علي بن أحمد المهائمي
13
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان )
إلى مقام المناجاة والمشاهدة أو لتأسيس الافعال فيها على الأسماء والحمد للّه عليها والعبادة على المالكية والهداية على الاستعانة والجزاء على الهداية والاستقامة وضدهما ( ومنها ) سورة الصلاة لأنها ركنها في كل ركعة للمأموم والامام لما روى الدارقطني عن النبي عليه السّلام أنه صلى بعض الصلاة التي يجهر فيها بالقراءة فلما انصرف أقبل علينا بوجهه الكريم فقال مالي أنازع القرآن لا تقرؤا شيأ من القرآن إذا جهرت الا أم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها وأما قوله عز وجل وأنصتوا فالمراد عن غير القرآن للاتفاق على وجوب القراءة على مصل يسمعه من غير امامه وروى أبو هريرة رضى اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن اللّه تعالى قال قسمت الصلاة أي السورة التي هي أعظم أركان الصلاة بيني وبين عبدي نصفين أي قسمين فإذا قال العبد بسم اللّه الرحمن الرحيم قال اللّه تعالى ذكرني عبدي أي الذكر الجامع لذاتي وأسمائي وصفاتى وأفعالى وإذا قال الحمد للّه رب العالمين يقول اللّه حمدني عبدي أي بالحمد الجامع لمحامد الكل للكل وإذا قال الرحمن الرحيم يقول اللّه عظمنى عبدي أي بنسبة ايجاد الكل إلى على ما ينبغي وإذا قال مالك يوم الدين يقول اللّه مجدنى عبدي أي أفردنى عبدي بالعظمة إذ لا ملك يومئذ لغيره أصلا وإذا قال إياك نعبد يقول اللّه عبدني عبدي أي بعبادة الكل على أتم وجوه الاخلاص وإذا قال وإياك نستعين قال هذا بيني وبين عبدي أي جامع لحق العبودية من الاستعانة وحق الربوبية من الإعانة وإذا قال اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال اللّه هذا لعبدي ولعبدي ما سأل أي هذه الأمور من طلب الهداية والاستقامة والانعام والفرار من الغضب والضلال أعظم حقوق العبودية قام بها العبد على نهج التذلل الذي هو روح العبودية فحقى أن أقوم بحق الربوبية من اعطاء كل ما سأله كأنه استوجبه * ثم البسملة تناسب الطهر لرفع نور اسم اللّه ظلمة الحدث والرحمة فيها للاستقبال لان رحمة الايجاد بتوجه الحق للأشياء وتوجهها اليه وتوجه البدن إلى مبدأ ترابه الغالب عليه من الكعبة يوجب توجه روحه إلى مبدئه والحمد القيام لاشعاره بقيام الخلق بالحق حتى رجعت محامدهم اليه ورب العالمين الركوع لشموله الرب والعبد شمول الركوع معنى القيام والقعود والرحمة بعده الاعتدال لأنها للبقاء المستلزم للاعتدال المنافى للاختلال ومالك يوم الدين السجود لان الكل في غاية التذلل له يومئذ وإياك نعبد القعدة بين السجدتين لان العبادة سبب التقرب وقد كمل بالسجود والمقرب مستحق للجلوس المعقب وإياك نستعين السجدة الثانية لدلالتها على أن قرب العبادة انما هو بعونه وعونه مرجوّ بالاستعانة منه وهي توجب مزيد التذلل له فهذا القرب يوجب مزيد التذلل له وهو بالسجدة بعد السجدة واهدنا الصراط المستقيم قعدة التشهد لإشارتها إلى اكرام المستقيم وصراط الذين أنعمت عليهم قراءة التشهد لأنها تحف والمتحف ينعم عليه وغير المغضوب عليهم ولا الضالين السّلام ( ومنها ) سورة النور لاشتمالها على نور الذات والأسماء والصفات والافعال والعبادة والاستعانة والهداية والاستقامة والانعام والتحرز عن ظلمة