ابن ملقن
23
تفسير غريب القرآن
وورد فيهما أيضا « 1 » عن عديّ بن حاتم رضي اللّه عنه قال قلت يا رسول اللّه ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود أهما الخيطان قال إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين ثمّ قال : لا بل هو سواد اللّيل وبياض النّهار . وقال ابن الأثير : « واستمر عصره إلى حين وفاته عليه الصلاة والسّلام . وجاء عصر الصحابة جاريا على هذا النمط ، فكان اللسان العربي عندهم صحيحا ، ولا يتداخله الخلل ، فلما فتحت الأمصار وخالطت العرب غير جنسهم ، فامتزجت الألسن ونشأ بينهم الأولاد فتعلموا من اللسان العربي ما لا بدّ لهم في الخطاب وتركوا ما عداه . وتمادت الأيام إلى أن انقرض عصر الصحابة وجاء التابعون فسلكوا سبيلهم فما انقضى زمانهم إلا واللسان العربي قد استحال أعجميا فلما أعضل الداء ألهم اللّه سبحانه وتعالى جماعة من أهل المعارف أن صرفوا إلى هذا الشأن طرفا من عنايتهم فشرعوا فيه حراسة لهذا العلم الشريف » « 2 » ا ه . التأليف في غريب القرآن : وقد أدى ما قدمناه من أسباب إلى نشأة التأليف في غريب القرآن ويعتبر ما نسب إلى ابن عباس من تأليف في غريب القرآن أقدم ما وصل إلينا . وقد رتبه على السور ، وشرحه شرحا موجزا فجعل الكلمة إزاء الكلمة . وأورده السيوطي في الإتقان بكامله فقال : « قلت وأولى ما يرجع إليه في ذلك ما ثبت عن ابن عباس وأصحابه الآخذين عنه فإنه ورد عنهم ما يستوعب تفسير غريب القرآن بالأسانيد الثابتة الصحيحة . وها أنا أسوق هنا ما ورد من ذلك عن ابن عباس من طريق ابن أبي
--> ( 1 ) رواه البخاري واللفظة له ، الصحيح : كتاب التفسير - باب قوله وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض . . . الآية - حديث ( 37 - 6 / 56 . مسلم بنحوه ، الصحيح : كتاب الصيام باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر . . . الخ - حديث ( 33 / 1090 ) 2 / 766 ، 767 . ( 2 ) كشف الظنون 2 / 1203 .