ابن ملقن
21
تفسير غريب القرآن
معنى الغريب معنى الغريب : إذا ما أمعنا النظر في قواميس اللغة نجد أنّ مادة « غرب » تدل على جملة من المعاني نحو الغياب والبعد والغموض والخفاء والكثرة والمبالغة والإمعان ونحو ذلك قال الفيروزآبادي : الغرب : المغرب ، والذّهاب ، والتّنحّي وأوّل الشيء ، وحدّه ، كغرابه ، والحدّة والنّشاط والتمادي ، والراوية ، والدّلو العظيمة . والإغراب : إتيان الغرب ، والإتيان بالغريب ، والملء ، وكثرة المال ، وحسن الحال ، وإكثار الفرس من جريه ، وإجراء الرّاكب فرسه إلى أن يموت والمبالغة في الضّحك ، والإمعان في البلاد . وغرب : غاب ، كغرّب ، وبعد . واغترب : تزوج في غير الأقارب . وغرب : غمض وخفي « 1 » . ا ه . وقال الزمخشري : غرّب : بعد ، « وهل من مغرّبة خبر » وهو الذي جاء من بعد . وغرّبت الوحش في مغاربها أي غابت في مكانسها ، ورمى فأغرب أي أبعد المرمى . وتكلم فأغرب إذا جاء بغرائب الكلام ونوادره ، وقد غربت هذه الكلمة أي غمضت فهي غريبة ، ومنه : مصنّف الغريب ، وقول الأعرابيّ : ليس هذا بغريب ولكنكم في الأدب غرباء . وأغرب الفرس في جريه والرجل في ضحكه إذا أكثر منه ، ونهي عن الاستغراب في الضحك وهو أقصاه « 2 » . ا ه . فيتضح لنا مما ذكر أن للغريب معان ، والمراد منها واحد في هذا المقام . يقول الإمام أبو سليمان حمد بن محمد الخطّابي : « الغريب من الكلام إنما هو الغامض
--> ( 1 ) القاموس المحيط « غرب » ص 153 ، 154 . ( 2 ) أساس البلاغة « غرب » ص 447 .