علي بن أحمد المهائمي
27
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان )
اهتدوا زادهم هدى ويعدى بالى إذا أريد الايصال إلى الطريق وباللام إذا أريد وصف الطريق وبنفسه إذا أريد تسييره فيه إلى أن يقطعه ويصل إلى المقصود والصراط الطريق الواضح وأصله السين سمعي به لأنه يسرط السابلة اى يبتلعهم وكأنه يشير إلى أن من عظمته انه بحيث لا يظهر سالكوه وان بلغوا ما بلغوا من بذل وسعهم فيه والمستقيم ما لا يميل إلى جانب وهو ان يأخذ بالأوساط في الاعتقادات بان لا يقول بنفي الصفات ولا باثباتها على نهج التشبيه ولا بالجبر والتفويض ولا ينفى الرؤية ولا يثبتها على نهج التشبيه برؤية الأجسام والاعراض ولا ينفى الكلام النفسي ولا يجعله نفس العبارات الحادثة وفي الاخلاق بتهذيب الناطقة عن الجربزة وهي استعمال الفكر فيما لا ينبغي والغباوة تعطيله وتهذيب الشهوية مبدأ جذب المنافع ودفع المضار عن الخداعة الوقوع في ازدياد اللذات على ما لا ينبغي والجمود السكون عما رخص فيه عقلا وشرعا لتحصيل العفة بصرف الشهوية إلى مقتضى الناطقة ليسلم عن عبادة الهوى وتهذيب الغضبية مبدأ الاقدام على الأهوال والتسلط والترفع عن التهور الاقدام على ما لا ينبغي والجين الخوف عما ينبغي لتحصيل الشجاعة وانقياد الغضبية للناطقة ليكون اقدامها واحجامها على حسب الرؤية من غير اضطراب والمطلوب تكثير الأدلة أو امتثال جميع أوامره ونواهيه عز وجل أو تميز الطرق الموصلة اليه أو تحصيل الفضائل أو الرتب العالية أو الثبات على ما هو عليه من جملتها دعاء بذلك لأنه الحكمة التي هي خروج النفس من القوة إلى كمالها الممكن علما وعملا لان من أوتيها فقد أوتى خيرا كثيرا من فضائل الدارين على ما اتفقت الملة والفلسفة عليه وللدعاء تأثير تواتر عن الأنبياء والأولياء والحكماء حتى قيل الدعاء لاستجلاب المطالب كالفكر لاستجلاب العلوم وأورد صيغة الامر للاشعار بجزم الطلب واظهار الرغبة وليس بأمر حقيقي لأنه تذلل ولا من تذكير الساهي وحمل البخيل على الجود لان الحكمة قد تقتضى منع الطالب إذا لم يتذال ولا ينافي الرضا بالقضاء لأنه قد يكون رضا اللّه في وقوعه بعد التذلل والجزم في طلبه ويجوز أن يشترط وقوعه في علم اللّه به ولم يجعله ماضيا لأنه يشعر بالتحقيق المنافى للابتهال والتضرع وأورد اهدنا لأنه لعل في الجمع من يستحق الإجابة ولا يليق بالكريم رد البعض أو لأنه لما ذكر حمدهم وعبادتهم واستعانتهم دعا لهم ولم يقل وإياك نستهدى لان ظاهره خبر يحتمل الكذب ولم يعتبر ذلك فيما تقدم لتلبسه بهما ولم يقل وأرشدنا لان الرشد فوق الهداية فكأنه اعترف بالقصور عن غاية الكمال وان طلب الاستزادة والمراتب العالية ولم يقدم المفعول قصدا إلى التخصيص لان غير المستقيم لا يتوهم طلبه ولا يتصور التوهم في حق اللّه تعالى ولم يقل مستقيم الصراط لان الإضافة البيانية انما تليق بما يلتبس فيه الموصوف بغيره والاستقامة انما هي وصف الصراط المستعار عن الطريق المحسوس الموصوف بوصفه ترشيحا ولم يقل بنون التأكيد لان كامل الرحمة لا يحتاج إلى تأكيد طلبها منه على أنه كرر الصراط ثلاث مرات بابداله الصراط وغير المغضوب عليهم ورتب الهداية