ابن ملقن

22

تفسير غريب القرآن

البعيد من الفهم كما أن الغريب من الناس إنما هو البعيد عن الوطن المنقطع عن الأهل ، والغريب من الكلام يقال به على وجهين : أحدهما أن يراد به أنه بعيد المعنى ، غامضه . لا يتناوله الفهم إلا عن بعد ومعاناة فكر . والوجه الآخر أن يراد به كلام من بعدت به الدار من شواذ قبائل العرب فإذا وقعت إلينا الكلمة من لغاتهم استغربناها » « 1 » ا ه . وهذا الأخير هو المقصود بالقول : غريب القرآن . نشأة علم الغريب وتطوره : إن اللّه تعالى قد أنزل القرآن الكريم على رسوله الأمين صلّى اللّه عليه وسلم بلسان عربي مبين فقال تعالى : وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ : وقال : إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وقال : قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ولم يجد صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، الذين نزل بينهم القرآن الكريم أي غرابة في فهمه ولا صعوبة في إدراكه ، لسلامة ألسنتهم وصفاء سليقتهم وتملك الفصاحة منهم ، ولغة الوحي هي لغتهم ، وإذا ما التبس عليهم أمر سألوه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو بين ظهرانيهم فيكشف الوجه لهم ، ويبصرهم بالغامض عليهم . وقد ورد في الصحيحين « 2 » عن ابن مسعود رضي اللّه عنه : لما نزلت الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ « 3 » شق ذلك على أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقالوا : أيّنا لم يظلم نفسه ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ليس هو كما تظنون ، إنما هو كما قال لقمان لابنه : « يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ » « 4 » .

--> ( 1 ) كشف الظنون 2 / 1203 . ( 2 ) رواه : البخاري ، الصحيح : كتاب الأنبياء - باب قول اللّه تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ الآية - حديث ( 226 ) 4 / 316 . وكتاب تفسير القرآن - سورة لقمان - حديث ( 269 ) 6 / 207 ، 208 . وكتاب استتابة المرتدين - باب ( 1 ) حديث ( 1 ) 9 / 24 . مسلم ، الصحيح : كتاب الإيمان - باب صدق الإيمان وإخلاصه - حديث ( 197 / 124 ) 1 / 114 ، 115 . ( 3 ) الأنعام 6 / 82 . ( 4 ) لقمان 31 / 13 .