن الناس ومكايدهم ويجعل لهم مهابة في قلوب الجبابرة ويحمل الناس على حبهم ويبارك في كلامهم وأنفاسهم وافعالهم وأماكنهم وفيمن صحبهم أو رآهم ويسخر لهم البر والبحر ويسيرون في الهواء ويمشون في الماء ويقطعون الأرض في أقل من ساعة ويسخر لهم الحيوانات ويملكهم مفاتيح الأرض فحيث ضربوا أيديهم فلهم فيه كنز وأرجلهم فلهم فيه عين وأينما نزلوا فلهم فيه مائدة ان شاؤوا ويجعل لهم جاها عنده ليستنحج بهم الحاجات ويجيب دعوتهم ولو أشاروا إلى جبل لزال ثم يهون عليهم سكرات الموت ويثبتهم على الايمان ويرسل إليهم الروح والريحان بالبشرى والأمان ويخلدهم في الجنان ويعظم ملائكة السماوات أرواحهم والناس جنائزهم ويزدحمون في الصلاة عليهم ويؤمنهم فتنة القبور ويوسعها لهم وينوّرها ويؤنس أرواحهم فيجعلها في أجواف طيور خضر ويحشرهم في عز وكرامة من حلل وتاج وبراق ويبيض وجوههم ويؤمنهم من أهوال يوم القيامة ويعطى كتبهم بأيمانهم وييسر حسابهم ومنهم من لا يحاسب وينقل ميزانهم ومنهم من لا يوقف للوزن ويوردهم الحوض على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ويجوزهم الصراط وينجيهم من النار ومنهم من لا يسمع حسيسها ويخمد له ويشفعهم كالأنبياء ويعطيهم ملك الأبد ويجعل لهم الرضوان الأكبر ويلقون رب العالمين هذا مع ما سبق في بحث الحمد * وكرر الصراط ليشير إلى أن المنعم عليهم انما أنعم عليهم بالسعادة الأخروية ووسائلها لسلوكهم