علي بن أحمد المهائمي

16

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان )

ويتوسطان في أسماء الصفات فمن رأى حدوث أسماء اللّه قال بالأوّل ومن رأى قدمها قال بالثاني ومن رأى الفصل قال بالثالث فعلى تقدير المغايرة يكون اقحام الاسم للكتابة والاتصال انما هو بذاته تعالى أو للتمييز عن القسم وعلى تقدير الاتحاد يكون الاتصال بالذات باعتبار المعاني التي بها تعلق العالم به لغناه عن العالمين بدونها * ثم إن كان من السموّ أشار إلى سموّ حال من اتصل به أو من السمة أشعر بظهور سمات أسمائه وصفاته فيه والاله اسم لذات المعبود فهو وان لو حظ فيه المعنى لم يقصد فلذلك لا يوصف به ثم غلب على المعبود بحق بطريق الكلية ثم حذفت همزته وعوضت بحرف التعريف وقطعت همزته في النداء لمحض التعويض فخص بالفرد المستحق لها اتفاقا لذلك أفاد استثناؤه التوحيد * قال الامام الرازي الاله هو الموجود لازلى الأبدي الواجب لذاته المنزه عما لا يليق به الموجد لغيره * واللّه علم للفرد الموجود من هذا المفهوم الكلى قائم مقام الإشارة فان كانت الإشارة إلى الذات إشارة إلى الصفات تناولها والا فلا * وقال الامام حجة الاسلام في المقصد الأقصى اللّه اسم للموجود الحق الجامع للصفات الإلهية المنعوت بنعوت الربوبية المتفرد بالوجود الحقيقي والأشبه انه جار مجرى الاعلام وتبعه البونى * وقال الشيخ محيي الدين بن العربي في شرح أسماء اللّه تعالى اللّه الذي له القدرة والاختراع والخلق والامر جامع الذات والصفات والافعال انتهى وقيل الأصل فيه هاء الغيبة ثم زيد لام الملك لمالكيته ثم حرف التعريف تفخيما وقيل الهمزة لظهور الذات ظهور الألف بها لذلك استخلف عليها والهاء لاضمارها إشارة إلى أنه الظاهر والباطن واللام الأولى لتعريفه بالظهور والثانية إشارة إلى لطفه بالبطون بعد كمال الظهور والأشبه أنه علم جامد للفرد الموجود من واجب الوجود وهو قول أكثر المحققين كالخليل وسيبويه والشافعي وأبي حنيفة والحليمي والخطابي وامام الحرمين والغزالي وكيف لا يوضع لاجلّ الأشياء اسم يشار به اليه إشارة معنوية تميزه عما عداه ولا يدل ثبوت الاله واله وتأله على اصالة الهمزة لجواز كونها مشتقة من اللّه ولما قطعت همزته في النداء أشبهت الأصلية فأتى بها فيها واعتبر فيها معنى العبادة التي يستحقها ويتعرف لأجلها ثم إن جعل علما للذات مع الصفات تعلق حمده بالكل واستعاذته بالذات مع صفة القهر للعدوّ واللطف بالمستعيذ وتلبس القراءة بنور الكل وان جعل للذات فحمده انما كان جامعا لان كمالات الصفات من لوازم كمالات الذات واستعاذته بالذات كافية في قهر العدوّ ولطف المستعيذ لأنهما من لوازم الذات والتبست قراءته بالذات لخرقها حجب الافعال والصفات والرحمة رقة القلب وعطفه ويراد في حق اللّه تعالى غايته من ايصال الخير ودفع الشر وتنقسم إلى ذاتية عامة إفاضة الوجود وخاصة تخصيص بعض العبيد للتقريب اليه وهما المرتبان على اسم اللّه ووصفية عامة إفاضة ما يليق من الاعراض وخاصة ما يتفضل به البعض على البعض وهما المرتبات على اسم الرب قبل الوجود كله خير والشر هو العدم إذ هو عدم كمال الوجود كالفقر والموت والجهل